درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۶: بیع فضولی ۵۶

 

فقال الأوّل فيما حكي عنه : إنّ وجه الإشكال أنّ المشتري مع العلم يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثمن ؛ ولذا لو تلف لم يكن له الرجوع ، ولو بقي ففيه الوجهان ، فلا ينفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلط بدفعه ثمناً عن مبيع اشتراه ، ومن أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة ولم يمنع من نفوذ الملك فيه إلاّ عدم صدوره عن المالك ، فإذا أجاز جرى مجرى الصادر عنه (١) ، انتهى.

وقال في محكيّ الحواشي : إنّ المشتري مع علمه بالغصب يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثمن ، فلا يدخل في ملك ربّ العين ، فحينئذٍ إذا اشترى به البائع متاعاً فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقّق ملكيّته للمبيع ، فلا يتصوّر نفوذ الإجازة هنا (٢) لصيرورته ملكاً للبائع وإن أمكن إجازة البيع (٣) ، مع احتمال عدم نفوذها أيضاً ؛ لأنّ ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه فلا يكون ثمناً ، فلا تؤثّر الإجازة في جعله ثمناً ، فصار الإشكال في صحّة البيع وفي التتبّع ، ثمّ قال : إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع (٤) بطلان إجازة البيع في المبيع ؛ لاستحالة كون المبيع بلا ثمن ، فإذا قيل : إنّ الإشكال في صحّة‌

__________________

(١) لا يوجد لدينا كتابه ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٢) كذا في «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ف» : بها ، وفي سائر النسخ : فيها.

(٣) كذا في «م» ونسخة بدل «خ» و «ع» ؛ وفاقاً للمحكي عن المصدر ، وفي سائر النسخ : المبيع.

(٤) كذا في «ش» ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : البيع ؛ وفاقاً للمحكي عن المصدر.

العقد كان صحيحاً أيضاً (١) ، انتهى.

واقتصر في جامع المقاصد (٢) على ما ذكره الشهيد أخيراً في وجه سراية هذا الإشكال إلى صحّة عقد الفضولي مع علم المشتري بالغصب.

والمحكيّ عن الإيضاح : ابتناء وجه بطلان جواز تتبّع العقود للمالك مع علم المشتري على كون الإجازة ناقلة ، فيكون منشأ الإشكال في الجواز والعدم : الإشكال في الكشف والنقل.

قال في محكيّ الإيضاح : إذا كان المشتري جاهلاً فللمالك تتبّع العقود ورعاية مصلحته والربح في سلسلتي الثمن والمثمن ، وأمّا إذا كان عالماً بالغصب فعلى قول الأصحاب من أنّ المشتري إذا رجع عليه بالسلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه ، فيكون قد ملّك الغاصب مجّاناً ؛ لأنّه بالتسليم إلى الغاصب ليس للمشتري استعادته من الغاصب بنصّ الأصحاب ، والمالك قبل الإجازة لم يملك الثمن ؛ لأنّ الحقّ أنّ الإجازة شرط أو سبب ، فلو لم يكن للغاصب فيكون (٣) الملك بغير مالك ، وهو محال ، فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له أي الإجازة فإذا نقل الغاصب الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله ، ويكون ما يشتري الغاصب بالثمن وربحه له ، وليس للمالك أخذه لأنّه ملك الغاصب. وعلى القول بأنّ إجازة المالك كاشفة ، فإذا أجاز العقد كان له ، ويحتمل أن يقال : لمالك العين حقٌّ تعلّق بالثمن ، فإنّ‌

__________________

(١) حكى عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٧١.

(٣) كذا ، والمناسب : «لكان» كما في المصدر ، واستظهر مصحّح «ص» : يكون.

له إجازة البيع وأخذ الثمن ، وحقّه مقدّم على حقّ الغاصب ، لأنّ الغاصب يؤخذ بأخسّ أحواله وأشقّها عليه (١) ، والمالك بأجود (٢) الأحوال ، ثمّ قال : والأصحّ عندي [أنّه (٣)] مع وجود عين الثمن ، للمشتري العالم أخذه ، ومع التلف ليس له الرجوع به (٤). انتهى كلامه رحمه‌الله.

عدم ورود الاشكال على تقدير الكشف

وظاهر كلامه رحمه‌الله : أنّه لا وقع للإشكال على تقدير الكشف ، وهذا هو المتّجه ؛ إذ حينئذٍ يندفع ما استشكله القطب والشهيد رحمهما الله : بأنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن على تقدير الكشف تسليطٌ على ما ملكه (٥) الغير بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض ، فإذا انكشف ذلك بالإجازة عمل مقتضاه (٦) ، وإذا تحقّق الردّ انكشف كون ذلك تسليطاً من المشتري على ماله ، فليس له أن يستردّه ؛ بناءً على ما نقل من الأصحاب.

نعم ، على القول بالنقل يقع الإشكال في جواز إجازة العقد الواقع على الثمن ؛ لأنّ إجازة مالك (٧) المبيع له موقوفة على تملّكه للثمن ؛ لأنّه‌

__________________

(١) عبارة «وأشقّها عليه» وردت في «ش» وهامش «ن» فقط.

(٢) كذا في «ش» و «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : «مأخوذ» ولعلّه مصحّف «بأجود» وصحّح في «ص» هكذا : «مأخوذ بأحسن».

(٣) أثبتناه من المصدر.

(٤) الإيضاح ١ : ٤١٧ ٤١٨.

(٥) في «م» و «ص» : «على ملك» ، وفي «ع» : على مالكه.

(٦) في «ص» ومصحّحة «ن» : بمقتضاه.

(٧) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : المالك.