درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۸۳: بیع فضولی ۸۳

 

المملوك ، لا البطلان ؛ لأنّ المشتري القادم على ضمان المجموع بالثمن مع علمه بعدم سلامة البعض له قادم على ضمان المملوك وحده بالثمن ، كما صرّح به الشهيد في محكيّ الحواشي المنسوبة إليه ، حيث قال : إنّ هذا الحكم مقيّد بجهل المشتري بعين المبيع أو حكمه (١) وإلاّ لكان البذل بإزاء المملوك ؛ ضرورة أنّ القصد إلى الممتنع كلا قصد (٢) ، انتهى.

لكن ما ذكره قدس‌سره مخالف لظاهر المشهور ، حيث حكموا بالتقسيط وإن كان مناسباً لما ذكروه في بيع مال الغير من العالم : من عدم رجوعه بالثمن إلى البائع ؛ لأنّه سلّطه عليه مجّاناً ، فإنّ مقتضى ذلك عدم رجوع المشتري بقسط غير المملوك ، إمّا لوقوع المجموع في مقابل المملوك كما عرفت من الحواشي وإمّا لبقاء ذلك القسط له مجّاناً كما قد يلوح من جامع المقاصد (٣) والمسالك (٤) إلاّ أنّك قد عرفت أنّ الحكم هناك (٥) لا يكاد ينطبق على القواعد.

طريق تقسيط الثمن على المملوك وغيره

ثمّ إنّ طريق تقسيط الثمن على المملوك وغيره يعرف ممّا تقدّم في بيع ماله مع (٦) مال الغير (٧) : من أنّ العبرة بتقويم كلّ منهما منفرداً ،

__________________

(١) لم ترد «أو حكمه» في «ف» و «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٢) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٠٩ ٢١٠.

(٣) انظر جامع المقاصد ٤ : ٨٢ ٨٣.

(٤) انظر المسالك ٣ : ١٦٤.

(٥) في «ف» : هنا.

(٦) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» بدل «مع» : من.

(٧) في «ف» بدل «الغير» : غيره.

ونسبة قيمة المملوك إلى مجموع القيمتين.

طريق معرفة قيمة غير المملوك

لكنّ الكلام هنا في طريق معرفة قيمة غير المملوك ، وقد ذكروا (١) : أنّ الحرّ يُفرض عبداً بصفاته ويقوّم ، والخمر والخنزير (٢) يقوّمان بقيمتهما عند من يراهما مالاً ، ويعرف تلك القيمة بشهادة عدلين مطّلعين على ذلك ؛ لكونهما مسبوقين بالكفر أو مجاورين للكفّار.

ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنّها (٣) شاة. والخمر بعنوان أنّها خلّ فبان الخلاف ، بل جزم بعضٌ هنا بوجوب تقويمهما قيمة الخلّ والشاة ، كالحرّ (٤).

__________________

(١) راجع جامع المقاصد ٤ : ٨٣ ، والمسالك ٣ : ١٦٣ ، ومجمع الفائدة ٨ : ١٦٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٢١٠ ، والجواهر ٢٢ : ٣٢١.

(٢) في «ف» : أو الخنزير.

(٣) في مصحّحة «ص» : أنّه.

(٤) لم ترد «كالحرّ» في «ف» و «ش».

مسألة

[في ولاية الأب والجدّ] (١)

يجوز للأب والجدّ أن يتصرّفا في مال الطفل بالبيع والشراء.

عدم اعتبار العدالة في ولاية الأب والجدّ

ويدلّ عليه قبل الإجماع ـ : الأخبار المستفيضة المصرِّحة في موارد كثيرة (٢) ، وفحوى سلطنتهما على بُضْع البنت في باب النكاح (٣).

والمشهور عدم اعتبار العدالة ؛ للأصل ، والإطلاقات ، وفحوى الإجماع المحكي عن التذكرة على ولاية الفاسق في التزويج (٤).

خلافاً للمحكيّ عن الوسيلة (٥) والإيضاح (٦) فاعتبراها فيهما ؛

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) منها ما في الوسائل ١٢ : ١٩٤ و ١٩٨ ، الباب ٧٨ و ٧٩ من أبواب ما يكتسب به.

(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٢٠٧ و ٢١٧ ، الباب ٦ و ١١ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد.

(٤) التذكرة ٢ : ٥٩٩ ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٢٥٧.

(٥) لم نعثر عليه في الوسيلة ، ولا على من حكى عنه ، نعم اشترط في تصرّف الوليّ كونه ثقة وفي الوصيّ أن يكون عادلاً. راجع الوسيلة : ٢٧٩ ، ٣٧٣.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٦٢٨.

مستدلاً في الأخير : بأنّها ولاية على من لا يدفع عن نفسه ولا يصرف عن ماله ، ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً يقبل إقراراته (١) وإخباراته عن (٢) غيره مع نصّ القرآن على خلافه ، انتهى (٣).

ولعلّه أراد بنصّ القرآن آية الركون إلى الظالم (٤) التي أشار إليها في جامع المقاصد (٥) ، وفي دلالة الآية نظر.

وأضعف منها ما ذكره في الإيضاح من الاستحالة ؛ إذ المحذور يندفع كما في جامع المقاصد ـ : بأنّ الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال (٦) حال (٧) الطفل عزله ومنعه من التصرّف في ماله وإثبات اليد عليه ، وإن لم يظهر خلافه فولايته ثابتة ، وإن لم يعلم استعلم حاله بالاجتهاد وتتبّع سلوكه وشواهد أحواله (٨) ، انتهى.

هل تشترط المصلحة أو عدم المفسدة؟

وهل يشترط في تصرّفه (٩) المصلحة ، أو يكفي عدم المفسدة ،

__________________

(١) في «ن» ، «م» ، «ع» و «ص» زيادة : «عن غيره» ، لكن شطب عليها في «ن».

(٢) في المصدر : على.

(٣) لم ترد «انتهى» في «م» ، «ن» و «ص».

(٤) هود : ١١٣.

(٥) جامع المقاصد ١١ : ٢٧٥.

(٦) كذا في «ف» و «ص» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ ونسخة بدل «ص» : اختلاف.

(٧) في «ش» زيادة : أبو.

(٨) جامع المقاصد ١١ : ٢٧٦ ، مع تفاوت في بعض الكلمات.

(٩) في «ف» : «تصرّفها» ، ولعلّه مصحّف «تصرّفهما» وهذا هو الأصحّ ؛ لرجوع الضمير إلى الأب والجدّ.