درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۸۴: بیع فضولی ۸۴

 

مستدلاً في الأخير : بأنّها ولاية على من لا يدفع عن نفسه ولا يصرف عن ماله ، ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً يقبل إقراراته (١) وإخباراته عن (٢) غيره مع نصّ القرآن على خلافه ، انتهى (٣).

ولعلّه أراد بنصّ القرآن آية الركون إلى الظالم (٤) التي أشار إليها في جامع المقاصد (٥) ، وفي دلالة الآية نظر.

وأضعف منها ما ذكره في الإيضاح من الاستحالة ؛ إذ المحذور يندفع كما في جامع المقاصد ـ : بأنّ الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال (٦) حال (٧) الطفل عزله ومنعه من التصرّف في ماله وإثبات اليد عليه ، وإن لم يظهر خلافه فولايته ثابتة ، وإن لم يعلم استعلم حاله بالاجتهاد وتتبّع سلوكه وشواهد أحواله (٨) ، انتهى.

هل تشترط المصلحة أو عدم المفسدة؟

وهل يشترط في تصرّفه (٩) المصلحة ، أو يكفي عدم المفسدة ،

__________________

(١) في «ن» ، «م» ، «ع» و «ص» زيادة : «عن غيره» ، لكن شطب عليها في «ن».

(٢) في المصدر : على.

(٣) لم ترد «انتهى» في «م» ، «ن» و «ص».

(٤) هود : ١١٣.

(٥) جامع المقاصد ١١ : ٢٧٥.

(٦) كذا في «ف» و «ص» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ ونسخة بدل «ص» : اختلاف.

(٧) في «ش» زيادة : أبو.

(٨) جامع المقاصد ١١ : ٢٧٦ ، مع تفاوت في بعض الكلمات.

(٩) في «ف» : «تصرّفها» ، ولعلّه مصحّف «تصرّفهما» وهذا هو الأصحّ ؛ لرجوع الضمير إلى الأب والجدّ.

ما يشهد لعدم الاشتراط ، والمناقشة فيه

أم لا يعتبر شي‌ء؟ وجوه ، يشهد للأخير : إطلاق ما دلّ على أنّ مال الولد للوالد ، كما في رواية سعد بن يسار (١) ، وأنّه وماله لأبيه ، كما في النبويّ المشهور (٢) ، وصحيحة ابن مسلم : «أنّ الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء» (٣) ، وما في العلل عن (٤) محمد بن سنان عن الرضا صلوات الله عليه : من أنّ علّة تحليل مال الولد لوالده ؛ أنّ الولد موهوب للوالد في قوله تعالى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ (٥). ويؤيّده أخبار (٦) جواز تقويم جارية الابن على نفسه.

لكن الظاهر منها تقييدها بصورة حاجة الأب ، كما يشهد له قوله عليه‌السلام في رواية الحسين بن أبي العلاء ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه. قال : فقلت له : فقول (٧) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للرجل‌ الذي أتاه فقدّم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك؟ فقال : إنّما جاء بأبيه

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٩٦ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٩٥ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١٢ : ١٩٥ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٤) في غير «ش» : وما في علل محمد بن سنان.

(٥) علل الشرائع : ٥٢٤ ، الباب ٣٠٢ ، وعنه الوسائل ١٢ : ١٩٧ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٩ ، والآية من سورة الشورى : ٤٩.

(٦) راجع الوسائل ١٢ : ١٩٥ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣ ، و ١٩٨ ، الباب ٧٩ من الأبواب ، الحديث ١ و ٢ ، و ١٤ : ٥٤٣ ، الباب ٤٠ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الأحاديث ١ ، ٣ و ٤.

(٧) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : قول.

إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد (١) ظلمني ميراثي من أُمّي ، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال (٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت ومالك لأبيك. ولم يكن عند الرجل شي‌ء ، أفكان (٣) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحبس الأب للابن؟!» (٤).

ونحوها صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام : «قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لرجل (٥) : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال : لا نحبّ (٦) أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما يحتاج إليه ممّا لا بدّ منه ؛ إنَّ ﴿اللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ﴾» (٧).

فإنّ الاستشهاد بالآية يدلّ على إرادة الحرمة من عدم الحبّ دون الكراهة ، وأنّه لا يجوز له التصرّف بما فيه مفسدة للطفل.

هذا كلّه ، مضافاً إلى عموم قوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٨) فإنّ إطلاقه يشمل الجدّ ، ويتمّ في الأب (٩) بعدم الفصل.

__________________

(١) كلمة «وقد» من «ص» والمصدر.

(٢) في غير «ف» : فقال النبيّ.

(٣) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أو كان.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٩٦ ١٩٧ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨.

(٥) كلمة «لرجل» من «ص» والمصدر.

(٦) في «ص» : «ما أُحبّ» ، وفي نسخة بدلها : لا نحبّ.

(٧) الوسائل ١٢ : ١٩٥ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ ، والآية من سورة البقرة : ٢٠٥.

(٨) الأنعام : ١٥٢ ، والإسراء : ٣٤.

(٩) في «ف» ومصحّحة «ن» : وفي الأب يتمّ.

ظهور الاجماع على اشتراط عدم المفسدة ، بل وجود المصلحة

ومضافاً إلى ظهور الإجماع على اعتبار عدم المفسدة ، بل في مفتاح الكرامة (١) استظهر الإجماع تبعاً لشيخه في شرح القواعد (٢) على إناطة جواز تصرّف الوليّ بالمصلحة ، وليس ببعيد ؛ فقد صرّح به في محكيّ المبسوط ، حيث قال : ومن يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب ، والجدّ (٣) ، ووصيّ الأب والجدّ ، والحاكم ، ومن يأمره ، ثمّ قال : وكلّ هؤلاء الخمسة لا يصحّ تصرّفهم إلاّ على وجه الاحتياط والحظّ للصغير ؛ لأنّهم إنّما نُصبوا لذلك ، فإذا تصرّف فيه على وجهٍ لا حظّ فيه كان باطلاً ؛ لأنّه خلاف ما نصب له (٤) ، انتهى.

وقال الحليّ في السرائر : لا يجوز للوليّ التصرّف في مال الطفل إلاّ بما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل ، دون المتصرّف فيه ، وهذا الذي يقتضيه أُصول المذهب (٥) ، انتهى.

وقد صرّح بذلك أيضاً المحقّق (٦) والعلاّمة (٧) والشهيدان (٨) والمحقّق‌

__________________

(١) مفتاح الكرامة ٤ : ٢١٧ ، وفيه : وهذا الحكم إجماعي على الظاهر.

(٢) حاشية القواعد (مخطوط) : الورقة ٧١ ذيل قول العلاّمة : مع المصلحة للمولّى عليه وفيه : وظاهرهم الإجماع على ذلك.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ زيادة : للأب.

(٤) المبسوط ٢ : ٢٠٠.

(٥) السرائر ١ : ٤٤١.

(٦) انظر الشرائع ٢ : ٧٨ ٧٩ و ١٧١.

(٧) القواعد ١ : ١٢٥ ، والإرشاد ١ : ٣٦٠.

(٨) انظر اللمعة الدمشقية : ١٣٨ ، والدروس ٣ : ٣١٨ و ٤٠٣ ، والمسالك ٣ : ١٦٦ ، و ٤ : ٣٣ و ٣٥ ، و ٥ : ١٣٦.