درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۶۳: بیع فضولی ۶۳

 

فهو كما لو ظهر المثمن المعيّن ملكاً للغير ، فإنّ المشتري يرجع إلى البائع بالثمن مع التلف اتّفاقاً ، مع أنّه إنّما ضمّنه الثمن بإزاء هذا الشي‌ء الذي هو مال الغير ، فكما أنّ التضمين هنا حقيقي ، وكون المثمن مالاً له اعتقاديّ لا يقدح تخلّفه في التضمين ، فكذلك بناء المشتري في ما نحن فيه على ملك المثمن عدواناً لا يقدح في التضمين الحقيقي بماله.

قلت : الضمان كون الشي‌ء في عهدة الضامن وخسارته عليه ، وإذا كان المضمون به ملكاً لغير الضامن واقعاً فلا يتحقّق الضمان الحقيقي مع علمهما بذلك.

وما ذكر : من بناء المتعاقدين في هذا العقد على كون المثمن ملكاً للبائع الغاصب مع كونه مال الغير ، فهو إنّما يُصحّح وقوع عقد التمليك والتملّك منهما ادّعاءً مع عدم كون البائع أهلاً لذلك في الواقع ، وإلاّ فأصل المعاوضة حقيقة بين المالكين والضمان والتضمين الحقيقي بالنسبة إليهما ؛ ولذا ينتقل الثمن إلى مالك المبيع ويدخل في ضمانه بمجرّد الإجازة.

والحاصل : أنّه لا تضمين حقيقة في تسليط المشتري البائع على الثمن ، وأمّا رجوع المشتري مع اعتقاد المتبايعين لمالكيّة (١) البائع للمثمن عند انكشاف الخطأ مع أنّه إنّما ضمّنه بمال الغير فلعدم طيب نفسه على تصرّف البائع فيه من دون ضمان ، وإن كان ما ضمنه به غير ملك له ولا يتحقّق به التضمين ؛ لأنّه إنّما طاب نفسه بتصرّف البائع لاعتقاد كون المثمن ملكاً له وصيرورته مباحاً له بتسليطه عليه ، وهذا مفقود فيما‌

__________________

(١) كذا في «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : لملكيّة.

نحن فيه ؛ لأنّ طيب النفس بالتصرّف والإتلاف من دون ضمان له بماله حاصل.

لا ينتقض ما نحن فيه بالعلم بفساد البيع

وممّا ذكرنا يظهر أيضاً فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم المشتري بالفساد ، حيث إنّه ضمّن البائع بما يعلم أنّه لا يضمن الثمن به ، وكذا البائع مع علمه بالفساد ضمّن المشتري بما يعلم أنّ (١) المشتري لا يضمن به ، فكأنه لم يضمّنه بشي‌ء.

وجه الفساد : أنّ التضمين الحقيقي حاصل هنا ؛ لأنّ المضمون به مال الضامن ، غاية الأمر أنّ فساد العقد مانع عن مضيّ هذا الضمان والتضمين في نظر الشارع ؛ لأنّ المفروض فساده ، فإذا لم يمضِ الشارع الضمان الخاصّ صار أصل إقدام الشخص على الضمان الحقيقي ، أو قاعدة إثبات اليد على مال من دون تسليط مجاني أو استئمان عن مالكه ، موجباً لضمانه على الخلاف في مدرك الضمان في فاسد ما يضمن بصحيحه (٢) وشي‌ء منهما غير موجود فيما نحن فيه ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه (٣) ، وحاصله : أنّ دفع المال إلى الغاصب ليس إلاّ كدفعه إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكاً للمبيع وتسليطه على إتلافه ، في أنّ ردّ المالك لا يوجب الرجوع إلى هذا الثالث (٤).

نعم ، لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر‌

__________________

(١) في «ع» وظاهر «ن» بدل «أنّ» : «إذ» ، وفي مصحّحتي «م» و «ن» : أنّ.

(٢) راجع الصفحة ١٨٨ ١٩١.

(٣) راجع الصفحة ٤٨٦ ٤٨٧.

(٤) في «ف» زيادة : أو السلطنة على إتلافه.

والخنزير والحرّ قوي اطّراد ما ذكرنا فيه : من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال ، كما صرّح به شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد (١).

مختار المؤلف ، والدليل عليه

هذا ، ولكن (٢) إطلاق قولهم : «إنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» يقتضي الضمان فيما نحن فيه وشبهه ؛ نظراً إلى أنّ البيع الصحيح يقتضي الضمان ففاسده كذلك ، إلاّ أن يفسّر بما أبطلناه سابقاً : من أنّ كلّ عقد يضمن على فرض صحّته يضمن على فرض فساده (٣) ، ولا ريب أنّ العقد فيما نحن فيه وفي مثل المبيع (٤) بلا ثمن والإجارة بلا اجرة إذا فرض صحيحاً لا يكون فيه (٥) ضمان ، فكذلك مع الحكم بالفساد ، لكنّك عرفت ضعف هذا المعنى فيما ذكرناه سابقاً في توضيح هذه القضيّة ؛ فإنّ معناه : أنّ كلّ عقد تحقّق الضمان في الفرد الصحيح منه يثبت الضمان في الفرد الفاسد منه ، فيختصّ موردها بما إذا كان للعقد فردان فعليّان ، لا الفرد الواحد المفروض تارة صحيحاً وأُخرى فاسداً.

نعم ، يمكن تطبيق المعنى المختار فيما نحن فيه وشبهه ، بأن لا يكون المراد من العقد في موضوع القضيّة خصوص النوع المتعارف من أنواع العقود كالبيع والصلح بل يراد مطلق المعاملة الماليّة التي يوجد لها‌

__________________

(١) شرح القواعد (مخطوط) : ٦٨.

(٢) في «ف» زيادة : مقتضى.

(٣) سبق إبطاله في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد ، راجع الصفحة ١٨٦.

(٤) في مصحّحة «م» : البيع.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : فيها.