درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۷۹: بیع فضولی ۷۹

 

ذكروا ذلك احتمالاً (١) (٢) ، وليس إلاّ من جهة صدق «النصف» على الباقي ، فيدخل في قوله تعالى ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ (٣) وإن كان يمكن توجيه هذا الحكم منهم : بأنّه لمّا كان الربع الباقي للمرأة من الموجود مِثلاً للربع التالف من الزوج ، ومساوياً (٤) له من جميع الجهات ، بل لا تغاير بينهما إلاّ بالاعتبار ، فلا وجه لاعتبار القيمة ، نظير ما لو دفع المقترض نفس العين المقترضة مع كونها قيميّة.

لكنّ الظاهر أنّهم لم يريدوا هذا الوجه ، وإنّما (٥) علّلوا استحقاقه للنصف الباقي ببقاء مقدار حقّه ، فلا يخلو عن منافاةٍ لهذا المقام.

الاقرار بالنصف في الشركة

ونظيره في ظهور المنافاة لما هنا : ما ذكروه (٦) في باب الصلح : من أنّه إذا أقرّ من بيده المال لأحد المدّعيين للمال بسببٍ موجبٍ للشركة كالإرث فصالحه المقرّ له على ذلك النصف كان النصف مشاعاً في نصيبهما ، فإن أجاز شريكه نفذ في المجموع وإلاّ نفذ في الربع ؛ فإنّ مقتضى ما ذكروه هنا اختصاص المصالح (٧) بنصف المقرّ له ؛ لأنّه إن أوقع الصلح على نصفه الذي أقرّ له به فهو كما لو صالح نصفه قبل الإقرار‌

__________________

(١) في «ن» ، «م» و «ع» : إجمالاً.

(٢) ذكره العلاّمة في القواعد ٢ : ٤٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ٨ : ٢٥٥ ، والروضة البهيّة ٥ : ٣٦٨.

(٣) البقرة : ٢٣٧.

(٤) في غير «ش» : متساوياً.

(٥) في «ش» : وإنّهم.

(٦) ذكره المحقّق في الشرائع ٢ : ١٢٢ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ١٨٦ ، وراجع لتفصيل الأقوال مفتاح الكرامة ٥ : ٤٩٢.

(٧) في «ص» : «المصالحة» ، وكتب فوقه : المصالح خ ل.

مع غير المقرّ أو معه ، وإن أوقعه على مطلق النصف المشاع انصرف أيضاً إلى حصّته ، فلا وجه لاشتراكه بينه وبين شريكه ؛ ولذا اختار سيّد مشايخنا قدّس الله أسرارهم اختصاصه بالمقرّ له (١).

وفصّل في المسالك بين ما لو وقع الصلح على نصفه أو مطلق النصف ، وبين ما إذا وقع على النصف الذي أقرّ به ذو اليد ، فاختار مذهب المشهور في الثالث ؛ لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة ، وحكم بالاختصاص في الأوّلين ؛ لاختصاص النصف وضعاً في الأوّل وانصرافاً في الثاني إلى النصف المختصّ (٢).

واعترضه في مجمع الفائدة : بأنّ هذا ليس تفصيلاً ، بل مورد كلام المشهور هو الثالث ؛ لفرضهم المصالحة على ذلك النصف المقرّ به (٣) ، وتمام الكلام في محلّه.

وعلى كلّ حال ، فلا إشكال في أنّ لفظ «النصف» المقرّ به إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع مجرّداً عن حالٍ أو مقالٍ يقتضي صَرفه إلى نصفه ، يحمل على المشاع في نصيبه ونصيب شريكه ؛ ولهذا أفتوا ظاهراً على أنّه لو أقرّ أحد الرجلين الشريكين الثابت يد كلٍّ منهما على نصف العين ، بأنّ ثلث العين لفلان ، حمل على الثلث المشاع في النصيبين ، فلو كذّبه الشريك الآخر ، دفع المقرّ إلى المقرّ له نصفَ ما في يده ؛ لأنّ‌

__________________

(١) اختاره السيّد المجاهد في المناهل : ٣٥٨.

(٢) المسالك ٤ : ٢٧٢.

(٣) راجع مجمع الفائدة ٩ : ٣٤٩.

المنكر بزعم المقرّ ظالم للسدس بتصرّفه في النصف ؛ لأنّه باعتقاده إنّما يستحقّ الثلث ، فالسدس الفاضل في يد المنكر نسبته إلى المقرّ والمقرّ له على حدّ سواء ؛ فإنّه قدر تالف من العين المشتركة ، فيوزّع (١) على الاستحقاق.

ودعوى : أنّ مقتضى الإشاعة تنزيل المقرّ به على ما في يد كلٍّ منهما ، فيكون في يد المقرّ سدس ، وفي يد المنكر سدس ، كما لو صرّح بذلك ، وقال : «إنّ له في يد كلٍّ منهما (٢) سدساً» ، وإقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير غير مسموع ، فلا يجب إلاّ أن يدفع إليه ثلث ما في يده ، وهو السدس المقرّ به ، وقد تلف السدس الآخر بزعم المقرّ على المقرّ له بتكذيب المنكر.

مدفوعة : بأنّ ما في يد الغير ليس عين ماله ، فيكون كما لو أقرّ شخص بنصف كلٍّ من داره ودار غيره ، بل هو (٣) مقدار حصّته المشاعة ، كحصّة المقرّ وحصّة المقرّ له بزعم المقرّ ، إلاّ أنّه لمّا لم يجبر المكذّب على دفع شي‌ء ممّا في يده فقد تلف سدس مشاع يوزّع على المقرّ والمقرّ له ، فلا معنى لحسابه على المقرّ له وحده ، إلاّ على احتمالٍ ضعيف ، وهو تعلّق الغصب بالمشاع وصحّة تقسيم الغاصب مع الشريك ، فيتمحّض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه وما يأخذه‌

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : «فوزّع» ، لكن صحّح في «خ» و «ع» بما أثبتناه.

(٢) في هامش «ن» : الظاهر : منّا ، بدل منهما.

(٣) في «ش» : وهو.