درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۶۰: بیع فضولی ۶۰

 

وقوع المردود ، نظير إنكار الطلاق (١) الذي جعلوه رجوعاً ولو مع عدم الالتفات إلى وقوع الطلاق ، على ما يقتضيه إطلاق كلامهم.

نعم ، لو ثبت كفاية ذلك في العقود الجائزة كفى هنا بطريق أولى ، كما عرفت (٢) ، لكن لم يثبت ذلك هناك (٣) ، فالمسألة محلّ إشكال ، بل الإشكال في كفاية سابقه أيضاً ؛ فإنّ بعض المعاصرين يظهر منهم دعوى الاتّفاق على اعتبار اللفظ في الفسخ كالإجازة (٤) ؛ ولذا استشكل في القواعد في بطلان الوكالة بإيقاع العقد الفاسد على متعلّقها جاهلاً بفساده (٥) ، وقرّره في الإيضاح (٦) وجامع المقاصد (٧) على الإشكال.

حاصل الكلام فيما يتحقّق به الردّ

والحاصل : أنّ المتيقّن من الردّ هو الفسخ القولي ، وفي حكمه تفويت محلّ الإجازة بحيث لا يصحّ وقوعها على وجه يؤثّر من حين العقد.

وأمّا الردّ الفعلي وهو الفعل المنشأ به مفهوم (٨) الردّ فقد عرفت نفي البعد عن حصول الفسخ به.

__________________

(١) هذا مثال للمنفيّ ، لا النفي.

(٢) عرفت الأولوية في الصفحة السابقة.

(٣) في «م» و «ش» : هنا.

(٤) انظر مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٨.

(٥) القواعد ١ : ٢٥٩.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٥٤.

(٧) جامع المقاصد ٨ : ٢٨٢.

(٨) كذا في «ش» ، وفي غيرها : المنشئ لمفهوم.

وأمّا مجرّد إيقاع ما ينافي مفهومه قصدَ بقاء العقد من غير تحقّق مفهوم الردّ لعدم الالتفات إلى وقوع العقد فالاكتفاء به مخالف للأصل.

وفي حكم ما ذكرنا : الوكالة والوصاية ، ولكنّ الاكتفاء فيهما بالردّ الفعلي أوضح.

وأمّا الفسخ في العقود الجائزة بالذات أو الخيار ، فهو منحصر باللفظ أو الردّ الفعلي.

وأمّا فعل ما لا يجامع صحّة العقد كالوطء والعتق والبيع (١) فالظاهر أنّ الفسخ بها من باب تحقّق القصد قبلها ، لا لمنافاتها لبقاء العقد ؛ لأنّ مقتضى المنافاة بطلانها ، لا انفساخ العقد ، عكس ما نحن فيه ، وتمام الكلام في محلّه.

ثمّ إنّ الردّ إنّما يثمر في عدم صحّة الإجازة بعده ، وأمّا انتزاع المال من المشتري لو أقبضه الفضولي فلا يتوقّف على الردّ ، بل يكفي فيه عدم الإجازة ، والظاهر أنّ الانتزاع بنفسه ردّ مع القرائن الدالّة على إرادته منه ، لا مطلق الأخذ ؛ لأنّه أعمّ ، ولذا ذكروا أنّ الرجوع في الهبة لا يتحقّق به.

__________________

(١) والبيع» من «ش» فقط.

مسألة

حكم المالك مع المشتري لو لم يجز

لو لم يجز المالك ، فإن كان المبيع في يده فهو ، وإلاّ فله انتزاعه‌ ممّن وجده في يده مع بقائه ، ويرجع بمنافعه المستوفاة وغيرها على الخلاف المتقدّم (١) في البيع الفاسد (٢) ومع التلف يرجع إلى من تلف عنده بقيمته يوم التلف أو بأعلى القيم من زمانٍ وقع في يده.

ولو كان قبل ذلك في ضمان آخر ، وفُرض زيادة القيمة عنده ، ثمّ نقصت عند الأخير ، اختصّ السابق بالرجوع بالزيادة عليه ، كما صرّح به جماعة في الأيدي المتعاقبة (٣).

حكم المشتري مع الفضولي

هذا كلّه حكم المالك مع المشتري ، وأمّا حكم المشتري مع الفضولي ، فيقع الكلام فيه (٤) تارة في الثمن ، وأُخرى في ما يغرمه للمالك‌

__________________

(١) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : المقدّم.

(٢) راجع الصفحة ٢٠١ ٢٠٨ (الثالث من الأُمور المتفرّعة على المقبوض بالعقد الفاسد).

(٣) منهم العلاّمة في القواعد ١ : ٢٠٢ والتذكرة ٢ : ٣٧٧ ، والشهيد الثاني في المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٥ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٢٥٩.

(٤) لم ترد «فيه» في «ف».