درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۴۰: بیع فضولی ۴۰

 

إذ لا يمكن الكشف فيه على وجه آخر ، ولا (١) يلزم من التزام هذا المعنى على الكشف محال عقلي ولا شرعي حتّى يرفع اليد من أجله عن العمومات المقتضية للصحّة ، فإن كان لا بدّ من الكلام فينبغي في المقتضي للصحّة ، أو في القول بأنّ الواجب في الكشف عقلاً أو شرعاً أن يكون عن خروج المال عن ملك المجيز وقت العقد.

وقد عرفت أن لا كلام في مقتضي الصحّة ؛ ولذا لم يصدر من المستدلّ على البطلان ، وأنّه لا مانع عقلاً ولا شرعاً من كون الإجازة كاشفة من زمان قابليّة تأثيرها.

ولا يتوهّم أنّ هذا نظير ما لو خصّص المالك الإجازة بزمان متأخّر عن العقد ؛ إذ التخصيص إنّما يقدح مع القابلية ، كما أنّ تعميم الإجازة لما قبل ملك المجيز بناءً على ما سبق في دليل الكشف من أنّ معنى الإجازة إمضاء العقد من حين الوقوع أو إمضاء العقد الذي مقتضاه النقل من حين الوقوع غير قادح مع عدم قابلية تأثيرها إلاّ من زمان ملك المجيز للمبيع.

الايراد الرابع

الرابع : أنّ العقد الأوّل إنّما صحّ وترتّب عليه أثره بإجازة الفضولي ، وهي متوقّفة على صحّة العقد الثاني المتوقّفة على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي ، فيكون صحّة الأوّل مستلزماً (٢) لكون المال المعيّن ملكاً للمالك و (٣) المشتري معاً في زمان واحد ، وهو محال ؛

__________________

(١) في غير «ف» : فلا.

(٢) كذا ، والمناسب : مستلزمة ، كما في مصحّحة «ص».

(٣) في غير «ش» زيادة : ملك.

لتضادّهما ، فوجود الثاني يقتضي عدم الأوّل ، وهو موجب لعدم الثاني أيضاً ، فيلزم وجوده وعدمه في آن واحد ، وهو محال.

فإن قلت (١) : مثل هذا لازم في كلّ عقدٍ فضوليّ ، لأنّ صحّته موقوفة على الإجازة المتأخّرة المتوقّفة على بقاء ملك المالك ومستلزمة (٢) لملك المشتري كذلك ، فيلزم كونه بعد العقد ملك المالك والمشتري معاً في آن واحد ، فيلزم إمّا بطلان عقد الفضولي مطلقاً أو بطلان القول بالكشف ، فلا اختصاص لهذا الإيراد بما نحن فيه.

قلنا : يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهراً ، وهو الحاصل من استصحاب ملكه السابق ؛ لأنّها في الحقيقة رفع اليد (٣) وإسقاط للحقّ ، ولا يكفي الملك الصوري في العقد الثاني (٤).

الجواب عن الايراد الرابع

أقول : قد عرفت أنّ القائل بالصحّة ملتزم بكون الأثر المترتّب على العقد الأوّل بعد إجازة العاقد له هو تملّك المشتري له من حين ملك العاقد ، لا من حين العقد ، وحينئذٍ فتوقّف إجازة العاقد (٥) الأوّل على صحّة العقد الثاني مسلّم ، وتوقّف صحّة العقد الثاني على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي إلى زمان العقد مسلّم أيضاً ، فقوله : «صحّة‌

__________________

(١) إدامة كلام المحقّق التستري قدس‌سره.

(٢) في «ش» : والمستلزمة.

(٣) في «ص» : لليد.

(٤) إلى هنا ينتهي كلام المحقّق التستري ، وسوف تأتي تتمّته في الصفحة ٤٤٣ ، عند قوله : «الخامس».

(٥) في «ش» ومصحّحة «خ» : العقد.

الأوّل تستلزم كون المال ملكاً للمالك والمشتري في زمان» ممنوع (١) ، بل صحّته تستلزم خروج العين عن ملكية المالك الأصلي (٢).

نعم ، إنّما يلزم ما ذكره من المحال إذا ادّعى وجوب كون الإجازة كاشفة عن الملك حين العقد ، ولكن هذا أمر تقدّم دعواه في الوجه الثالث وقد تقدّم منعه (٣) ، فلا وجه لإعادته بتقرير آخر ، كما لا يخفى.

نعم ، يبقى في المقام الإشكال الوارد في مطلق الفضولي على القول بالكشف ، وهو كون الملك حال الإجازة للمجيز والمشتري معاً ، وهذا إشكال آخر تعرّض لاندفاعه (٤) أخيراً ، غير الإشكال الذي استنتجه من المقدّمات المذكورة ، وهو لزوم كون الملك للمالك الأصلي وللمشتري (٥).

نعم ، يلزم من ضمّ هذا الإشكال العامّ إلى ما يلزم في المسألة على القول بالكشف من حين العقد اجتماع ملاّك ثلاثة على ملك واحد قبل العقد الثاني ؛ لوجوب التزام مالكيّة المالك الأصلي حتّى يصحّ العقد الثاني ، ومالكية (٦) المشتري له لأنّ الإجازة تكشف عن ذلك ، ومالكية (٧) العاقد له لأنّ ملك المشتري لا بدّ أن يكون عن ملكه ، وإلاّ لم ينفع‌

__________________

(١) في غير «ص» و «ش» : ممنوعة.

(٢) في مصحّحة «خ» : الفعلي.

(٣) تقدّم في الصفحة ٤٣٨.

(٤) كذا في النسخ ، والمناسب : «لدفعه» ، كما استظهره مصحّح «ص».

(٥) في «ف» : والمشتري.

(٦) في غير «ش» : ملكيّة.

(٧) في النسخ : ملكيّة.