درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۲۳: بیع فضولی ۲۳

 

الشروط ، و (١) كلّها حاصلة إلاّ رضا المالك ، فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله.

فإنّه إذا اعترف أنّ رضا المالك من جملة الشروط ، فكيف يكون كاشفاً عن وجود المشروط قبله؟

دعوى امكان تقديم المسبّب على السبب الشرعي ، ودفعها

ودعوى : أنّ الشروط الشرعية ليست كالعقلية ، بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشارع ، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته فضلاً عن تقدّم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة ، وكغسل العشاءَين لصوم اليوم الماضي على القول به (٢) ـ ، مدفوعة : بأنّه لا فرق فيما فرض شرطاً أو سبباً بين الشرعي وغيره ، وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي ، فهي كدعوى أنّ التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما ؛ لأنّ النقيض الشرعي غير العقلي.

فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك (٣) لا بدّ فيه من التزام أنّ المتأخّر ليس سبباً أو شرطاً ، بل السبب والشرط : الأمر المنتزع من ذلك ، لكن ذلك لا يمكن في ما نحن فيه ، بأن يقال : إنّ الشرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد ، وهذا أمر مقارن للعقد على تقدير الإجازة ؛ لمخالفته الأدلّة (٤) ، اللهم إلاّ أن يكون مراده بالشرط ما يتوقّف تأثير السبب‌

__________________

(١) لم ترد «الواو» في «ف».

(٢) كما قوّاه النراقي في المستند ٣ : ٣٨.

(٣) في «ش» زيادة : أنّه.

(٤) في «ف» : للأدلّة.

المتقدّم في زمانه على لحوقه ، وهذا مع أنّه لا يستحقّ إطلاق الشرط عليه ، غير صادق على الرضا ؛ لأنّ المستفاد من العقل والنقل اعتبار رضا المالك في انتقال ماله ، وأنّه (١) لا يحلّ لغيره بدون طيب النفس (٢) ، وأنّه لا ينفع لحوقه في حلّ تصرّف الغير وانقطاع سلطنة المالك.

دعوى أنّ الشرط هو وصف تعقّب الإجازة ، ودفعها

وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما احتمله في المقام بعض الأعلام (٣) بل التزم به غير واحد من المعاصرين (٤) من أنّ معنى شرطية الإجازة مع كونها كاشفة : شرطية الوصف المنتزع منها ، وهو كونها لاحقة للعقد في المستقبل ، فالعلّة التامّة : العقد الملحوق بالإجازة ، وهذه صفة مقارنة للعقد وإن كان نفس الإجازة متأخّرة عنه.

وقد التزم بعضهم (٥) بما (٦) يتفرّع على هذا ، من أنّه إذا علم المشتري أنّ المالك للمبيع سيجيز العقد ، حلّ له التصرّف فيه بمجرّد العقد ، وفيه ما لا يخفى من المخالفة للأدلّة.

__________________

(١) في «ش» : لأنّه.

(٢) وردت عبارة «اعتبار رضا إلى طيب النفس» في «ف» هكذا : اعتبار رضا المالك في زمان التصرّف وأنّه لا يحلّ بدون طيب النفس.

(٣) احتمله صاحب الجواهر على ما ذكره السيّد اليزدي في حاشيته على المكاسب : ١٤٨ ، وانظر الجواهر ٢٢ : ٢٨٦ ٢٨٧.

(٤) انظر الفصول الغروية : ٨٠ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٩٠ ، والمستند ٢ : ٣٦٧.

(٥) انظر الجواهر ٢٢ : ٢٨٨.

(٦) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : «ممّا» ، وقد صحّح في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

المناقشة في الوجه الثاني المناقشة الاُولى

ويرد على الوجه الثاني (١) :

أوّلاً : أنّ الإجازة وإن كانت رضاً بمضمون العقد ، إلاّ أنّ مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتّى يتعلّق الإجازة والرضا بذلك النقل المقيّد بكونه في ذلك الحال ، بل هو نفس النقل مجرّداً عن ملاحظة وقوعه في زمان ، وإنّما الزمان من ضروريات إنشائه ؛ فإنّ قول العاقد : «بعت» ليس «نقلت من هذا الحين» وإن كان النقل المنشأ به واقعاً في ذلك الحين ، فالزمان ظرف للنقل لا قيد له ، فكما أنّ إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد في زمان يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان ، فكذلك إجازة ذلك النقل في زمان يوجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة ، وكما أنّ الشارع إذا أمضى نفس العقد وقع النقل من زمانه ، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل من زمان (٢) الإجازة.

ولأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب ، مع أنّه ليس إلاّ رضاً بمضمون الإيجاب ، فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه وكان القبول رضا بذلك ، كان معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب ؛ لأنّ الموجب ينقل من حينه ، والقابل يتقبّل ذلك ويرضى به.

ودعوى : أنّ العقد سبب للملك فلا يتقدّم عليه ، مدفوعة : بأنّ سببيّته للملك ليست إلاّ بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه ، فإذا فرض‌

__________________

(١) أي الوجه الثاني من وجوه الاستدلال على كون الإجازة كاشفة ، وهو ما ذكره بقوله : «وبأنّ الإجازة متعلّقة بالعقد .. إلخ» ، راجع الصفحة ٤٠٠.

(٢) في «ف» زيادة : إمضاء.

مقتضاه مركّباً من نقل في زمانٍ ورضا بذلك النقل ، كان مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب.

ولأجل ما ذكرنا أيضاً لا يكون فسخ العقد إلاّ انحلاله من زمانه ، لا من زمان العقد ؛ فإنّ الفسخ نظير الإجازة والردّ لا يتعلّق إلاّ بمضمون العقد وهو النقل من حينه ، فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذاً في العقد على وجه القيديّة لكان ردّه وحلّه موجباً للحكم بعدم الآثار من حين العقد.

والسرّ في جميع ذلك ما ذكرنا : من عدم كون زمان النقل إلاّ ظرفاً ، فجميع ما يتعلّق بالعقد من الإمضاء والردّ والفسخ ، إنّما يتعلّق بنفس المضمون ، دون المقيّد بذلك الزمان.

والحاصل : أنّه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك : «رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله» أو «رضيت بانتقال مالي إلى زيد» وغير ذلك من الألفاظ التي لا تعرّض فيها لإنشاء الفضولي فضلاً عن زمانه. كيف! وقد جعلوا تمكين الزوجة بالدخول عليها إجازة منها ، ونحو ذلك ، ومن المعلوم : أنّ الرضا يتعلّق بنفس نتيجة العقد ، من غير ملاحظة زمان نقل الفضولي.

تقرير آخر للمناقشة الاُولى

وبتقرير آخر : أنّ الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه وإذنه المقرون بإنشاء الفضولي أو مقام نفس إنشائه ، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلاّ بعد الإجازة ، فهي إمّا شرط أو جزء سبب للملك.

وبعبارة أُخرى : المؤثّر هو العقد المرضيّ به ، والمقيّد من حيث إنّه مقيّد لا يوجد إلاّ بعد القيد ، ولا يكفي في التأثير وجود ذات المقيّد‌