درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۶۹: بیع فضولی ۶۹

 

أنّه يرجع في الزائد على ما يقابل ذلك الجزء لا فيما يقابله على ما اخترناه ويجي‌ء على القول الآخر عدم الرجوع في تمام ما يغرمه.

ما يغترمه بإزاء الأوصاف التالفة

وأمّا ما يغرمه بإزاء أوصافه ، فإن كان ممّا لا يقسّط عليه الثمن كماعدا وصف الصحّة من الأوصاف التي يتفاوت بها القيمة ، كما لو كان عبداً كاتباً فنسي الكتابة عند المشتري فرجع المالك عليه بالتفاوت فالظاهر رجوع المشتري على البائع ؛ لأنّه لم يُقدم على ضمان ذلك.

حكم ما يغترمه المشتري فيما إذا كان البيع فاسداً من غير جهة الفضولية

ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه من رجوع المشتري على البائع بما يغرمه إنّما هو إذا كان البيع المذكور صحيحاً من غير جهة كون البائع غير مالك ، أمّا لو كان فاسداً من جهةٍ أُخرى فلا رجوع على البائع ؛ لأنّ الغرامة لم تجي‌ء من تغرير البائع في دعوى الملكيّة ، وإنّما جاءت من جهة فساد البيع ، فلو فرضنا البائع صادقاً في دعواه لم تزل الغرامة ، غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على تقدير الصدق ، والمالك على تقدير كذبه ، فحكمه حكم نفس الثمن في التزام المشتري به على تقديري صدق البائع وكذبه.

ثمّ إنّه قد ظهر (١) ممّا ذكرنا : أنّ كلّ ما يرجع المشتري به على البائع إذا رُجع عليه (٢) ، فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رُجع عليه ؛ لأنّ المفروض قرار الضمان على البائع ، وأمّا ما لا يرجع المشتري‌

__________________

(١) في «ف» : قد تلخّص.

(٢) كذا في «ف» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : إليه.

به على البائع كمساوي الثمن من القيمة فيرجع البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك ، والوجه في ذلك حصول التلف في يده.

فإن قلت : إنّ كلاّ من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب للضمان (١) ، وحصول التلف في يد المشتري (٢) لا دليل على كونه سبباً لرجوع البائع عليه. نعم ، لو أتلف بفعله رجع ؛ لكونه سبباً لتنجّز الضمان على السابق.

كيفية اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد

قلت : توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفيّة اشتغال ذمّة كلٍّ من اليدين ببدل التالف وصيرورته في عهدة كلٍّ منهما ، مع أنّ الشي‌ء الواحد لا يقبل الاستقرار (٣) إلاّ في ذمّة واحدة ، وأنّ الموصول في قوله عليه‌السلام : «على اليد ما أخذت» (٤) شي‌ء واحد ، كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة؟

حكم المالك بالنسبة إلى الأيادي المتعاقبة

فنقول : معنى كون العين المأخوذة على اليد : كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه ، فإذا فرض أيدٍ متعدّدة يكون العين الواحدة في عهدة كلٍّ من الأيادي ، لكن ثبوت الشي‌ء الواحد في العهدات المتعدّدة معناه : لزوم خروج كلٍّ منها عن العهدة عند تلفه ، وحيث إنّ الواجب هو‌

__________________

(١) في «ف» : الضمان.

(٢) في غير «ف» و «ش» زيادة : «لا وجه له ، و» ، وقد شطب عليها في «ن».

(٣) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «لا يعقل الاستقرار» ، لكن صحّح في «خ» و «ص» ب «لا يعقل استقراره».

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.