درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۲۵: بیع فضولی ۲۵

 

بالنقل من حين العقد ، وقس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (١) فإنّ الملك ملزوم لحلّية التصرّف (٢) ، وقبل (٣) الإجازة لا يحلّ التصرّف ، خصوصاً إذا علم عدم رضا المالك باطناً أو تردّده في الفسخ والإمضاء.

المناقشة الثالثة

وثالثاً : سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي أعني جعل العقد السابق جائزاً ماضياً بتقريب أن يقال : إنّ معنى الوفاء بالعقد : العمل بمقتضاه ومؤدّاه العرفي ، فإذا صار العقد بالإجازة (٤) كأنه (٥) وقع مؤثّراً ماضياً (٦) ، كان مقتضى العقد المُجاز عرفاً ترتّب الآثار من حينه ، فيجب شرعاً العمل به على هذا الوجه.

لكن نقول بعد الإغماض عن أنّ مجرّد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزاً نافذاً ، لا يوجب كون مقتضى العقد ومؤدّاه العرفي ترتّب الأثر من حين العقد ، كما أنّ كون مفهوم القبول رضا بمفهوم الإيجاب وإمضاءً (٧) له لا يوجب ذلك ، حتّى يكون مقتضى الوفاء بالعقد‌

__________________

(١) البقرة : ٢٧٥.

(٢) في «ف» : لحلّية الإجازة.

(٣) في «ع» ، «ص» و «ش» : فقبل.

(٤) في «م» و «ع» زيادة : ماضياً ظ.

(٥) في غير «ف» و «ش» : «فكأنه» ، ولكن صحّح في «خ» و «ن» بما أثبتناه.

(٦) العبارة في مصحّحة «ص» هكذا : فإذا صار العقد بالإجازة مؤثّراً ماضياً ..

(٧) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : إمضائه.

ترتيب الآثار من حين الإيجاب ، فتأمّل ـ :

إنّ (١) هذا المعنى على حقيقته غير معقول ؛ لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له ؛ لاستحالة خروج الشي‌ء عمّا وقع عليه ، فإذا دلّ الدليل الشرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول ، فلا بدّ من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّراً من حيث ترتّب الآثار الممكنة ، فإذا أجاز المالك حَكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النماء في ملكه.

والحاصل : أنّه يعامل بعد الإجازة معاملةَ العقد الواقع مؤثّراً من حينه بالنسبة إلى ما أمكن من الآثار ، وهذا نقل حقيقيّ في حكم الكشف من بعض الجهات ، وسيأتي الثمرة بينه وبين الكشف الحقيقي (٢).

ولم أعرف من قال بهذا الوجه من الكشف إلاّ الأُستاذ شريف العلماء قدس‌سره فيما عثرت عليه من بعض تحقيقاته ، وإلاّ فظاهر كلام القائلين بالكشف أنّ الانتقال في زمان العقد ؛ ولذا عنون العلاّمة رحمه‌الله في القواعد مسألة الكشف والنقل بقوله : «وفي زمان الانتقال إشكال» (٣). فجعل النزاع في هذه المسألة نزاعاً في زمان الانتقال.

__________________

(١) في «ش» و «ص» بدل «أنّ» : إذ.

(٢) يأتي في الصفحة ٤١٠ وما بعدها.

(٣) القواعد ١ : ١٢٤.

معاني الكشف

وقد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ كاشفية الإجازة على وجوه ثلاثة ، قال بكلٍّ (١) منها قائل :

١ ـ الكشف الحقيقي ، والتزام كون الإجازة شرطاً متأخّراً

أحدها وهو المشهور ـ : الكشف الحقيقي والتزام كون الإجازة فيها شرطاً متأخّراً ؛ ولذا اعترضهم (٢) جمال المحقّقين في حاشيته على الروضة (٣) بأنّ الشرط لا يتأخّر (٤).

٢ ـ الكشف الحقيقي ، والتزام كون الشرط تعقّب العقد بالإجازة

والثاني : الكشف الحقيقي والتزام كون الشرط تعقّب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة ؛ فراراً عن لزوم تأخّر الشرط عن المشروط ، والتزم بعضهم بجواز التصرّف قبل الإجازة لو علم تحقّقها فيما بعد (٥).

٣ ـ الكشف الحكمي

الثالث : الكشف الحكمي ، وهو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان مع عدم تحقّق الملك في الواقع إلاّ بعد الإجازة.

مقتضى القواعد والعمومات هو النقل ، ثمّ الكشف الحكمي

وقد تبيّن من تضاعيف كلماتنا : أنّ الأنسب بالقواعد والعمومات هو النقل ، ثمّ بعده الكشف الحكمي ، وأمّا الكشف الحقيقي مع كون نفس الإجازة من الشروط ، فإتمامه بالقواعد في غاية الإشكال ؛ ولذا استشكل فيه العلاّمة في القواعد (٦) ولم يرجّحه المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد (٧) ،

__________________

(١) في غير «ص» و «ش» : لكلّ.

(٢) في «ص» كتب فوق الكلمة : اعترض عليهم ظ.

(٣) في «ف» : حاشية الروضة.

(٤) انظر حاشية الروضة : ٣٥٨.

(٥) تقدّم في الصفحة ٤٠٢.

(٦) القواعد ١ : ١٢٤.

(٧) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٩.

بل عن الإيضاح اختيار خلافه (١) ، تبعاً للمحكي عن كاشف الرموز (٢) وقوّاه في مجمع البرهان (٣) ، وتبعهم كاشف اللثام في النكاح (٤).

ظاهر صحيحة محمد بن قيس هو الكشف بالمعنى الأعمّ

ظاهر صحيحة أبي عبيدة هو الكشف الحقيقي

هذا بحسب القواعد والعمومات ، وأمّا الأخبار ، فالظاهر من صحيحة محمد بن قيس (٥) : الكشف كما صرّح به في الدروس (٦) وكذا الأخبار التي بعدها (٧) ، لكن لا ظهور فيها للكشف بالمعنى المشهور ، فتحتمل الكشف الحكمي. نعم ، صحيحة أبي عبيدة الواردة في تزويج الصغيرين فضولاً ، الآمرة بعزل الميراث من الزوج المدرك الذي أجاز فمات ، للزوجة الغير المدركة حتّى تدرك وتحلف (٨) ظاهرة في قول الكشف ؛ إذ لو كان مال الميّت قبل إجازة الزوجة باقية (٩) على ملك سائر الورثة ، كان العزل‌

__________________

(١) الإيضاح ١ : ٤٢٠ ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٨٩ ، وقال : وهو الظاهر من الفخر في الإيضاح.

(٢) انظر كشف الرموز ١ : ٤٤٥ ٤٤٦.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ١٥٩.

(٤) لم نعثر على التصريح بذلك فيه ، لكن قال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ١٨٩) : وإليه مال صاحب كشف اللثام في باب النكاح ، (انظر كشف اللثام ٢ : ٢٢).

(٥) المتقدّمة في الصفحة ٣٥٣.

(٦) الدروس ٣ : ٢٣٣.

(٧) وهي روايات تقدّمت في الصفحات ٣٥٨ ٣٦٣. هذا ، وفي «ش» شطب على عبارة : «التي بعدها».

(٨) الوسائل ١٧ : ٥٢٧ ، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث الأوّل.

(٩) كذا في النسخ ، والمناسب : باقياً.