درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۸۱: بیع فضولی ۸۱

 

الشريك لنفسه ، لكنّه احتمال مضعّف في محلّه وإن قال به أو مال إليه بعض على ما حكي (١) للحرج أو السيرة.

نعم ، يمكن أن يقال (٢) : بأنّ التلف في هذا المقام حاصل بإذن الشارع للمنكر الغاصب لحقّ المقرّ له باعتقاد المقرّ ، والشارع إنّما أذن له في أخذ ما يأخذه على أنّه من مال المقرّ له ، فالشارع إنّما حسب السدس في يد المنكر على المقرّ له ، فلا يحسب منه على المقرّ شي‌ء ، وليس هذا كأخذ الغاصب جزءاً معيّناً من المال عدواناً بدون إذن الشارع حتّى يحسب على كلا الشريكين.

والحاصل : أنّ أخذ الجزء لمّا (٣) كان بإذن الشارع وإنّما (٤) أذن له على أن يكون من مال المقرّ له ؛ ولعلّه لذا ذكر الأكثر بل نسبه في الإيضاح إلى الأصحاب في مسألة الإقرار بالنسب : أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث ، دفع إليه الزائد عمّا يستحقّه باعتقاده ، وهو الثلث ، ولا يدفع إليه نصف ما في يده ؛ نظراً إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورّث ، فكلّ ما حصل كان لهما ، وكلّ ما توى (٥) كان كذلك (٦).

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) في غير «ش» زيادة : في هذا المقام.

(٣) لم ترد «لمّا» في «ش» ، وشطب عليها في «ص» ، والظاهر زيادتها ؛ لعدم وجود جواب لها في العبارة.

(٤) في مصحّحة «ن» : فإنّما.

(٥) أي : هلك وتلف.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٤٦٨.

هذا ، ولكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال ؛ من جهة أنّ الشارع ألزم بمقتضى الإقرار معاملة المقرّ مع المقرّ له بما يقتضيه الواقع الذي أقرّ به ، ومن المعلوم : أنّ مقتضى الواقع لو فرض العلم بصدق المقرّ هو كون ما في يده على حسب إقراره بالمناصفة ، وأمّا المنكر (١) عالماً ، فيكون ما في يده مالاً مشتركاً لا يحلّ له منه إلاّ ما قابل حقّه (٢) ممّا (٣) في يدهما ، والزائد حقّ لهما عليه.

إقرار أحد الشريكين في الارث بالنسب لشخص

وأمّا مسألة الإقرار بالنسب ، فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكر ، وحكاه الكليني عن الفضل بن شاذان (٤) على وجه الاعتماد ، بل ظاهره جعل فتواه كروايته (٥) ، إلاّ أنّه صرّح جماعة ممّن تأخّر عنهم (٦) بمخالفته للقاعدة حتّى قوّى في المسالك الحمل على الإشاعة (٧) ، وتبعه سبطه (٨) وسيّد الرياض (٩) في شرحي (١٠) النافع.

__________________

(١) في مصحّحة «ص» زيادة : فإن كان.

(٢) في «ش» ومصحّحة «ن» : حصّته.

(٣) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : عمّا.

(٤) حكاه الشيخ الكليني في الكافي ٧ : ١٦٦ ، في باب الإقرار بوارث آخر.

(٥) في غير «ش» : كرواية ، لكن صحّحت في أكثرها بما أثبتناه.

(٦) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ٣٥٦ ، والمحقّق الخراساني في الكفاية : ٢٣٢.

(٧) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ١٤٥.

(٨) لا يوجد لدينا ما يتعلّق بهذا المبحث من نهاية المرام.

(٩) الرياض ٢ : ٢٤٦.

(١٠) في «ف» : شرح.

والظاهر : أنّ مستند المشهور بعض الروايات الضعيفة المنجبر بعمل أصحاب الحديث ، كالفضل والكليني ، بل وغيرهما.

فروى الصدوق مرسلاً والشيخ مسنداً عن أبي البختري وهب ابن وهب (١) ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام : «قال : قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في رجل مات وترك ورثة فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه ـ : أنّه يلزم ذلك في حصّته (٢) بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك في ماله كلّه ، و (٣) إن أقرّ اثنان من الورثة وكانا عدلين أُجيز ذلك على الورثة (٤) ، وإن لم يكونا عدلين أُلزما في حصّتهما (٥) بقدر ما ورثا (٦) ، وكذلك إن أقرّ أحد الورثة بأخٍ أو أُخت فإنّما (٧) يلزمه ذلك في حصّته.

وبالإسناد ، قال : «قال علي عليه‌السلام : من أقرّ لأخيه فهو شريك في المال ، ولا يثبت نسبه ، فإن أقرّ اثنان فكذلك ، إلاّ أن يكونا عدلين ، فيثبت نسبه ويضرب في الميراث معهم» (٨).

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : عن وهب بن وهب أبي البختري.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : حقّه.

(٣) في غير «ف» و «ش» زيادة : كذلك ، وشطب عليها في «ن».

(٤) عبارة «أُجيز ذلك على الورثة» لم ترد في غير «ش» ، لكنّها استدركت في هامش «ن» ، «خ» و «ص».

(٥) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : حقّهما.

(٦) عبارة «بقدر ما ورثا» وردت في «ش» فقط.

(٧) كلمة «فإنّما» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٨) الفقيه ٣ : ١٨٩ ، الحديث ٣٧١٤ ، والتهذيب ٦ : ١٩٨ ١٩٩ ، الحديث ٤٤٢ ، وعنهما الوسائل ١٣ : ٤٠٢ ، الباب ٢٦ من أبواب الوصايا ، الحديث ٥ و ٦.

وعن قرب الإسناد رواية الخبرين عن السندي بن محمّد (١) ، وتمام الكلام في محلّه من كتاب الإقرار أو الميراث (٢) إن شاء الله.

__________________

(١) قرب الإسناد : ٥٢ ، الحديث ١٧١.

(٢) في «ش» : والميراث.

مسألة

بيع ما يقبل التملّك وما لا يقبله

لو باع ما يقبل التملّك وما لا يقبله كالخمر والخنزير صفقةً بثمنٍ واحد ، صحّ في المملوك عندنا ، كما في جامع المقاصد (١) ، وإجماعاً ، كما عن الغنية (٢) ، ويدلّ عليه : إطلاق مكاتبة الصفّار المتقدّمة (٣).

صحة البيع فيما يقبل التملّك خاصّة

ودعوى : انصرافه إلى صورة كون بعض القرية المذكورة فيها مال الغير ، ممنوعة ، بل لا مانع من جريان قاعدة الصحّة ، بل اللزوم في العقود ، عدا ما يقال : من أنّ التراضي والتعاقد إنّما وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع قطعاً ، فالحكم بالإمضاء في البعض مع عدم كونه مقصوداً إلاّ في ضمن المركّب يحتاج إلى دليلٍ آخر غير ما دلّ على حكم العقود والشروط والتجارة عن تراضٍ ؛ ولذا حكموا بفساد العقد‌

__________________

(١) لم نقف عليه صريحاً ، ولعلّه يستفاد ممّا قاله في مسألة ما لو باع المملوك وغير المملوك ، حيث قال : فلا سبيل إلى القول بالبطلان في الأخير عندنا. انظر جامع المقاصد ٤ : ٤٣٢.

(٢) الغنية : ٢٠٩.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٣٦٥ و ٥١٣.