درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۳۰: بیع فضولی ۳۰

 

المالك ، ومن هنا يظهر أنّه لا فائدة في أصالة عدم الإجازة.

جواز تصرّف الأصيل بناءً على الكشف وكون الشرط التعقّب بالإجازة

لكن ما ذكره البعض (١) المعاصر صحيح على مذهبه في الكشف : من كون العقد مشروطاً بتعقّبه بالإجازة ؛ لعدم إحراز الشرط مع الشكّ ، فلا يجب الوفاء به على أحد من المتعاقدين : وأمّا على المشهور في معنى الكشف : من كون نفس الإجازة المتأخّرة شرطاً لكون العقد السابق بنفسه مؤثّراً تامّاً ، فالذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد ، وقد تحقّق ، فيجب على الأصيل الالتزام به وعدم نقضه إلى أن ينقض ؛ فإنّ ردّ المالك فسخٌ للعقد (٢) من طرف الأصيل ، كما أنّ إجازته إمضاء له من طرف الفضولي.

عدم جواز تصرّف الأصيل بناءً على الكشف وكون الشرط نفس الإجازة

والحاصل : أنّه إذا تحقّق العقد ، فمقتضى العموم على القول بالكشف ، المبنيّ على كون ما يجب الوفاء به هو العقد من دون ضميمة شي‌ءٍ شرطاً أو شطراً ـ : حرمة نقضه على الأصيل مطلقاً ، فكلّ تصرّف يعدّ نقضاً لعقد المبادلة بمعنى عدم اجتماعه مع صحّة العقد فهو غير جائز.

ومن هنا تبيّن فساد توهّم : أنّ العمل بمقتضى العقد كما يوجب حرمة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه ، كذلك يوجب جواز تصرّفه فيما انتقل إليه ؛ لأنّ مقتضى العقد مبادلة المالين ، فحرمة التصرّف في ماله مع حرمة التصرّف في عوضه ينافي (٣) مقتضى العقد ، أعني المبادلة.

__________________

(١) في «ف» : بعض.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : العقد.

(٣) في «ص» : تنافي.

توضيح الفساد : أنّ الثابت من وجوب وفاء العاقد بما التزم على نفسه من المبادلة : حرمة نقضه والتخطّي عنه ، وهذا لا يدلّ إلاّ على حرمة التصرّف في ماله ؛ حيث التزم بخروجه عن ملكه ولو بالبدل ، وأمّا دخول البدل في ملكه فليس ممّا التزمه على نفسه ، بل ممّا جعله لنفسه ، ومقتضى الوفاء بالعقد حرمة رفع اليد عمّا التزم على نفسه ، وأمّا قيد «كونه بإزاء مالٍ» فهو خارج عن الالتزام على نفسه وإن كان داخلاً في مفهوم المبادلة ، فلو لم يتصرّف في مال صاحبه لم يكن ذلك نقضاً للمبادلة ، فالمرجع في هذا التصرّف فعلاً وتركاً (١) إلى ما يقتضيه الأصل ، وهي أصالة عدم الانتقال.

ودعوى : أنّ الالتزام المذكور إنّما هو على تقدير الإجازة ودخول البدل في ملكه ، فالالتزام معلّق على تقدير لم يعلم تحقّقه ، فهو كالنذر المعلّق على شرط ؛ حيث حكم جماعة (٢) بجواز التصرّف في المال المنذور قبل تحقّق الشرط إذا لم يعلم بتحقّقه ، فكما أنّ التصرّف حينئذٍ لا يعدّ حنثاً ، فكذا التصرّف فيما نحن فيه قبل العلم بتحقّق الإجازة لا يعدّ نقضاً لما التزمه ؛ إذ لم يلتزمه في الحقيقة إلاّ معلّقاً.

مدفوعة بعد تسليم جواز التصرّف في مسألة النذر المشهورة بالإشكال ـ : بأنّ (٣) الفرق بينهما أنّ الالتزام هنا غير معلّق على الإجازة ،

__________________

(١) في «ن» ، «خ» و «م» : أو تركاً.

(٢) منهم المحقّق في الشرائع ٣ : ١٠٨ ، والشهيد الأوّل في الدروس ٢ : ٢٠٥ ، والشهيد الثاني في الروضة البهية ٦ : ٢٩٤ ٢٩٦ والمسالك ١٠ : ٣٠٦ ، والتستري في مقابس الأنوار : ١٩٢ ١٩٣.

(٣) في غير «ص» : أنّ.

وإنّما التزم بالمبادلة متوقّعاً للإجازة ، فيجب عليه الوفاء به ، ويحرم عليه نقضه إلى أن يحصل ما يتوقّعه من الإجازة ، أو ينتقض التزامه بردّ المالك.

ولأجل ما ذكرنا من اختصاص حرمة النقض بما يعدّ من التصرّفات منافياً لما التزمه الأصيل على نفسه ، دون غيرها قال في القواعد في باب النكاح : ولو تولّى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة ، فإن كان زوجاً حرمت عليه الخامسة والأُخت والأُمّ والبنت ، إلاّ إذا فسخت ، على إشكال في الأُمّ ، وفي الطلاق نظر ؛ لترتّبه على عقد لازم ، فلا يبيح (١) المصاهرة ، وإن كانت زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره إلاّ إذا فسخ ، والطلاق هنا (٢) معتبر (٣) ، انتهى.

وعن كشف اللثام نفي الإشكال (٤) ، وقد صرّح أيضاً جماعة بلزوم النكاح المذكور من طرف الأصيل ، وفرّعوا عليه تحريم المصاهرة (٥).

حكم التصرّفات غير المنافية لما التزمه الأصيل

وأمّا مثل النظر إلى المزوّجة فضولاً وإلى أُمّها مثلاً وغيره ممّا لا يعدّ تركه نقضاً لما التزم العاقد على نفسه ، فهو باقٍ تحت الأُصول ؛

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فلا يقع.

(٢) لم ترد «هنا» في غير «ف» و «ش» ، وزيدت في «ن» تصحيحاً.

(٣) القواعد ٢ : ٧.

(٤) كشف اللثام ٢ : ٢٣.

(٥) كما فرّع عليه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١٢ : ١٥٩ ، والبحراني في الحدائق ٢٣ : ٢٨٨ ٢٨٩.