درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۱۸: بیع فضولی ۱۸

 

بقي هنا أمران :

جعل العوض في ذمّة الغير في بيع الفضولي

الأوّل : أنّه لا فرق على القول بصحّة بيع الفضولي بين كون مال الغير عيناً أو ديناً (١) في ذمّة الغير ، ومنه جعل العوض ثمناً أو مثمناً في ذمّة الغير.

ما به يتشخّص ما في الذمّة

ثمّ إنّ تشخيص (٢) ما في الذمّة الذي يعقد عليه الفضولي إمّا بإضافة الذمّة إلى الغير ، بأن يقول : «بعت كرّاً من طعام في ذمّة فلان بكذا» أو «بعت هذا بكذا في ذمّة فلان» وحكمه : أنّه لو أجاز فلان يقع العقد له ، وإن ردّ بطل رأساً.

وإمّا بقصده العقد له ؛ فإنّه إذا قصده في العقد تعيّن كونه صاحب الذمّة ؛ لما عرفت من استحالة دخول أحد العوضين في ملك غير مَن خرج عنه الآخر ، إلاّ على احتمال ضعيف تقدّم عن بعض (٣).

فكما أنّ تعيين العوض في الخارج يغني عن قصد من وقع له العقد ، فكذا قصد من وقع له العقد يغني عن تعيين الثمن الكلّي بإضافته إلى ذمّة شخص خاصّ ، وحينئذٍ فإن أجاز من قصد مالكيّته (٤) وقع العقد (٥) ، وإن ردّ فمقتضى القاعدة بطلان العقد واقعاً ؛ لأنّ مقتضى ردّ العقد بقاء كلّ عوض على ملك صاحبه ، إذ المال مردّد في باب الفضولي‌

__________________

(١) كلمة «ديناً» من «ف» و «ش».

(٢) في غير «ش» زيادة «كون» ، لكن شطب عليها في «ن».

(٣) تقدّم في الصفحة ٣٨٤.

(٤) كذا في «ف» ، «خ» و «ش» ، وفي سائر النسخ : ملكيّته.

(٥) في «ف» ، «ن» و «خ» زيادة : له.

لو لم يصدق الطرف الآخر الفضولي في قصده

بين مالكه الأصلي ومن وقع له العقد ، فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه وتردّده بين الفضولي ومن وقع له العقد ؛ إذ لو صحّ وقوعه للفضولي لم يحتج إلى إجازة ووقع له ، إلاّ أنّ الطرف الآخر لو لم يصدّقه على هذا القصد (١) وحلف على نفي العلم حكم له على الفضولي ؛ لوقوع (٢) العقد له ظاهراً ، كما عن المحقّق (٣) وفخر الإسلام (٤) والمحقّق الكركي (٥) والسيوري (٦) والشهيد الثاني (٧).

وقد يظهر من إطلاق بعض الكلمات كالقواعد (٨) والمبسوط (٩) وقوع العقد له واقعاً ، وقد نسب ذلك إلى جماعة (١٠) في بعض فروع المضاربة.

وحيث عرفت أنّ (١١) قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ‌

__________________

(١) في «ف» ، «ن» و «ع» : العقد.

(٢) في مصحّحة «ن» : بوقوع.

(٣) الشرائع ٢ : ٢٠٥.

(٤) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٤٧.

(٥) جامع المقاصد ٨ : ٢٥١ و ٢٥٢.

(٦) لم نقف عليه في التنقيح.

(٧) المسالك ٥ : ٣٠٠ ، وانظر المسالك ٤ : ٣٧٩ أيضاً ، وحكاه عنهم المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٧.

(٨) انظر القواعد ١ : ٢٤٧.

(٩) انظر المبسوط ٢ : ٣٨٦ وغيره من المواضع.

(١٠) لم نقف على الناسب ، انظر الشرائع ٢ : ١٤٢ ، والقواعد ١ : ٢٤٧ ، والرياض ١ : ٦٠٧ ، والجواهر ٢٦ : ٣٨٤.

(١١) في غير «ش» زيادة : «لازم» ، إلاّ أنّه شطب عليها في «ن» ، «خ» و «م».

يوجب صرف الكليّ إلى ذمّة ذلك الغير ، كما أنّ إضافة الكلّي إليه يوجب صرف البيع أو الشراء إليه وإن لم يقصده أو لم يضفه إليه ، ظهر من ذلك التنافي بين إضافة البيع إلى غيره وإضافة الكلّي إلى نفسه أو قصده من غير إضافة ، وكذا بين إضافة البيع إلى نفسه وإضافة الكلّي إلى غيره.

لو جمع بين نفسه وذمّة الغير

فلو جمع بين المتنافيين ، بأن قال : «اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي» أو «اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان» ففي الأوّل يحتمل البطلان ؛ لأنّه في حكم شراء شي‌ء للغير بعين ماله ، ويحتمل إلغاء أحد القيدين وتصحيح المعاملة لنفسه أو للغير (١) ، وفي الثاني يحتمل كونه من قبيل شرائه لنفسه بعين مال الغير ، فيقع للغير بعد إجازته ، لكن بعد تصحيح المعاوضة بالبناء على التملّك في ذمّة الغير اعتقاداً ، ويحتمل الصحّة بإلغاء قيد «ذمّة الغير» ؛ لأنّ تقييد الشراء أوّلاً بكونه لنفسه يوجب إلغاء ما ينافيه من إضافة الذمّة إلى الغير ، والمسألة تحتاج إلى تأمّل.

ما أفاده العلّامة فيما لو اشترى فضولياً في الذمّة لغيره ، وردّ ذلك الغير

ثمّ إنّه قال في التذكرة : لو اشترى فضولياً ، فإن كان بعين مال الغير ، فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة ، إلاّ أنّ أبا حنيفة قال : يقع (٢) للمشتري بكلّ (٣) حال (٤). وإن كان في الذمّة لغيره وأطلق‌

__________________

(١) في «ص» : لغيره.

(٢) لم ترد «يقع» في غير «ش» ، إلاّ أنّها استدركت في «ن» ، «م» و «ص».

(٣) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» و «م» ، وفي سائر النسخ : لكلّ.

(٤) راجع المغني ؛ لابن قدامة ٤ : ٢٢٧.