درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۸۰: بیع فضولی ۸۰

 

المنكر بزعم المقرّ ظالم للسدس بتصرّفه في النصف ؛ لأنّه باعتقاده إنّما يستحقّ الثلث ، فالسدس الفاضل في يد المنكر نسبته إلى المقرّ والمقرّ له على حدّ سواء ؛ فإنّه قدر تالف من العين المشتركة ، فيوزّع (١) على الاستحقاق.

ودعوى : أنّ مقتضى الإشاعة تنزيل المقرّ به على ما في يد كلٍّ منهما ، فيكون في يد المقرّ سدس ، وفي يد المنكر سدس ، كما لو صرّح بذلك ، وقال : «إنّ له في يد كلٍّ منهما (٢) سدساً» ، وإقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير غير مسموع ، فلا يجب إلاّ أن يدفع إليه ثلث ما في يده ، وهو السدس المقرّ به ، وقد تلف السدس الآخر بزعم المقرّ على المقرّ له بتكذيب المنكر.

مدفوعة : بأنّ ما في يد الغير ليس عين ماله ، فيكون كما لو أقرّ شخص بنصف كلٍّ من داره ودار غيره ، بل هو (٣) مقدار حصّته المشاعة ، كحصّة المقرّ وحصّة المقرّ له بزعم المقرّ ، إلاّ أنّه لمّا لم يجبر المكذّب على دفع شي‌ء ممّا في يده فقد تلف سدس مشاع يوزّع على المقرّ والمقرّ له ، فلا معنى لحسابه على المقرّ له وحده ، إلاّ على احتمالٍ ضعيف ، وهو تعلّق الغصب بالمشاع وصحّة تقسيم الغاصب مع الشريك ، فيتمحّض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه وما يأخذه‌

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : «فوزّع» ، لكن صحّح في «خ» و «ع» بما أثبتناه.

(٢) في هامش «ن» : الظاهر : منّا ، بدل منهما.

(٣) في «ش» : وهو.

الشريك لنفسه ، لكنّه احتمال مضعّف في محلّه وإن قال به أو مال إليه بعض على ما حكي (١) للحرج أو السيرة.

نعم ، يمكن أن يقال (٢) : بأنّ التلف في هذا المقام حاصل بإذن الشارع للمنكر الغاصب لحقّ المقرّ له باعتقاد المقرّ ، والشارع إنّما أذن له في أخذ ما يأخذه على أنّه من مال المقرّ له ، فالشارع إنّما حسب السدس في يد المنكر على المقرّ له ، فلا يحسب منه على المقرّ شي‌ء ، وليس هذا كأخذ الغاصب جزءاً معيّناً من المال عدواناً بدون إذن الشارع حتّى يحسب على كلا الشريكين.

والحاصل : أنّ أخذ الجزء لمّا (٣) كان بإذن الشارع وإنّما (٤) أذن له على أن يكون من مال المقرّ له ؛ ولعلّه لذا ذكر الأكثر بل نسبه في الإيضاح إلى الأصحاب في مسألة الإقرار بالنسب : أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث ، دفع إليه الزائد عمّا يستحقّه باعتقاده ، وهو الثلث ، ولا يدفع إليه نصف ما في يده ؛ نظراً إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورّث ، فكلّ ما حصل كان لهما ، وكلّ ما توى (٥) كان كذلك (٦).

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) في غير «ش» زيادة : في هذا المقام.

(٣) لم ترد «لمّا» في «ش» ، وشطب عليها في «ص» ، والظاهر زيادتها ؛ لعدم وجود جواب لها في العبارة.

(٤) في مصحّحة «ن» : فإنّما.

(٥) أي : هلك وتلف.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٤٦٨.