درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۰: بیع فضولی ۵۰

 

إنّما قصد النقل عن المالك لكن أخطأ في اعتقاده أنّ المالك أبوه ، وقد تقدّم توضيح ذلك في عكس المسألة ، أي : ما لو باع ملك غيره باعتقاد أنّه ملكه (١).

نعم ، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد قوي البطلان عنده هنا ؛ لعدم طيب نفس المالك بخروج ماله عن ملكه ؛ ولذا نقول نحن كما سيجي‌ء (٢) باشتراط الإجازة من المالك بعد العقد ؛ لعدم حصول طيب النفس حال العقد.

وأمّا ما ذكر : من أنّه في معنى التعليق ، ففيه مع مخالفته لمقتضى الدليل الأوّل ، كما لا يخفى ـ : منع كونه في معنى التعليق ؛ لأنّه إذا فرض أنّه يبيع مال أبيه لنفسه ، كما هو ظاهر هذا الدليل ، فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه ، فبيعه كبيع الغاصب مبنيّ على دعوى السلطنة والاستقلال على المال ، لا على تعليق للنقل (٣) بكونه منتقلاً إليه بالإرث عن (٤) مورّثه ؛ لأنّ ذلك لا يجامع مع ظنّ الحياة.

اللهم إلاّ أن يراد أنّ القصد الحقيقي إلى النقل معلّق على تملّك الناقل ، وبدونه فالقصد صوري ، على ما تقدّم من المسالك من أنّ الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله (٥).

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٧٦ و ٣٨٠.

(٢) يجي‌ء في الصفحة الآتية.

(٣) في «ف» : النقل.

(٤) في «ف» ، «خ» و «ن» : من.

(٥) تقدّم في الصفحة ٣٧٢.

لكن فيه حينئذٍ : أنّ هذا القصد الصوري كافٍ ؛ ولذا قلنا بصحّة عقد الفضولي.

ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيراً من كونه كالعابث عند مباشرة العقد ، معلّلاً بعلمه بكون المبيع لغيره.

هل تحتاج إلى إجازة مستأنفة

وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد ، إلاّ أنّ ظاهر المحكيّ من غير واحد (١) لزوم العقد وعدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة ؛ لأنّ المالك هو المباشر للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه ، ولأنّ قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرّد القصد إلى نقل المال المعين الذي هو في الواقع ملك نفسه وإن لم يشعر به فهو أولى من الإذن في ذلك فضلاً عن إجازته ، وإلاّ توجّه عدم وقوع العقد له.

الأقوى وقوفه على الإجازة

لكنّ الأقوى وفاقاً للمحقّق والشهيد الثانيين (٢) ـ : وقوفه على الإجازة ، لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنّه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن ، بل مع إجازة المالك ؛ لاندفاعه بما ذكره بقوله : إلاّ أن يقال : إنّ قصده إلى أصل البيع كافٍ (٣).

وتوضيحه : أنّ انتقال المبيع شرعاً بمجرّد العقد أو بعد إجازة المالك ليس من مدلول لفظ العقد حتّى يعتبر قصده أو يقدح قصد خلافه ، وإنّما هو من الأحكام الشرعيّة العارضة للعقود بحسب اختلافها في التوقّف على الأُمور المتأخّرة وعدمه ، مع أنّ عدم (٤) القصد المذكور‌

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٦ ، عن ظاهر الشهيد وغيره.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٧٦ ، والمسالك ٦ : ٥١.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٧٦.

(٤) لم ترد «عدم» في «ف».

لا يقدح بناءً على الكشف ، بل قصد النقل بعد الإجازة ربما يحتمل قدحه ، فالدليل على اشتراط تعقّب الإجازة في اللزوم هو عموم تسلّط الناس على أموالهم ، وعدم حلّها لغيرهم إلاّ بطيب أنفسهم ، وحرمة أكل المال إلاّ بالتجارة عن تراض.

وبالجملة ، فأكثر أدلّة اشتراط الإجازة في الفضولي جارية هنا.

وأمّا ما ذكرناه من أنّ قصد نقل ملك نفسه إن حصل أغنى عن الإجازة ، وإلاّ فسد العقد.

ففيه : أنّه يكفي في تحقّق صورة العقد القابلة للحوق اللزوم (١) القصد إلى نقل المال المعيّن. وقصد كونه ماله (٢) أو مال غيره مع خطائه (٣) في قصده أو صوابه (٤) في الواقع لا يقدح ولا ينفع ؛ ولذا بنينا على صحّة العقد بقصد (٥) مال نفسه مع كونه مالاً لغيره.

وأمّا أدلّة اعتبار التراضي وطيب النفس ، فهي دالّة على اعتبار رضا المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنّه ماله ، لا بنقل مالٍ معيّنٍ يتّفق كونه ملكاً له في الواقع ، فإنّ حكم طيب النفس والرضا لا يترتّب على ذلك ، فلو أذن في التصرّف في مالٍ معتقداً أنّه لغيره ، والمأذون يعلم أنّه له ، لم يجز له التصرّف بذلك الإذن. ولو فرضنا أنّه أعتق‌

__________________

(١) العبارة في «ف» هكذا : القابلة للزوم القصد.

(٢) في مصحّحة «ص» ونسخة بدل «ش» : مال نفسه.

(٣) في بعض النسخ : خطأ.

(٤) في مصحّحة «ص» : وصوابه.

(٥) في «ص» زيادة : نقل.