درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۳: بیع فضولی ۵۳

 

وأمّا القول في المجاز :

فاستقصاؤه يكون ببيان أُمور :

اعتبار كون العقد المجاز جامعاً لجميع الشروط

الأوّل : يشترط فيه كونه جامعاً لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك ، فلا يكفي اتّصاف المتعاقدين بصحّة الإنشاء ، ولا إحراز سائر الشروط بالنسبة إلى الأصيل فقط على الكشف ؛ للزومه عليه حينئذٍ (١) ، بل مطلقاً ؛ لتوقّف تأثيره الثابت ولو على القول بالنقل عليها ؛ وذلك لأنّ العقد إمّا تمام السبب أو جزؤه ، وعلى أيّ حال فيعتبر اجتماع الشروط عنده ؛ ولهذا لا يجوز الإيجاب في حال جهل القابل بالعوضين ، بل لو قلنا بجواز ذلك لم يلزم منه الجواز هنا ؛ لأنّ الإجازة على القول بالنقل أشبه بالشرط ، ولو سلّم كونها جزءاً فهو جزءٌ للمؤثِّر لا للعقد ، فيكون جميع ما دلّ من النصّ والإجماع على اعتبار الشروط في البيع ظاهرة في اعتبارها في إنشاء النقل والانتقال بالعقد.

نعم ، لو دلّ دليل على اعتبار شرطٍ في ترتّب الأثر الشرعي على العقد من غير ظهور في اعتباره في أصل الإنشاء ، أمكن القول بكفاية وجوده حين الإجازة ، ولعلّ من هذا القبيل : القدرة على التسليم ، وإسلام مشتري المُصحَفِ والعبدِ (٢) المسلم.

هل يشترط بقاء الشرائط إلى زمان الاجازة؟

ثمّ هل يشترط بقاء الشرائط المعتبرة حين العقد إلى زمان الإجازة ، أم لا؟ لا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط بقاء المتعاقدين‌

__________________

(١) لم ترد «حينئذٍ» في «ف» و «ش».

(٢) كلمة «العبد» من «ش» فقط.

على شروطهما (١) حتّى على القول بالنقل. نعم ، على القول بكونها بيعاً مستأنفاً يقوى الاشتراط.

وأمّا شروط العوضين ، فالظاهر اعتبارها بناءً على النقل ، وأمّا بناءً على الكشف فوجهان ، واعتبارها عليه أيضاً غير بعيد.

هل يعتبر كون المجاز معلوماً للمجيز بالتفصيل؟

الثاني : هل يشترط في المجاز كونه معلوماً للمجيز بالتفصيل‌

من تعيين العوضين ، وتعيين نوع العقد من كونه بيعاً أو صلحاً ، فضلاً عن جنسه من كونه نكاحاً لجاريته أو بيعاً لها أم يكفي العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل للإجازة؟ وجهان : من كون الإجازة كالإذن السابق فيجوز تعلّقه بغير المعيّن إلاّ إذا بلغ حدّا لا يجوز معه التوكيل ، ومن أنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد ؛ لأنّ المعاهدة الحقيقية إنّما تحصل بين المالكين (٢) بعد الإجازة ، فيشبه القبول مع عدم تعيين الإيجاب عند القابل.

ومن هنا يظهر قوّة احتمال اعتبار العلم بوقوع العقد ، ولا يكفي مجرّد احتماله فيجيزه على تقدير وقوعه إذا انكشف وقوعه ؛ لأنّ الإجازة وإن لم تكن من العقود حتّى يشملها معاقد إجماعهم (٣) على عدم جواز التعليق فيها (٤) ، إلاّ أنّها في معناها (٥) ؛ ولذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : شروطها.

(٢) في «ش» : من المالكين.

(٣) كذا ، والمناسب : إجماعاتهم ، كما استظهره مصحّح «ص».

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : فيه.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : معناه.

بالعقد السابق ، مع أنّ الوفاء بالعقد السابق (١) لا يكون إلاّ في حقّ العاقد ، فتأمّل.

حكم العقود المترتّبة

الثالث : المجاز ، إمّا العقد الواقع على نفس مال الغير ، وإمّا العقد الواقع على عوضه ، وعلى كلّ منهما إمّا أن يكون المجاز أوّل عقد وقع على المال أو عوضه ، أو آخره ، أو عقداً بين سابق ولاحق واقعين على مورده ، أو بدله ، أو بالاختلاف.

ويجمع (٢) الكلّ : فيما إذا باع عبداً لمالكٍ بفرس ، ثمّ باعه المشتري بكتاب ، ثمّ باعه الثالث بدينار ، وباع البائع الفرس بدرهم ، وباع الثالث الدينار بجارية ، وباع بائع الفرس الدرهم برغيف ، ثمّ بيع الدرهم بحمار ، وبيع الرغيف بعسل.

أمّا إجازة العقد الواقع على مال المالك أعني العبد بالكتاب فهي ملزمة له ولما بعده ممّا وقع على مورده أعني العبد بالدينار بناءً على الكشف ، وأمّا بناءً على النقل ، فيبنى على ما تقدّم من اعتبار ملك المجيز حين العقد وعدمه ، وهي فسخ بالنسبة إلى ما قبله ممّا ورد على مورده ، أعني بيع العبد بفرس بالنسبة إلى المجيز.

أمّا بالنسبة إلى من ملك بالإجازة وهو المشتري بالكتاب فقابليّته للإجازة مبنيّة على مسألة اشتراط ملك المجيز حين العقد.

هذا حال العقود السابقة واللاحقة على مورده ، أعني مال المجيز.

__________________

(١) لم ترد «السابق» في «ف».

(٢) كذا ، والأنسب : يجتمع ، كما استظهره مصحّح «ص».