درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۴۵: بیع فضولی ۴۵

 

عندك ، أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك؟ أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف عنه (١) وتدعه؟ قلت : نعم. قال : لا بأس» (٢) ، وغيرها من الروايات.

ولا يخفى ظهور هذه الأخبار من حيث المورد في بعضها ومن حيث التعليل في بعضها الآخر ـ : في عدم صحّة البيع قبل الاشتراء ، وأنّه يشترط في البيع الثاني تملّك البائع له واستقلاله فيه ، ولا يكون قد سبق منه ومن المشتري إلزام والتزام سابق بذلك المال.

الجواب عن الايراد السابع

والجواب عن العمومات (٣) : أنّها إنّما تدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود من البيع ، وهو النقل والانتقال المنجّز على بيع ما ليس عنده ، فلا يجوز ترتّب الأثر على هذا البيع ، لا من طرف البائع بأن يتصرّف في الثمن ، ولا من طرف المشتري بأن يطالب البائع بتسليم المبيع.

ومنه يظهر الجواب عن الأخبار ؛ فإنّها لا تدلّ خصوصاً بملاحظة قوله عليه‌السلام : «ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها» (٤) إلاّ على أنّ الممنوع منه هو الإلزام والالتزام من المتبايعين بآثار البيع المذكور قبل الاشتراء ، فكذا بعده من دون حاجة إلى إجازة ، وهي المسألة الآتية ، أعني لزوم البيع بنفس الاشتراء من البائع من دون حاجة إلى الإجازة ،

__________________

(١) العبارة من قوله : «أيستطيع» إلى هنا مختلفة في النسخ ، وما أثبتناه من مصحّحة «ن» ، طبقاً للوسائل.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٧٧ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٧.

(٣) المشار إليها في الصفحة ٤٤٦ وما بعدها.

(٤) في رواية يحيى بن الحجّاج ، المتقدّمة في الصفحة ٤٤٧.

وسيأتي أنّ الأقوى فيها البطلان (١).

وما قيل : من أنّ تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأوّل مفروض في مورد الروايات (٢) وهي إجازة فعليّة (٣) ، مدفوع : بأنّ التسليم إذا وقع باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد وأنّه ممّا لا اختيار للبائع فيه بل يجبَر عليه إذا امتنع ، فهذا لا يعدّ إجازة (٤) ولا يترتّب عليه أحكام الإجازة في باب الفضولي ؛ لأنّ المعتبر في الإجازة قولاً وفعلاً ما يكون عن سلطنة واستقلال ؛ لأنّ ما يدلّ على اعتبار طيب النفس في صيرورة مال الغير حلالاً لغيره ، يدلّ على عدم كفاية ذلك.

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد المتقدّمة بأنّ المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك (٥) : ثبوت البأس في البيع السابق بمجرّد لزومه على الأصيل ، وهذا محقّق فيما نحن فيه ؛ بناءً على ما تقدّم : من أنّه ليس للأصيل في عقد الفضولي فسخ المعاملة قبل‌

__________________

(١) يأتي في الصفحة ٤٥٣.

(٢) كما في مورد رواية ابن سنان : «قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يأتيني يريد مني طعاماً أو بيعاً نسياً وليس عندي ، أيصلح أن أبيعه إيّاه وأقطع له سعره ثمّ أشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه؟ قال : لا بأس به» ، الوسائل ١٢ : ٣٧٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢.

(٣) لم نقف على القائل.

(٤) في «ص» : الإجازة.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٤٤٧.

إجازة المالك أو ردّه (١) ، لكنّ الظاهر بقرينة النهي عن مواجبة البيع في الخبر المتقدّم (٢) إرادة اللزوم من الطرفين.

والحاصل : أنّ دلالة الروايات عموماً وخصوصاً على النهي عن البيع قبل الملك ممّا لا مساغ لإنكاره ، ودلالة النهي على الفساد أيضاً ممّا لم يقع فيها المناقشة في هذه المسألة ، إلاّ أنّا نقول : إنّ المراد بفساد البيع عدم ترتّب ما يقصد منه عرفاً من الآثار ، في مقابل الصحّة التي هي إمضاء الشارع لما يقصد عرفاً من إنشاء البيع ، مثلاً لو فرض حكم الشارع بصحّة بيع الشي‌ء قبل تملّكه على الوجه الذي يقصده أهل المعاملة ، كأن يترتّب عليه بعد البيع النقلُ والانتقال ، وجواز تصرّف البائع في الثمن ، وجواز مطالبة المشتري البائعَ بتحصيل المبيع من مالكه وتسليمه ، وعدم جواز امتناع البائع بعد تحصيله عن تسليمه ، ففساد البيع بمعنى عدم ترتّب جميع ذلك عليه ، وهو لا ينافي قابلية العقد للحوق الإجازة من مالكه حين العقد أو ممّن يملكه بعد العقد.

ولا يجب على (٣) القول بدلالة النهي على الفساد وقوع المنهي عنه لغواً غير مؤثّر أصلاً ، كما يستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد ، فإنّ حاصله : دعوى دلالة النهي على إرشاد المخاطب وبيان أنّ مقصوده من الفعل المنهيّ عنه وهو الملك والسلطنة من الطرفين لا يترتّب عليه ، فهو غير مؤثّر في مقصود المتبايعين ، لا أنّه لغوٌ من جميع الجهات ، فافهم.

__________________

(١) راجع الصفحة ٤١٣ ٤١٤.

(٢) وهو خبر يحيى بن الحجّاج ، المتقدّم في الصفحة ٤٤٧.

(٣) في «ف» بدل «على» : في.