درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۳۵: بیع فضولی ۳۵

 

الحاصلة حينه وبعده ولو آناً ما تكفي في الفسخ ، بل يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلاً ، إلاّ أن يلتزم بعدم كون مجرّد الكراهة فسخاً وإن كان مجرّد الرضا إجازة.

الثالث

من شروط الإجازة أن لا يسبقها الردّ ؛ إذ مع الردّ ينفسخ العقد ، فلا يبقي ما يلحقه الإجازة (١).

والدليل عليه بعد ظهور الإجماع ، بل التصريح به في كلام بعض مشايخنا (٢) ـ : أنّ الإجازة إنّما تجعل المجيز أحد طرفي العقد ، وإلاّ لم يكن مكلّفاً بالوفاء بالعقد ؛ لما عرفت من أنّ وجوب الوفاء إنّما هو في حقّ العاقدين أو من قام (٣) مقامهما ، وقد تقرّر : أنّ من (٤) شروط الصيغة أن لا يحصل بين طرفي العقد ما يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في معنى المعاهدة.

هذا ، مع أنّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الردّ في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه ، فلا يبقى ما يلحقه الإجازة ، فتأمّل.

نعم ، الصحيحة الواردة في بيع الوليدة (٥) ظاهرة في صحّة الإجازة‌

__________________

(١) في «ف» بدل «فلا يبقى ما يلحقه الإجازة» : فلا تقع قابلاً.

(٢) صرّح به صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٧٨.

(٣) في «ف» : يقوم.

(٤) في «ف» : وقد تقرّر في شروط.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٣٥٣.

بعد الردّ ، اللهم إلاّ أن يقال : إنّ الردّ الفعلي كأخذ المبيع مثلاً غير كافٍ ، بل لا بدّ من إنشاء الفسخ.

ودعوى : أنّ الفسخ هنا ليس بأولى من الفسخ في العقود اللازمة وقد صرّحوا بحصوله بالفعل.

يدفعها : أنّ الفعل الذي يحصل به الفسخ هو فعل لوازم ملك المبيع كالوطء والعتق ونحوهما ، لا مثل أخذ المبيع.

وبالجملة ، فالظاهر (١) هنا وفي جميع الالتزامات : عدم الاعتبار بالإجازة الواقعة عقيب الفسخ ، فإن سلّم ظهور الرواية في خلافه فليطرح أو يؤوّل (٢).

الرابع

الإجازة لا تورّث

الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله ، فموضوعها المالك ، فقولنا : «له أن يجيز» مثل قولنا : «له أن يبيع» ، والكلّ راجع إلى أنّ له أن يتصرّف. فلو مات المالك لم يورّث الإجازة ، وإنّما يورّث المال الذي عقد عليه الفضولي ، فله الإجازة ؛ بناءً على ما سيجي‌ء من جواز مغايرة المجيز والمالك حال العقد في من باع مال أبيه فبان ميّتاً ـ ، والفرق بين إرث الإجازة وإرث المال يظهر بالتأمّل (٣).

__________________

(١) في «ف» زيادة : من الأصحاب.

(٢) كذا ، والأنسب : «فلتطرح أو تؤوّل» ، كما في مصحّحة «ص».

(٣) قالوا : الفرق بينهما يظهر في إرث الزوجة ، وتعدّد الورثة ، انظر هداية الطالب (شرح الشهيدي) : ٢٩٦.

الخامس

إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن أو المثمن

إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن ، ولا لإقباض المبيع ، ولو أجازهما صريحاً أو فهم إجازتهما من إجازة البيع مضت الإجازة ؛ لأنّ مرجع إجازة القبض إلى إسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري ، ومرجع إجازة الإقباض إلى حصول المبيع في يد المشتري برضا البائع ، فيترتّب عليه جميع الآثار المترتّبة على قبض المبيع.

لكن ما ذكرنا إنّما يصحّ في قبض الثمن المعيّن ، وأمّا قبض الكلّي وتشخّصه به فوقوعه من الفضولي على وجهٍ تصحّحه الإجازة يحتاج إلى دليلٍ معمِّمٍ لحكم عقد الفضولي لمثل القبض والإقباض ، وإتمام الدليل على ذلك لا يخلو عن (١) صعوبة.

وعن المختلف : أنّه حكى عن الشيخ : أنّه لو أجاز المالك بيع الغاصب لم يطالب المشتري بالثمن ، ثمّ ضعّفه بعدم استلزام إجازة العقد لإجازة القبض (٢).

وعلى أيّ حال ، فلو كان إجازة العقد دون القبض لغواً كما في الصرف والسلم بعد قبض الفضولي والتفرّق كان إجازة العقد إجازةً للقبض ؛ صوناً للإجازة عن اللغوية.

__________________

(١) في «ف» : من.

(٢) المختلف ٥ : ٥٧ ، المقام السادس من مقامات بيع المغصوب ، وانظر النهاية : ٤٠٢.

ولو قال : أجزت العقد دون القبض ، ففي بطلان العقد أو بطلان ردّ القبض وجهان.

السادس

الإجازة ليست على الفور

الإجازة ليست على الفور ؛ للعمومات ولصحيحة محمّد بن قيس (١) وأكثر المؤيّدات المذكورة بعدها (٢) ، ولو لم يجز المالك ولم يردّ حتّى لزم تضرّر الأصيل بعدم تصرّفه فيما انتقل عنه وإليه على القول بالكشف فالأقوى تداركه بالخيار أو إجبار المالك على أحد الأمرين (٣).

السابع

هل يعتبر في صحّة الإجازة للعقد؟

هل يعتبر في صحّة الإجازة مطابقتها للعقد الواقع عموماً أو (٤) خصوصاً ، أم لا؟ وجهان :

الأقوى التفصيل

الأقوى : التفصيل ، فلو أوقع العقد على صفقة فأجاز المالك بيع بعضها ، فالأقوى الجواز كما لو كانت الصفقة بين مالكين فأجاز أحدهما ، وضررُ التبعّض (٥) على المشتري يجبر بالخيار.

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٣٥٣.

(٢) راجع الصفحة ٣٥٤ وما بعدها.

(٣) لم ترد «على أحد الأمرين» في «ف».

(٤) في «ف» بدل «أو» : و.

(٥) في «ف» ، «م» ، «خ» و «ع» : «البعض» ، وفي نسخة بدل الأخيرين مثل ما أثبتناه.