درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۵: بیع فضولی ۵۵

 

وأمّا العقود الواقعة على عوض مال المجيز : فالسابقة على هذا العقد وهو بيع الفرس بالدرهم يتوقّف لزومها على إجازة المالك الأصلي للعوض وهو الفرس (١) ، واللاحقة له أعني بيع الدينار بجارية تلزم بلزوم هذا العقد.

وأمّا إجازة العقد الواقع على العوض (٢) أعني بيع الدرهم برغيف فهي ملزمة للعقود السابقة عليه ، سواء وقعت على نفس مال المالك أعني بيع العبد بالفرس أو على (٣) عوضه وهو بيع الفرس بالدرهم ، وللعقود اللاحقة له إذا وقعت على المعوّض (٤) ، وهو بيع الدرهم بالحمار.

أمّا الواقعة على هذا البدل المجاز أعني بيع الرغيف بالعسل فحكمها حكم العقود الواقعة على المعوّض ابتداءً.

وملخّص ما ذكرنا : أنّه لو ترتّبت عقود متعدّدة (٥) مترتّبة (٦) على مال المجيز ، فإن وقعت من أشخاص متعدّدة كان إجازة وسط منها فسخاً لما قبله وإجازة لما بعده على الكشف ، وإن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر.

__________________

(١) عبارة «يتوقّف لزومها إلى وهو الفرس» ساقطة من «ف».

(٢) في «ف» و «ع» ونسخة بدل «ن» وفيما يلوح من «ص» : المعوّض.

(٣) لم ترد «على» في «ف».

(٤) في «م» و «ن» : «العوض» ، وفي نسخة بدل الأخير : المعوض.

(٥) لم ترد «متعدّدة» في «خ».

(٦) لم ترد «مترتّبة» في «ف».

ولعلّ هذا هو المراد من المحكي عن الإيضاح (١) والدروس (٢) في حكم ترتّب العقود : من أنّه إذا أجاز عقداً على المبيع صحّ وما بعده ، وفي الثمن ينعكس ؛ فإنّ العقود المترتّبة على المبيع لا يكون إلاّ من أشخاص متعدّدة ، وأمّا العقود المترتّبة على الثمن ، فليس مرادهما أن يعقد على الثمن الشخصي مراراً ؛ لأنّ حكم ذلك حكم العقود المترتّبة على المبيع ، على ما سمعت سابقاً من (٣) قولنا : أمّا الواقعة على هذا البدل المجاز .. إلخ ، بل مرادهما ترامي الأثمان في العقود المتعدّدة ، كما صرّح بذلك المحقّق والشهيد الثانيان (٤).

وقد علم من ذلك أنّ مرادنا بما ذكرنا في المقسم من العقد المجاز على عوض مال الغير ، ليس العوض الشخصي الأوّل له ، بل العوض ولو بواسطة.

الاشكال في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود لصورة علم المشتري بالغصب

ثمّ إنّ هنا (٥) إشكالاً في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود لصورة علم المشتري بالغصب ، أشار إليه العلاّمة رحمه‌الله في القواعد (٦) ، وأوضحه قطب الدين والشهيد في الحواشي المنسوبة إليه.

__________________

(١) الإيضاح ١ : ٤١٨.

(٢) الدروس ٣ : ١٩٣ ، وحكى ذلك عنهما المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٧٠ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩١ ، وغيرهما.

(٣) في غير «ش» زيادة «أنّ» ، ولكن شطب عليها في «ن».

(٤) انظر جامع المقاصد ٤ : ٧٠ ، والمسالك ٣ : ١٥٩ ، والروضة البهية ٣ : ٢٣٣.

(٥) في «ف» : ها هنا.

(٦) القواعد ١ : ١٢٤.

فقال الأوّل فيما حكي عنه : إنّ وجه الإشكال أنّ المشتري مع العلم يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثمن ؛ ولذا لو تلف لم يكن له الرجوع ، ولو بقي ففيه الوجهان ، فلا ينفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلط بدفعه ثمناً عن مبيع اشتراه ، ومن أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة ولم يمنع من نفوذ الملك فيه إلاّ عدم صدوره عن المالك ، فإذا أجاز جرى مجرى الصادر عنه (١) ، انتهى.

وقال في محكيّ الحواشي : إنّ المشتري مع علمه بالغصب يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثمن ، فلا يدخل في ملك ربّ العين ، فحينئذٍ إذا اشترى به البائع متاعاً فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقّق ملكيّته للمبيع ، فلا يتصوّر نفوذ الإجازة هنا (٢) لصيرورته ملكاً للبائع وإن أمكن إجازة البيع (٣) ، مع احتمال عدم نفوذها أيضاً ؛ لأنّ ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه فلا يكون ثمناً ، فلا تؤثّر الإجازة في جعله ثمناً ، فصار الإشكال في صحّة البيع وفي التتبّع ، ثمّ قال : إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع (٤) بطلان إجازة البيع في المبيع ؛ لاستحالة كون المبيع بلا ثمن ، فإذا قيل : إنّ الإشكال في صحّة‌

__________________

(١) لا يوجد لدينا كتابه ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٢) كذا في «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ف» : بها ، وفي سائر النسخ : فيها.

(٣) كذا في «م» ونسخة بدل «خ» و «ع» ؛ وفاقاً للمحكي عن المصدر ، وفي سائر النسخ : المبيع.

(٤) كذا في «ش» ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : البيع ؛ وفاقاً للمحكي عن المصدر.