درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۸: بیع فضولی ۵۸

 

مسألة

في أحكام الردّ‌

ما يتحقق به الرد

لا يتحقّق الردّ قولاً إلاّ بقوله : «فسخت» و «رددت» وشبه ذلك ممّا هو صريح في الردّ ؛ لأصالة بقاء اللزوم من طرف الأصيل وقابليّته من طرف المجيز ، وكذا يحصل بكلّ فعل مخرجٍ (١) له عن ملكه بالنقل أو بالإتلاف وشبههما ، كالعتق والبيع والهبة والتزويج ونحو ذلك ، والوجه في ذلك : أنّ تصرّفه بعد فرض صحّته مفوّت لمحلّ الإجازة ؛ لفرض خروجه عن ملكه.

هل يتحقق الرد بالتصرف غير المخرج عن الملك؟

وأمّا التصرّف الغير المخرج عن الملك كاستيلاد الجارية وإجارة الدار (٢) وتزويج الأمة فهو وإن لم يخرج الملك عن قابليّة وقوع الإجازة عليه ، إلاّ أنّه مخرج له عن قابليّة وقوع الإجازة من زمان العقد ؛ لأنّ صحّة الإجازة على هذا النحو توجب وقوعها باطلة ، وإذا فرض وقوعها صحيحة منعت عن وقوع الإجازة.

والحاصل : أنّ وقوع هذه الأُمور صحيحة ، مناقض (٣) لوقوع‌

__________________

(١) في غير «ن» و «ش» : «يخرج» ، وصحّح في «ص» بما أثبتناه.

(٢) في «ع» و «ص» : «الدابّة» ، وفي نسخة بدل «ص» : الدار.

(٣) كذا في «ش» ، وفي «ف» : «متناقض» ، وفي سائر النسخ : «مناقضة» ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» بما أثبتناه.

الإجازة لأصل العقد ، فإذا وقع أحد المتنافيين صحيحاً فلا بدّ من امتناع وقوع الآخر (١) ، أو إبطال صاحبه ، أو إيقاعه على غير وجهه (٢) ، وحيث لا سبيل إلى الأخيرين تعيّن الأوّل.

وبالجملة ، كلّ ما يكون باطلاً على تقدير لحوق الإجازة المؤثّر (٣) من حين العقد ، فوقوعه صحيحاً مانع من لحوق الإجازة ؛ لامتناع اجتماع المتنافيين.

نعم ، لو انتفع المالك بها قبل الإجازة بالسكنى واللبس ، كان عليه اجرة المثل إذا أجاز ، فتأمّل.

ومنه يعلم : أنّه لا فرق بين وقوع هذه مع الاطّلاع على وقوع العقد ، ووقوعها (٤) بدونه ؛ لأنّ التنافي بينهما واقعي (٥).

ودعوى : أنّه لا دليل على اشتراط قابليّة التأثير من حين العقد في (٦) الإجازة ؛ ولذا صحّح جماعة كما تقدّم (٧) إجازة المالك الجديد في من باع شيئاً ثمّ ملكه.

مدفوعة : بإجماع أهل الكشف على كون إجازة المالك حين العقد‌

__________________

(١) في غير «ش» : «الأخير» ، لكن صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٢) كذا في «ص» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : وجه.

(٣) في «ن» : «المؤثّرة» ، والظاهر أنّها مصحّحة.

(٤) في غير «ش» : «وقوعه» ، لكن صحّح في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٥) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «واقع» ، إلاّ أنّ في هامش «ن» : واقعي خ.

(٦) في غير «ش» ومصحّحة «ن» بدل «في» : و.

(٧) تقدّم في الصفحة ٤٣٥ ٤٣٦.

مؤثّرة من حينه.

نعم ، لو قلنا بأنّ الإجازة كاشفة بالكشف الحقيقي الراجع إلى كون المؤثّر التامّ هو العقد الملحوق بالإجازة كانت التصرّفات مبنيّة على الظاهر ، وبالإجازة ينكشف عدم مصادفتها للملك ، فتبطل هي وتصحّ الإجازة.

التصرفات الغير المنافية لملك المشتري على قسمين :

بقي الكلام في التصرّفات الغير المنافية لملك المشتري من حين العقد ، كتعريض المبيع للبيع ، والبيع الفاسد (١) ، وهذا أيضاً على قسمين : لأنّه إمّا أن يقع حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي على ماله (٢) ، وإمّا أن يقع في حال عدم الالتفات.

١ ـ ما يقع في حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي

أمّا الأوّل ، فهو ردّ فعلي للعقد ، والدليل على إلحاقه بالردّ القولي مضافاً إلى صدق الردّ عليه ، فيعمّه ما دلّ على أنّ للمالك الردّ ، مثل : ما وقع في نكاح العبد والأمة بغير إذن مولاه (٣) ، وما ورد في من زوَّجَته امّه وهو غائب ، من قوله عليه‌السلام : «إن شاء قبل (٤) وإن شاء ترك» (٥) ، إلاّ أن يقال : إنّ الإطلاق مسوق لبيان أنّ له الترك ، فلا‌

__________________

(١) كذا في «ف» و «ص» ، وفي «ش» : «كتعريض المبيع والبيع الفاسد» ، وفي سائر النسخ : «كتعريض المبيع للبيع الفاسد» ، لكن صحّح في هامش «م» و «ن» بما أثبتناه.

(٢) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ع» : في ماله.

(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء.

(٤) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فعل.

(٥) الوسائل ١٤ : ٢١١ ، الباب ٧ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث ٣.

تعرّض فيه لكيفيّته (١) ـ : أنّ المانع من صحّة الإجازة بعد الردّ القولي موجود في الردّ الفعلي ، وهو خروج المجيز بعد الردّ عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد ، مضافاً إلى فحوى الإجماع المدّعى (٢) على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل ، كالوطء والبيع والعتق ؛ فإنّ الوجه في حصول الفسخ هي دلالتها على قصد فسخ البيع ، وإلاّ فتوقّفها (٣) على الملك لا يوجب حصول الفسخ بها ، بل يوجب بطلانها ؛ لعدم حصول الملك المتوقّف على الفسخ قبلها (٤) حتّى تصادف الملك.

وكيف كان ، فإذا صلح الفسخ الفعلي لرفع أثر العقد الثابت المؤثّر فعلاً ، صلح لرفع أثر العقد المتزلزل من حيث الحدوث القابل للتأثير ، بطريق أولى.

٢ ـ ما يقع في حال عدم التفات المالك

وأمّا الثاني وهو ما يقع في حال عدم الالتفات فالظاهر عدم تحقّق الفسخ به ؛ لعدم دلالته على إنشاء الردّ ، والمفروض عدم منافاته أيضاً للإجازة اللاحقة ، ولا يكفي مجرّد رفع اليد عن الفعل (٥) بإنشاء ضدّه مع عدم صدق عنوان الردّ (٦) الموقوف على القصد والالتفات إلى‌

__________________

(١) في غير «ش» : «لكيفية» ، لكن صحّحت في «م» ، «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٢) ادّعاه الشيخ في المبسوط ٢ : ٨٣ ، والحلي في السرائر ٢ : ٢٤٨.

(٣) في «ش» : فتوقّفهما.

(٤) في «ف» زيادة : فيها خ.

(٥) في نسخة بدل «ن» : عن العقد.

(٦) العبارة في «ف» هكذا : مع عدم اعتبار صدق الردّ.