درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۶۶: بیع فضولی ۶۶

 

المشتري إمّا أن يعدّ نفعاً عائداً إليه أو لا ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب ، مع أنّ في توصيف قيمة الولد بأنّها «أُخذت منه» نوع إشعار بعليّة (١) الحكم ، فيطّرد في سائر ما أُخذت (٢) منه.

توجيه بعض الروايات الساكتة عن رجوع المشتري إلى البائع

وأمّا السكوت عن رجوع المشتري إلى البائع في بعض الأخبار ، فهو لعدم كونه مسوقاً لذلك.

كرواية زرارة : «في رجلٍ اشترى من سوق المسلمين جارية فخرج بها إلى أرضه فولدت منه (٣) أولاداً ، ثمّ أتاها من يزعم أنّها له وأقام على ذلك البيّنة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ، ويعوّضه من قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها» (٤).

ورواية زريق ، قال : «كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام يوماً إذ دخل عليه رجلان ، فقال أحدهما : إنّه كان عليّ مالٌ لرجل من بني عمّار ، وله بذلك ذكر حقٍّ (٥) وشهود ، فأخذ المال ولم أسترجع عنه (٦) الذكر بالحقّ ، ولا كتبت عليه كتاباً ، ولا أخذت منه براءة بذلك ؛ وذلك لأني وثقت به ، وقلت له : مزّق الذكر بالحقّ الذي عندك ، فمات وتهاون‌

__________________

(١) كذا في «ن» ، واستظهر في «ص» ، وفي سائر النسخ : لعلّية.

(٢) كذا ، والمناسب : ما أخذ.

(٣) في «ف» : فولد منها.

(٤) الوسائل ١٤ : ٥٩٢ ، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٤.

(٥) ذكر الحقّ» : الوثيقة التي يُذكر فيها الدين ، انظر لسان العرب ٧ : ٣٧٩ ، والإفصاح : ١٢٠٨.

(٦) في الوسائل : منه.

بذلك ولم يمزّقه ، وعقيب هذا طالبني بالمال ورّاثُه وحاكموني وأخرجوا بذلك ذكر الحقّ (١) ، وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم ، فأُخذت بالمال ، وكان المال كثيراً ، فتواريت عن الحاكم ، فباع عليّ قاضي الكوفة معيشةً لي وقبض القوم المال ، وهذا رجل من إخواننا ابتُلي بشراء معيشتي من القاضي.

ثمّ إنّ ورثة الميّت أقرّوا أنّ أباهم قد قبض المال ، وقد سألوه أن يردّ عليّ معيشتي ويعطونه الثمن في أنجم معلومة ، فقال : إنّي أُحبّ أن أسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن هذا.

فقال الرجل يعني المشتري ـ : كيف أصنع جعلت فداك؟ قال : تصنع أن ترجع بمالك على الورثة ، وتردّ المعيشة إلى صاحبها وتخرج يدك عنها.

قال : فإذا فعلت ذلك ، له أن يطالبني بغير هذا؟ قال : نعم ، له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلّة من ثمن الثمار ، وكلّ ما كان مرسوماً في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن تردّ ذلك ، إلاّ ما كان من زرعٍ زرعته أنت ، فإنّ للزارع إمّا قيمة الزرع ، وإمّا أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع ، فإن لم يفعل ذلك (٢) كان ذلك له ، وردّ عليك القيمة وكان الزرع له.

قلت : جعلت فداك! فإن كان هذا قد أحدث فيها بناءً أو غرساً (٣)؟

__________________

(١) في الوسائل : الذكر بالحقّ.

(٢) لم ترد «ذلك» في الوسائل ، وشطب عليها في «ص».

(٣) في الوسائل : قد أحدث فيها بناء وغرس.

قال : له قيمة ذلك ، أو يكون ذلك المحدث بعينه (١) يقلعه ويأخذه.

قلت : أرأيت إن كان فيها غرس أو بناء فقُلع الغرس وهُدم البناء؟ فقال : يردّ (٢) ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة لصاحب الأرض ، فإذا ردّ جميع ما أخذ من غلاّتها على (٣) صاحبها وردّ البناء والغرس وكلَّ محدث إلى ما كان ، أو ردّ القيمة كذلك ، يجب على صاحب الأرض أن يردّ عليه (٤) كلّ ما خرج عنه (٥) في إصلاح المعيشة ، من قيمة غرسٍ أو بناءٍ أو نفقةٍ في مصلحة المعيشة ، ودفع النوائب عنها (٦) ، كلّ ذلك فهو (٧) مردود إليه» (٨).

