درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۲۱: بیع فضولی ۲۱

 

فيها إنّما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب الفعلية كما صرّح الشهيد في قواعده (١) والمعاطاة عندهم عقد فعلي ، ولذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها : أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي (٢) ، وحينئذٍ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه : المعنى القائم بنفسه ، المقصود من قوله : «ملّكتك».

واعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي مع اتّحاد أدلّة اعتبار الرضا وطيب النفس في حلّ مال الغير لا يخلو عن تحكّم.

وما ذكره من (٣) الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه ؛ لأنّا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله ؛ لعدم الدليل ، ولو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي أيضاً ، إلاّ أن يقال : إنّ مقتضى الدليل ذلك ، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت بالقول ، لكنّك قد عرفت أنّ عقد (٤) الفضولي ليس على خلاف القاعدة (٥). نعم ، لو قلنا : إنّ المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتّفق معها ، بل السبب المستقلّ هو تراضي المالكين بملكيّة (٦) كلٍّ منهما لمال صاحبه مطلقاً‌

__________________

(١) انظر القواعد والفوائد ١ : ٥٠ ، القاعدة ١٧ ، و ١٧٨ ، القاعدة ٤٧.

(٢) راجع الفتاوى الهندية ٣ : ٢.

(٣) لم ترد «من» في «ش» ، وشطب عليها في «ص».

(٤) في «ش» : العقد.

(٥) تقدّم تحقيق ذلك في أوائل المسألة في الصفحة ٣٤٩ وما بعدها.

(٦) في نسخة بدل «ن» : بمالكية.

أو مع وصولهما (١) أو وصول أحدهما ، لم يعقل وقوعها من الفضولي.

نعم ، الواقع منه إيصال المال ، والمفروض أنّه لا مدخل له في المعاملة ، فإذا رضي المالك بمالكية من وصل إليه المال تحقّقت المعاطاة من حين الرضا ولم يكن إجازة لمعاطاة سابقة ، لكنّ الإنصاف أنّ هذا المعنى غير مقصود للعلماء في عنوان المعاطاة وإنّما قصدهم إلى العقد الفعلي.

الاشكال على جريان الفضولي في المعاطاة ، بناءً على الإباحة

هذا كلّه على القول بالملك ، وأمّا على القول بالإباحة ، فيمكن القول ببطلان الفضولي ؛ لأنّ إفادة المعاملة المقصود بها الملك للإباحة خلاف القاعدة ، فيقتصر فيها على صورة تعاطي المالكين ، مع أنّ حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن ، والآثار الأُخر مثل بيع المال على القول بجواز مثل هذا التصرّف إذا وقعت في غير زمان الإباحة الفعلية ، لم تؤثّر أثراً ، فإذا أجاز حدث الإباحة من حين الإجازة ، اللهم إلاّ أن يقال بكفاية وقوعها مع الإباحة الواقعية إذا كشف (٢) عنها الإجازة ، فافهم.

__________________

(١) في غير «ش» وصولها ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» ، «ع» و «ص» بما في المتن.

(٢) في غير «ش» : انكشف ، ولكن صحّح في «ن».