درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۷۴: بیع فضولی ۷۴

 

ثمّ إنّ صحّة البيع فيما يملكه مع الردّ مقيّدة في بعض الكلمات بما إذا لم يتولّد من عدم الإجازة مانع شرعي ، كلزوم ربا ، وبيع آبقٍ من دون ضميمة (١) ، وسيجي‌ء الكلام في محلّها (٢).

ثمّ إنّ البيع المذكور صحيح بالنسبة إلى المملوك بحصّته من الثمن ، وموقوف في غيره بحصّته.

طريق معرفة حصّة كلّ منهما من الثمن

وطريق معرفة حصّة كلٍّ منهما من الثمن في غير المثلي : أن يقوّم كلٌّ منهما منفرداً ، فيؤخذ لكلّ واحدٍ جزءٌ من الثمن نسبتُه إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ، مثاله كما عن السرائر (٣) ـ : ما إذا كان ثمنهما (٤) ثلاثة (٥) دنانير ، وقيل : «إنّ قيمة المملوك قيراط وقيمة غيره قيراطان» فيرجع المشتري بثلثي الثمن.

كيفية تقسيط الثمن عند جماعة من الأعلام

وما ذكرنا من الطريق هو المصرّح به في الإرشاد ، حيث قال : ويقسّط المسمّى (٦) على القيمتين (٧). ولعلّه أيضاً مرجع (٨) ما في الشرائع (٩)

__________________

(١) قيّده صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٠٩.

(٢) كذا في النسخ ، والظاهر أنّ الصحيح : «في محلّه» كما استُظهر في «ص».

(٣) السرائر ٢ : ٢٧٦.

(٤) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ثمنها.

(٥) كذا في «ف» ومصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : ثلاث.

(٦) في «ف» : «الثمن» ، وفي هامش «م» زيادة : الثمن خ ل.

(٧) الإرشاد ١ : ٣٦٠.

(٨) في «ف» : يرجع إلى.

(٩) الشرائع ٢ : ١٥.

والقواعد (١) واللمعة (٢) : من أنّهما يقوّمان جميعاً ثمّ يقوّم أحدهما ؛ ولهذا (٣) فسّر بهذه العبارة المحقّق الثاني عبارة الإرشاد ، حيث قال : طريق تقسيط المسمّى (٤) على القيمتين .. إلخ (٥).

لكنّ الإنصاف : أنّ هذه العبارة الموجودة في هذه الكتب لا تنطبق بظاهرها على عبارة الإرشاد التي اخترناها في طريق التقسيط واستظهرناه من السرائر ؛ إذ لو كان المراد من «تقويمهما معاً» : تقويم كلٍّ منهما لا تقويم المجموع لم يحتج إلى قولهم : «ثمّ يقوّم أحدهما ، ثمّ تنسب قيمته» إذ ليس هنا إلاّ أمران : تقويم كلٍّ منهما ، ونسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ؛ فالظاهر إرادة قيمتهما مجتمعين ، ثمّ تقويم أحدهما بنفسه ، ثمّ ملاحظة نسبة قيمة أحدهما إلى قيمة المجموع.

المناقشة في الكيفية المذكورة

ومن هنا أنكر عليهم جماعة (٦) تبعاً لجامع المقاصد (٧) إطلاق القول بذلك ؛ إذ لا يستقيم ذلك فيما إذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة القيمة ، كما في مصراعي باب وزوج خفّ إذا فرض تقويم‌

__________________

(١) القواعد ١ : ١٢٥.

(٢) اللمعة الدمشقية : ١١٠.

(٣) كذا في «ف» ، «ع» و «ص» ، وفي سائر النسخ : ولذا.

(٤) في «ف» : «الثمن» ، وفي هامش «م» زيادة : الثمن خ ل.

(٥) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٩.

(٦) مثل الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٦٢ والروضة ٣ : ٢٣٩ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٤٠٢ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٤ ، وانظر مفتاح الكرامة ٤ : ٢٠٤.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٧٨.

المجموع بعشرة وتقويم أحدهما بدرهمين وكان الثمن خمسة ، فإنّه إذا رجع المشتري بجزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى العشرة استحقّ من البائع واحداً من الخمسة فيبقى للبائع أربعة في مقابل المصراع الواحد ، مع أنّه لم يستحقّ من الثمن إلاّ مقداراً من الثمن مساوياً لما يقابل المصراع الآخر أعني درهمين ونصفاً (١).

والحاصل : أنّ البيع إنّما يبطل في ملك الغير بحصّةٍ من الثمن يستحقّها الغير مع الإجازة ، ويصحّ في نصيب المالك بحصّة كان يأخذها مع إجازة مالك (٢) الجزء الآخر.

توجيه كلام الجماعة

هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ كلام الجماعة إمّا محمول على الغالب : من عدم زيادة القيمة ولا نقصانها بالاجتماع ، أو مرادهم من «تقويمهما» تقويم كلٍّ منهما منفرداً ، ويراد (٣) من «تقويم أحدهما ثانياً» ملاحظة قيمته مع مجموع القيمتين ، وإلاّ ففساد الضابط المذكور في كلامهم لا يحتاج إلى النقض بصورة مدخلية الاجتماع في الزيادة التي يمكن القول فيها وإن كان ضعيفاً بأخذ النسبة للمشتري بين قيمة أحدهما المنفرد وبين قيمة المجموع ، بل ينتقض بصورة مدخليّة الاجتماع في نقصان القيمة بحيث يكون قيمة أحدهما منفرداً مثل قيمة المجموع أو أزيد ، فإنّ هذا فرض ممكن كما صرّح به في رهن جامع المقاصد (٤)

__________________

(١) في غير «ش» ومصحّحة «ص» : نصف.

(٢) في «ش» : المالك.

(٣) شطب في «ن» على «يراد».

(٤) جامع المقاصد ٥ : ٥٦.