درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۱۲: بیع فضولی ۱۲

 

المسألة الثالثة

بيع الفضولي لنفسه

أن يبيع الفضولي لنفسه ، وهذا غالباً يكون في بيع الغاصب ، وقد يتّفق من غيره بزعم ملكيّة المبيع ، كما في مورد صحيحة الحلبي المتقدّمة في الإقالة بوضيعة (١).

الأقوى الصحة والدليل عليه

والأقوى فيه : الصحّة وفاقاً للمشهور ؛ للعمومات المتقدّمة (٢) بالتقريب المتقدّم ، وفحوى الصحّة في النكاح (٣) ، وأكثر ما تقدّم من المؤيّدات (٤) ، مع ظهور صحيحة ابن قيس المتقدّمة (٥).

الإشكال على صحة هذا البيع من وجوه

ولا وجه للفرق بينه وبين ما تقدّم من بيع الفضولي للمالك إلاّ وجوه تظهر من كلمات جماعة ، بعضها مختصّ ببيع (٦) الغاصب ، وبعضها مشترك بين جميع صور المسألة :

الوجه الأول وجوابه

منها : إطلاق ما تقدّم من النبويين (٧) : «لا تبع ما ليس عندك» و «لا بيع إلاّ في ملك» [وغيرهما (٨)] ؛ بناءً على اختصاص مورد الجميع‌

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٣٦١.

(٢) تقدّمت في المسألة الأُولى والثانية.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٣٥٦.

(٤) راجع الصفحة ٣٥٨ ٣٦٣.

(٥) المتقدّمة في الصفحة ٣٥٣.

(٦) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : على بيع.

(٧) تقدّمتا في الصفحة ٣٦٥.

(٨) كلمة «وغيرهما» من مصحّحة «ن» ، وقد أثبتها المامقاني قدس‌سره في متن شرحه (غاية الآمال : ٣٦٧) ويقتضيها السياق أيضاً.

ببيع الفضولي لنفسه.

والجواب عنها يعرف ممّا تقدّم ، من أنّ مضمونها عدم وقوع بيع غير المالك لبائعه الغير المالك ، بلا تعرّضٍ فيها لوقوعه وعدمه بالنسبة إلى المالك إذا أجاز.

الوجه الثاني وجوابه

ومنها : بناء المسألة على ما سبق من اعتبار عدم سبق منع المالك ، وهذا غالباً مفقود في المغصوب ، وقد تقدّم عن المحقّق الكركي أنّ الغصب قرينة عدم الرضا (١).

وفيه :

أوّلاً : أنّ الكلام في الأعمّ من بيع الغاصب.

وثانياً : أنّ الغصب أمارة عدم الرضا بالبيع للغاصب لا مطلقاً ، فقد يرضى المالك ببيع الغاصب لتوقع الإجازة وتملّك الثمن ، فليس في الغصب دلالة على عدم الرضا بأصل البيع ، بل الغاصب وغيره من هذه الجهة سواء.

وثالثاً : قد عرفت أنّ سبق منع المالك غير مؤثّر.

الوجه الثالث وجوابه

ومنها : أنّ الفضولي إذا قصد إلى بيع مال الغير لنفسه ، لم (٢) يقصد حقيقة المعاوضة ؛ إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج عن ملكه الآخر ، فالمعاوضة الحقيقيّة غير متصوّرة ، فحقيقته يرجع إلى إعطاء المبيع وأخذ الثمن لنفسه ، وهذا ليس بيعاً.

والجواب من ذلك مع اختصاصه ببيع الغاصب ـ : أنّ قصد‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٧٣.

(٢) كذا في «ص» ، وفي غيرها : فلم.

المعاوضة الحقيقيّة مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّا وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له ، لكنّ المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقيّة ، نظير المجاز الادّعائي في الأُصول.

نعم ، لو باع لنفسه من دون بناء على ملكيّة المثمن ولا اعتقاد له ، كانت المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك ؛ لعدم تحقّق معنى المعاوضة ؛ ولذا ذكروا أنّه لو اشترى بماله لغيره شيئاً بطل ، ولم يقع له ولا لغيره ، والمراد ما لو قصد تملّك الغير للمبيع بإزاء مال نفسه.

وقد تخيّل بعض المحقّقين (١) : أنّ البطلان هنا يستلزم البطلان للمقام ، وهو ما لو باع مال غيره لنفسه ؛ لأنّه عكسه ، وقد عرفت أنّ عكسه هو ما إذا قصد تملّك الثمن من دون بناءٍ ولا اعتقادٍ لتملّك المثمن ؛ لأنّ المفروض الكلام في وقوع المعاملة للمالك إذا أجاز.

الوجه الرابع

ومنها : أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه ، فإن تعلّقت إجازة المالك بهذا الذي قصده البائع كان منافياً لصحّة العقد ؛ لأنّ معناها هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته ، وإن تعلّقت بغير المقصود كانت بعقد مستأنف ، لا إمضاءً لنقل الفضولي ، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز ، والمجاز غير مُنشَأ.

جواب المحقّق القمي عن وجه الرابع

وقد أجاب المحقّق القمّي رحمه‌الله عن هذا (٢) في بعض أجوبة مسائله بأنّ الإجازة في هذه الصورة مصحّحة للبيع ، لا بمعنى لحوق الإجازة لنفس العقد كما في الفضولي المعهود بل بمعنى تبديل رضا‌

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) كذا في «ف» ، والعبارة في غيرها هكذا : وقد أجاب عن هذا المحقّق القمّي رحمه‌الله.