وفيه مع أنّا نمنع ورودها (٩) إلاّ في مقام حكم المشتري مع المالك ـ : أنّ السكوت في مقام البيان لا يعارض الدليل ، مع أنّ (١٠)

__________________

(١) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ن» ، «م» ، «ع» و «ش» : نفسه.

(٢) في «ف» ، «م» و «ع» : ترد.

(٣) في الوسائل ومصحّحة «م» و «ص» : إلى.

(٤) عبارة «أن يردّ عليه» من الوسائل ، وقد استدركت في هامش «خ» ، «م» ، «ص» و «ش».

(٥) كذا في الوسائل ومصحّحة «ص» ، وفي النسخ : منه.

(٦) كلمة «عنها» من الوسائل ، واستدركت في «م» و «ص».

(٧) كلمة «فهو» من الوسائل ، واستدركت في «م» و «ص».

(٨) في النسخ زيادة : «إلخ» ، والظاهر أنّه لا وجه له ، لأنّ الحديث مذكور بتمامه ، انظر الوسائل ١٢ : ٢٥٣ ، الباب ٣ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٩) كذا في النسخ ، والظاهر أنّ الصواب : «ورودهما» كما في مصحّحة «ن».

(١٠) في «ش» : أنّه.

رواية زرارة ظاهرها عدم التمكّن من الرجوع إلى البائع ، مع أنّ البائع في قضيّة زريق هو القاضي ، فإن كان قضاؤه صحيحاً لم يتوجّه إليه غرم ؛ لأنّ الحاكم من قبل الشارع ليس غارّاً (١) من جهة حكمه على طبق البيّنة المأمور بالعمل بها ، وإن كان قضاؤه باطلاً كما هو الظاهر فالظاهر علم المشتري ببطلان قضاء المخالف وتصرّفه في أُمور المسلمين ، فهو عالم بفساد البيع فلا رجوع له.

ما يغترمه في مقابل المنافع غير المستوفاة

وأمّا الثاني ، وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه من المنافع والنماء ، ففي الرجوع بها خلاف ، أقواها (٢) الرجوع ؛ وفاقاً للمحكيّ عن المبسوط (٣) والمحقّق (٤) والعلاّمة في التجارة (٥) والشهيدين (٦) والمحقّق‌

__________________

(١) في «ع» و «ص» : غارماً.

(٢) كذا ، ولعلّ الأولى : أقواهما.

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٩ و ٦ : ٣٠١ عن موضع من المبسوط ، ولم نعثر عليه فيه ، وفي الإيضاح (٢ : ١٩١) والتنقيح (٤ : ٧٥) أنّ للشيخ قولين ، ولكنّ الشهيد الثاني في المسالك (٢ : ٢١٣) الطبعة الحجرية حكى عن الشيخ في المبسوط : العدم ، ومثله المحقّق السبزواري في الكفاية : ٢٦٠ والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٠٧.

(٤) حكاه الشهيد الثاني في المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٣ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٠٧ وغيرهما عن متاجر الشرائع ، انظر الشرائع ٢ : ١٤.

(٥) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٣٠١ ، عن ظاهر القواعد في المتاجر ، وانظر القواعد ١ : ١٢٤.

(٦) الدروس ٣ : ١١٥ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٣٨ ، والمسالك ٣ : ١٦٠.

الثاني (١) وغيرهم (٢) ، وعن التنقيح : أنّ عليه الفتوى (٣) ؛ لقاعدة الغرور المتّفق عليها ظاهراً في من قدّم مال الغير إلى غيره الجاهل فأكله.

ويؤيّده : قاعدة نفي الضرر ؛ فإنّ تغريم من أقدم على إتلاف شي‌ء من دون عوض مغروراً من آخر بأنّ له ذلك مجّاناً ، من دون الحكم برجوعه إلى من غرّه ، في ذلك ضرر عظيم ، ومجرّد رجوع عوضه إليه لا يدفع الضرر.

وكيف كان ، فصدق الضرر وإضرار الغارّ به ممّا لا يخفى ، خصوصاً في بعض الموارد.

فما في الرياض : من أنّه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضرر المفقود في المقام ؛ لوصول العوض إلى المشتري (٤) ، لا يخلو عن شي‌ء.

مضافاً إلى ما قيل عليه : من منع مدخليّة الضرر في قاعدة الغرور ، بل هي مبنيّة على قوّة السبب على المباشر (٥).

لكنّه لا يخلو من نظر ؛ لأنّه إنّما يدّعي اختصاص دليل الغرور من النصوص الخاصّة والإجماع بصورة الضرر.

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٣٢٦.

(٢) كفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٢ : ١٩١ ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٦٤ ، وغيرهما.

(٣) التنقيح ٤ : ٧٥.

(٤) الرياض ٢ : ٣٠٧.

(٥) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ١٨٣.