درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۸۲: بیع فضولی ۸۲

 

مسألة

بيع ما يقبل التملّك وما لا يقبله

لو باع ما يقبل التملّك وما لا يقبله كالخمر والخنزير صفقةً بثمنٍ واحد ، صحّ في المملوك عندنا ، كما في جامع المقاصد (١) ، وإجماعاً ، كما عن الغنية (٢) ، ويدلّ عليه : إطلاق مكاتبة الصفّار المتقدّمة (٣).

صحة البيع فيما يقبل التملّك خاصّة

ودعوى : انصرافه إلى صورة كون بعض القرية المذكورة فيها مال الغير ، ممنوعة ، بل لا مانع من جريان قاعدة الصحّة ، بل اللزوم في العقود ، عدا ما يقال : من أنّ التراضي والتعاقد إنّما وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع قطعاً ، فالحكم بالإمضاء في البعض مع عدم كونه مقصوداً إلاّ في ضمن المركّب يحتاج إلى دليلٍ آخر غير ما دلّ على حكم العقود والشروط والتجارة عن تراضٍ ؛ ولذا حكموا بفساد العقد‌

__________________

(١) لم نقف عليه صريحاً ، ولعلّه يستفاد ممّا قاله في مسألة ما لو باع المملوك وغير المملوك ، حيث قال : فلا سبيل إلى القول بالبطلان في الأخير عندنا. انظر جامع المقاصد ٤ : ٤٣٢.

(٢) الغنية : ٢٠٩.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٣٦٥ و ٥١٣.

بفساد شرطه ، وقد نبّه عليه في جامع المقاصد في باب فساد الشرط ، وذكر : أنّ في الفرق بين فساد الشرط والجزء عسراً (١) ، وتمام الكلام في باب الشروط ، ويكفي هنا الفرق بالنصّ (٢) والإجماع.

دعوى تقييد الحكم بصورة جهل المشتري ، ودفعها

نعم ، ربما يقيّد الحكم بصورة جهل المشتري ، لما ذكره في المسالك وفاقاً للمحكيّ في التذكرة عن الشافعي ـ : من جهة إفضائه إلى الجهل بثمن المبيع (٣) ، قال في التذكرة بعد ذلك : وليس عندي بعيداً من (٤) الصواب الحكم بالبطلان فيما إذا علم المشتري حريّة (٥) الآخر ، أو كونه ممّا لا ينقل إليه (٦) ، انتهى.

ويمكن دفعه بأنّ اللازم هو العلم بثمن المجموع الذي قصد إلى نقله عرفاً وإن علم الناقل بعدم إمضاء الشارع له ، فإنّ هذا العلم غير منافٍ لقصد النقل (٧) حقيقة ، فبيع الغرر المتعلّق لنهي الشارع وحكمه عليه بالفساد ، هو ما كان غرراً في نفسه مع قطع النظر عمّا يحكم عليه من (٨) الشارع ، مع أنّه لو تمّ ما ذكر لاقتضى صرف مجموع الثمن إلى‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٤٣٢.

(٢) المراد به ظاهراً مكاتبة الصفّار المشار إليها آنفاً.

(٣) المسالك ٣ : ١٦٣.

(٤) في «ف» : عن.

(٥) في «ش» : حرمة.

(٦) التذكرة ١ : ٥٦٥ ، وراجع قول الشافعي في المجموع ٩ : ٤٦٩ و ٤٧٣.

(٧) في «ف» ونسختي بدل «ن» و «ش» : البيع.

(٨) في «م» و «ش» : عن.

المملوك ، لا البطلان ؛ لأنّ المشتري القادم على ضمان المجموع بالثمن مع علمه بعدم سلامة البعض له قادم على ضمان المملوك وحده بالثمن ، كما صرّح به الشهيد في محكيّ الحواشي المنسوبة إليه ، حيث قال : إنّ هذا الحكم مقيّد بجهل المشتري بعين المبيع أو حكمه (١) وإلاّ لكان البذل بإزاء المملوك ؛ ضرورة أنّ القصد إلى الممتنع كلا قصد (٢) ، انتهى.

لكن ما ذكره قدس‌سره مخالف لظاهر المشهور ، حيث حكموا بالتقسيط وإن كان مناسباً لما ذكروه في بيع مال الغير من العالم : من عدم رجوعه بالثمن إلى البائع ؛ لأنّه سلّطه عليه مجّاناً ، فإنّ مقتضى ذلك عدم رجوع المشتري بقسط غير المملوك ، إمّا لوقوع المجموع في مقابل المملوك كما عرفت من الحواشي وإمّا لبقاء ذلك القسط له مجّاناً كما قد يلوح من جامع المقاصد (٣) والمسالك (٤) إلاّ أنّك قد عرفت أنّ الحكم هناك (٥) لا يكاد ينطبق على القواعد.

طريق تقسيط الثمن على المملوك وغيره

ثمّ إنّ طريق تقسيط الثمن على المملوك وغيره يعرف ممّا تقدّم في بيع ماله مع (٦) مال الغير (٧) : من أنّ العبرة بتقويم كلّ منهما منفرداً ،

__________________

(١) لم ترد «أو حكمه» في «ف» و «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٢) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٠٩ ٢١٠.

(٣) انظر جامع المقاصد ٤ : ٨٢ ٨٣.

(٤) انظر المسالك ٣ : ١٦٤.

(٥) في «ف» : هنا.

(٦) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» بدل «مع» : من.

(٧) في «ف» بدل «الغير» : غيره.