درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۴۷: بیع فضولی ۴۷

 

من دعوى الاتّفاق ـ : رواية الحسن بن زياد الطائي الواردة في نكاح العبد بغير إذن مولاه ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّي كنت رجلاً مملوكاً فتزوّجت بغير إذن مولاي ثمّ أعتقني (١) بعد ، فأُجدّد النكاح؟ فقال : علموا أنّك تزوّجت؟ قلت : نعم ، قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئاً. قال : ذلك إقرار منهم ، أنت على نكاحك .. الخبر» (٢) فإنّها ظاهرة بل صريحة في أنّ علّة البقاء بعد العتق على ما فعله بغير إذن مولاه هو إقراره المستفاد من سكوته ، فلو كان صيرورته حرّا مالكاً لنفسه مسوّغةً للبقاء مع إجازته أو بدونها لم يحتج إلى الاستفصال عن أنّ المولى سكت أم لا ؛ للزوم العقد حينئذٍ (٣) على كلّ تقدير.

مورد الروايات ما لو باع لنفسه غير مترقب للإجازة

ثمّ إنّ الواجب على كلّ تقدير هو الاقتصار على مورد الروايات ، وهو ما لو باع البائع لنفسه واشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك ولا لإجازة البائع إذا صار مالكاً ، وهذا هو الذي ذكره العلاّمة رحمه‌الله في التذكرة نافياً للخلاف في فساده ، قال : لا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلّمها ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا تبع ما ليس عندك» ولاشتمالها على الغرر ، فإنّ صاحبها قد لا يبيعها ، وهو غير مالك لها ولا قادر على تسليمها ، أمّا لو اشترى موصوفاً في الذمّة سواء كان‌

__________________

(١) في المصدر : أعتقني الله.

(٢) الوسائل ١٤ : ٥٢٦ ، الباب ٢٦ من أبواب أحكام العبيد والإماء ، الحديث ٣.

(٣) لم ترد «حينئذ» في «ش».

حالاّ أو مؤجلاً فإنّه جائز إجماعاً (١) ، انتهى ، وحكي عن المختلف أيضاً الإجماع على المنع (٢) أيضاً (٣) ، واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التسليم ظاهر ، بل صريح في وقوع الاشتراء غير مترقّب لإجازة مجيز ، بل وقع على وجهٍ يلزم على البائع بعد البيع تحصيل المبيع وتسليمه.

فحينئذٍ لو تبايعا على أن يكون العقد موقوفاً على الإجازة ، فاتّفقت الإجازة من المالك أو من البائع بعد تملّكه ، لم يدخل في مورد الأخبار ولا في معقد الاتّفاق.

ولو تبايعا على أن يكون اللزوم موقوفاً على تملّك البائع دون إجازته ، فظاهر عبارة الدروس : أنّه من البيع المنهيّ عنه في الأخبار المذكورة ؛ حيث قال : وكذا لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز ، ولو أراد (٤) لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده ، وقد نهي عنه (٥) ، انتهى.

لكنّ الإنصاف : ظهورها في الصورة الأُولى ، وهي ما لو تبايعا‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٣ ، وفيه : «.. سواء كان حالاً أو مؤجّلاً ؛ فإنّه جائز وكذا لو اشترى عيناً شخصية غائبة مملوكة للبائع موصوفة بما ترفع الجهالة فإنّه جائز إجماعاً».

(٢) لم نقف عليه بعينه ، نعم في مقابس الأنوار : ١٣٤ ، بعد نقل عبارة التذكرة ، ونسبة البطلان إلى ظاهر التحرير هكذا : وهو الظاهر من المختلف.

(٣) كذا في النسخ ، لكن شطب في مصحّحة «ن» على كلمة «أيضاً».

(٤) في مصحّحة «ن» : أرادا.

(٥) الدروس ٣ : ١٩٣.

قاصدين لتنجّز النقل والانتقال وعدم الوقوف على شي‌ء.

وما ذكره في التذكرة كالصريح في ذلك ؛ حيث علّل المنع بالغرر وعدم القدرة على التسليم. وأصرح منه كلامه المحكيّ عن المختلف في فصل النقد والنسية (١).

ولو باع عن (٢) المالك فاتّفق انتقاله إلى البائع فأجازه (٣) فالظاهر أيضاً الصحّة ؛ لخروجه عن مورد الأخبار.

نعم ، قد يشكل فيه من حيث إنّ الإجازة لا متعلّق لها (٤) ؛ لأنّ العقد السابق كان إنشاءً للبيع عن (٥) المالك الأصلي ، ولا معنى لإجازة هذا بعد خروجه عن ملكه.

ويمكن دفعه بما اندفع به سابقاً الإشكال في عكس المسألة وهي ما لو باعه الفضولي لنفسه فأجازه المالك لنفسه (٦) ، فتأمّل.

ولو باع لثالثٍ معتقداً لتملّكه أو بانياً عليه عدواناً ، فإن أجاز المالك فلا كلام في الصحّة ؛ بناءً على المشهور من عدم اعتبار وقوع البيع عن المالك ، وإن ملكه الثالث وأجازه ، أو ملكه البائع فأجازه ، فالظاهر أنّه داخل في المسألة السابقة.

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤ ، وراجع المختلف ٥ : ١٣٢.

(٢) في «ف» : من.

(٣) في «ف» : فأجاز.

(٤) في «ف» : «لا تعلّق لها» ، وفي مصحّحة «ن» : لا يتعلّق بها.

(٥) في «ف» : من.

(٦) راجع الصفحات ٣٧٨ ٣٨٠.