درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۳۷: بیع فضولی ۳۷

 

وأمّا القول في المجيز ، فاستقصاؤه يتمّ ببيان أُمور :

اعتبار كون المجيز جائز التصرّف حال الإجازة

الأوّل : يشترط في المجيز أن يكون حين الإجازة جائز التصرّف بالبلوغ والعقل والرشد ، ولو أجاز المريض بُني نفوذها على نفوذ منجّزات المريض ، ولا فرق فيما ذكر بين القول بالكشف والنقل.

هل يشترط وجود مجيز حين العقد؟

الثاني : هل يشترط في صحّة عقد الفضولي وجود مجيزٍ حين العقد ، فلا يجوز بيع مال اليتيم لغير مصلحة ولا ينفعه إجازته إذا بلغ أو إجازة وليّه إذا حدثت المصلحة بعد البيع ، أم لا يشترط؟ قولان :

أوّلهما للعلاّمة في ظاهر القواعد (١) ، واستُدلّ (٢) له بأنّ صحّة العقد والحال هذه ممتنعة ، فإذا امتنع في زمان امتنع دائماً ، وبلزوم الضرر على المشتري ؛ لامتناع تصرّفه في العين لإمكان عدم الإجازة ، ولعدم تحقّق المقتضي ولا في الثمن ؛ لإمكان تحقّق الإجازة ، فيكون قد خرج عن ملكه.

ويضعّف الأوّل مضافاً إلى ما قيل : من انتقاضه بما إذا كان المجيز بعيداً امتنع الوصول إليه عادة ـ : منع ما ذكره (٣) من أنّ امتناع صحّة العقد في زمانٍ يقتضي امتناعه دائماً ، سواء قلنا بالنقل أم بالكشف ، وأمّا الضرر فيتدارك (٤) بما يتدارك به صورة النقض المذكورة.

__________________

(١) القواعد ١ : ١٢٤.

(٢) المستدلّ هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٧٢.

(٣) في غير «ن» و «ش» : ما ذكرناه.

(٤) في «ف» : فتداركه.

هذا كلّه ، مضافاً إلى الأخبار الواردة في تزويج الصغار (١) فضولاً (٢) الشاملة لصورة وجود وليّ النكاح وإهماله الإجازة إلى بلوغهم ، وصورة عدم وجود الوليّ ؛ بناءً على عدم ولاية الحاكم على الصغير في النكاح ، وانحصار الوليّ في الأب والجدّ والوصيّ ، على خلافٍ فيه.

مختار المؤلف

وكيف كان ، فالأقوى عدم الاشتراط ؛ وفاقاً للمحكيّ عن ابن المتوّج البحراني (٣) والشهيد (٤) والمحقّق الثاني (٥) وغيرهم (٦) ، بل لم يرجّحه غير العلاّمة.

مثال العلّامة لعدم وجود المجيز حين العقد

ثمّ اعلم أنّ العلاّمة في القواعد مثّل لعدم وجود المجيز : ببيع مال اليتيم (٧).

وحكي عن بعض العامّة وهو البيضاوي على ما قيل (٨) الإيراد‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٤ : ٢٠٧ ، الباب ٦ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث ٢ ، و ١٧ : ٥٢٧ ، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج. والظاهر أنّ المراد من الوليّ في الرواية غير الأب والجدّ كما قاله الشهيد الثاني في المسالك ٧ : ١٦٠ و ١٧٩.

(٢) لم ترد «فضولاً» في «ف».

(٣) لا يوجد عندنا كتابه ، ولم نعثر على الحاكي ، نعم حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٥ عن غيره.

(٤) الدروس ٣ : ١٩٣.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٧٣.

(٦) مثل الفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٢٦ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٩٩.

(٧) القواعد ١ : ١٢٤.

(٨) لم نعثر على القائل.

عليه : بأنّه لا يتمّ على مذهب الإمامية من وجود الإمام عليه‌السلام في كلّ عصر.

وعن المصنّف قدس‌سره : أنّه أجاب بأنّ الإمام غير متمكّن من الوصول إليه (١).

وانتصر للمورد بأنّ نائب الإمام عليه‌السلام وهو المجتهد الجامع للشرائط موجود ، بل لو فرض عدم المجتهد فالعدل موجود ، بل للفسّاق الولاية على الطفل في مصالحه مع عدم العدول (٢).

لكنّ الانتصار في غير محلّه ؛ إذ كما يمكن فرض عدم التمكّن من الإمام يمكن عدم اطلاع نائبه من المجتهد والعدول أيضاً ، فإن أُريد وجود ذات المجيز ، فالأولى منع تسليم دفع الاعتراض بعدم (٣) التمكّن من الإمام عليه‌السلام ، وإن أُريد وجوده مع تمكّنه من الإجازة ، فيمكن فرض عدمه في المجتهد والعدول إذا لم يطّلعوا على العقد.

فالأولى : ما فعله فخر الدين (٤) والمحقّق الثاني (٥) من تقييد بيع مال اليتيم بما إذا كان على خلاف المصلحة ، فيرجع الكلام أيضاً إلى اشتراط إمكان فعليّة الإجازة من المجيز ، لا وجود ذات مَن مِن شأنه (٦)

__________________

(١) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٥ ، عن حواشي الشهيد.

(٢) لم نعثر على هذا الانتصار بتمامه ، نعم انتصر المحقّق القمي للمعترض في جامع الشتات ٢ : ٣١٤ وغنائم الأيام : ٥٥٣ بوجود النائب.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : لعدم.

(٤) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٩.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٧٢.

(٦) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : مَن شأنه.

الإجازة ؛ فإنّه فرض غير واقع في الأموال.

هل يشترط كون المجيز جائز التصرّف حين العقد

الثالث : لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرّف حال العقد ، سواء كان عدم جواز (١) التصرّف لأجل عدم المقتضي أو للمانع. وعدم المقتضي قد يكون لأجل عدم كونه مالكاً ولا مأذوناً حال العقد ، وقد يكون لأجل كونه محجوراً عليه لِسَفهٍ أو جُنون أو غيرهما. والمانع كما لو باع الراهن بدون إذن المرتهن ثمّ فكّ الرهن.

تعدّد صور المسألة بتعدّد سبب عدم جواز التصرّف

فالكلام يقع في مسائل :

المسألة الاولى

لو لم يكن جائز التصرّف بسبب الحجر

أن يكون المالك حال العقد هو المالك حال الإجازة ، لكن المجيز لم يكن حال العقد جائز التصرّف لحجر (٢).

والأقوى (٣) : صحّة الإجازة ، بل عدم الحاجة إليها إذا كان عدم جواز التصرّف لتعلّق حقّ الغير ، كما لو باع الراهن ففكّ الرهن قبل مراجعة المرتهن ، فإنّه لا حاجة إلى الإجازة كما صرّح به في التذكرة (٤).

__________________

(١) كلمة «جواز» من «ف».

(٢) لم ترد «لحجر» في «ف».

(٣) في «ف» : فلا ينبغي الإشكال في صحّة الإجازة.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٥ و ٢ : ٥٠.