درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۷۶: بیع فضولی ۷۶

 

بعض حواشي الروضة (١) ، فاللازم أن يقسّط الثمن على قيمة كلٍّ من المِلكين منفرداً وعلى الهيئة (٢) الاجتماعية ، ويُعطى البائع من الثمن بنسبة قيمة ملكه منفرداً ، ويبقى للمشتري بنسبة قيمة ملك (٣) الآخر منفرداً وقيمة هيئة الاجتماع (٤).

قلت : فوات وصف الانضمام كسائر الأوصاف الموجبة لزيادة القيمة ليس مضموناً في باب المعاوضات وإن كان مضموناً في باب العدوان ، غاية الأمر ثبوت الخيار مع اشتراط تلك الصفة.

ولا فرق فيما ذكرنا بين كون ملك البائع وملك غيره متعدّدين (٥) في الوجود كعبد وجارية ، أو متّحداً كعبد ثُلثه للبائع وثلثاه لغيره ، فإنّه لا يوزّع الثمن على قيمة المجموع أثلاثاً ؛ لأنّ الثلث لا يباع بنصف ما يباع به الثلثان ؛ لكونه أقلّ رغبة منه ، بل يلاحظ قيمة الثلث وقيمة الثلثين ويؤخذ النسبة منهما (٦) ليؤخذ (٧) من الثمن بتلك النسبة.

__________________

(١) نبّه عليه سلطان العلماء في حاشيته على الروضة البهية ذيل قول الشارح : «وإنّما يعتبر قيمتهما» ، وحكاه عنه المحقّق الخوانساري في حواشيه على الروضة ، انظر حاشية سلطان العلماء على الروضة : ٦٥ ، وحاشية الروضة : ٣٥٩.

(٢) في غير «ف» : هيئته.

(٣) في «ص» كتب فوق ملك : ملكه ظ.

(٤) في غير «ف» : هيئته الاجتماعية.

(٥) في مصحّحة «ص» : متعدّداً.

(٦) كذا في «ش» ، واستظهره مصحّح «ص» ، وفي «ف» : «بينها» ، وفي سائر النسخ : منها.

(٧) في «ف» : ويؤخذ.

كيفية تقسيط الثمن في المثلي

هذا كلّه في القيمي. أمّا المبيع المثلي : فإن كانت الحصّة مشاعة قُسّط الثمن على نفس المبيع ، فيقابل كلٌّ من حصّتي البائع والأجنبيّ بما يخصّه ، وإن كانت حصّة كلّ منهما معيّنة كان الحكم كما في القيمي : من ملاحظة قيمتي الحصّتين وتقسيط الثمن على المجموع ، فافهم.

مسألة

لو باع من له النصف النصف مشاعاً

لو باع من له نصف الدار نصف ملك (١) الدار ، فإن علم أنّه أراد نصفه أو نصف الغير عمل به ، وإلاّ فإن علم أنّه لم يقصد بقوله : «بعتك نصف الدار» إلاّ مفهوم هذا اللفظ ، ففيه احتمالان : حمله على نصفه المملوك له ، وحمله على النصف المشاع بينه وبين الأجنبيّ.

ومنشأ الاحتمالين : إمّا تعارض ظاهر النصف أعني الحصّة المشاعة في مجموع النصفين مع ظهور انصرافه في مثل المقام من مقامات التصرّف إلى نصفه المختصّ وإن لم يكن له هذا الظهور في غير (٢) المقام ، ولذا يحمل الإقرار على الإشاعة كما سيجي‌ء (٣) أو مع ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه ؛ لأنّ بيع مال الغير لا بدّ فيه : إمّا من نيّة الغير ، أو اعتقاد كون المال لنفسه ، وإمّا من بنائه على تملّكه للمال‌

__________________

(١) في «ش» : «تلك». قال الشهيدي قدس‌سره : إضافة «الملك» إلى «الدار» بيانية ، ولو ترك المضاف لكان أولى. (هداية الطالب : ٣١٣).

(٢) لم ترد «غير» في «ف».

(٣) يجي‌ء في الصفحة ٥٢٥.

عدواناً كما في بيع الغاصب والكلّ خلاف المفروض هنا.

وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه ، وبين قول البائع : «بعت غانماً» مع كون الاسم مشتركاً بين عبده وعبد غيره ، حيث ادّعى فخر الدين قدس‌سره الإجماع على انصرافه إلى عبده ، فقاس عليه ما نحن فيه (١) ؛ إذ ليس للفظ المبيع هنا ظهور في عبد الغير فيبقى (٢) ظهور البيع في وقوعه لنفس البائع ، وانصراف لفظ المبيع في مقام التصرّف إلى مال المتصرّف ، سليمين عن المعارض ، فيفسّر بهما (٣) إجمال لفظ المبيع.

لو كان البائع وكيلاً في بيع النصف أو وليّاً

ثمّ إنّه لو كان البائع وكيلاً في بيع النصف أو وليّاً عن مالكه ، فهل هو كالأجنبي؟ وجهان ، مبنيّان على أنّ المعارض لظهور النصف في المشاع هو انصراف لفظ «المبيع» إلى مال البائع في مقام التصرّف ، أو ظهور التمليك في الأصالة. الأقوى هو الأوّل ؛ لأنّ ظهور التمليك في الأصالة من باب الإطلاق ، وظهور النصف في المشاع وإن كان كذلك أيضاً ، إلاّ أنّ ظهور المقيِّد وارد على ظهور المُطلَق.

وما ذكره الشهيد الثاني : من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ (٤) ، وإن كان مرجعه إلى ظهورٍ واردٍ على ظهور المقيّد ، إلاّ أنّه مختصّ بالفضولي ؛ لأنّ القصد الحقيقي موجود في الوكيل والوليّ ، فالأقوى‌

__________________

(١) الإيضاح ١ : ٤٢١.

(٢) كذا في «ف» و «ص» ، وفي سائر النسخ : فبقي.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي غيرها : بها.

(٤) المسالك ٣ : ١٥٦.