درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۶۸: بیع فضولی ۶۸

 

ما يغترمه في مقابل العين

ثمّ إنّ ممّا ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين من زيادة القيمة على الثمن الحاصلة وقت العقد ، كما لو باع ما يسوي (١) عشرين بعشرة ، فتلف فأخذ منه المالك عشرين (٢) ، فإنّه لا يرجع بعشرة الثمن ، وإلاّ لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغرّه (٣) في ذلك ؛ لأنّه لو فرض صدق البائع في دعوى الملكيّة لم يزل غرامة المشتري (٤) للثمن بإزاء المبيع التالف ، فهذه الغرامة للثمن (٥) لم تنشأ عن كذب البائع ، وأمّا العشرة الزائدة فإنّما جاء غرامتها من كذب البائع في دعواه ، فحصل الغرور فوجب الرجوع.

وممّا ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر (٦) في وجه عدم الرجوع : من أنّ المشتري إنّما أقدم على ضمان العين وكون تلفه منه ، كما هو شأن فاسد كلّ عقد يُضمن بصحيحه ، ومع الإقدام لا غرور ؛ ولذا لم يقل به في العشرة المقابلة للثمن.

توضيح (٧) الاندفاع : أنّ الإقدام إنّما كان على ضمانه بالثمن ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : «سوى» ، وفي الأخيرة مكتوب فوقها : ساوى ظ.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : بعشرين.

(٣) في «ع» : يغرمه.

(٤) في غير «ش» بدل المشتري : «البائع» ، لكن صحّحت في «خ» ، «م» ، «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٥) لم ترد «للثمن» في «ف».

(٦) انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٣ ، والجواهر ٣٧ : ١٧٩.

(٧) في «ف» : وتوضيح.

الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام مع فساد العقد وعدم إمضاء الشارع له سبباً لضمان المبيع بقيمته الواقعيّة ، فالمانع من تحقّق الغرور وهو الإقدام لم يكن إلاّ في مقابل الثمن ، والضمان المسبّب عن هذا الإقدام لمّا كان لأجل فساد العقد المسبّب عن تغرير البائع كان المرتّب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرّاً على الغارّ ، فغرامة العشرة الزائدة وإن كانت مسبّبة عن الإقدام ، إلاّ أنّها ليست مقدماً عليها.

هذا كلّه ، مع أنّ التحقيق على ما تقدّم سابقاً (١) ـ : أنّ سبب الضمان في العقد الفاسد هو القبض الواقع لا على وجه الائتمان ، وأن ليس الإقدام على الضمان علّة له مع عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان وإن استدلّ به الشيخ (٢) وأكثر من تأخّر عنه (٣) ، وقد ذكرنا في محلّه توجيه ذلك بما يرجع إلى الاستدلال باليد ، فراجع (٤). وكيف كان ، فجريان قاعدة الغرور فيما نحن فيه أولى منه فيما حصل في مقابلته نفع.

هذا إذا كانت الزيادة موجودة وقت العقد ، ولو تجدّدت بعده فالحكم بالرجوع فيه أولى.

ما يغترمه بإزاء الأجزاء التالفة

هذا كلّه فيما يغرمه المشتري بإزاء نفس العين التالفة ، وأمّا ما يغرمه بإزاء أجزائه التالفة ، فالظاهر أنّ حكمه حكم المجموع في‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٩٠ ١٩١ و ٤٨٩.

(٢) كما تقدّم في الصفحة ٤٨٦ ، وراجع الصفحة ١٨٢ و ١٨٨ ، أيضاً ، في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد.

(٣) كما تقدّم في الصفحة ٤٨٦ ، وراجع الصفحة ١٨٢ و ١٨٨ ، أيضاً ، في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد.

(٤) راجع الصفحة ١٩٠ ١٩١.

أنّه يرجع في الزائد على ما يقابل ذلك الجزء لا فيما يقابله على ما اخترناه ويجي‌ء على القول الآخر عدم الرجوع في تمام ما يغرمه.

ما يغترمه بإزاء الأوصاف التالفة

وأمّا ما يغرمه بإزاء أوصافه ، فإن كان ممّا لا يقسّط عليه الثمن كماعدا وصف الصحّة من الأوصاف التي يتفاوت بها القيمة ، كما لو كان عبداً كاتباً فنسي الكتابة عند المشتري فرجع المالك عليه بالتفاوت فالظاهر رجوع المشتري على البائع ؛ لأنّه لم يُقدم على ضمان ذلك.

حكم ما يغترمه المشتري فيما إذا كان البيع فاسداً من غير جهة الفضولية

ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه من رجوع المشتري على البائع بما يغرمه إنّما هو إذا كان البيع المذكور صحيحاً من غير جهة كون البائع غير مالك ، أمّا لو كان فاسداً من جهةٍ أُخرى فلا رجوع على البائع ؛ لأنّ الغرامة لم تجي‌ء من تغرير البائع في دعوى الملكيّة ، وإنّما جاءت من جهة فساد البيع ، فلو فرضنا البائع صادقاً في دعواه لم تزل الغرامة ، غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على تقدير الصدق ، والمالك على تقدير كذبه ، فحكمه حكم نفس الثمن في التزام المشتري به على تقديري صدق البائع وكذبه.

ثمّ إنّه قد ظهر (١) ممّا ذكرنا : أنّ كلّ ما يرجع المشتري به على البائع إذا رُجع عليه (٢) ، فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رُجع عليه ؛ لأنّ المفروض قرار الضمان على البائع ، وأمّا ما لا يرجع المشتري‌

__________________

(١) في «ف» : قد تلخّص.

(٢) كذا في «ف» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : إليه.