درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۸۵: بیع فضولی ۸۵

 

ظهور الاجماع على اشتراط عدم المفسدة ، بل وجود المصلحة

ومضافاً إلى ظهور الإجماع على اعتبار عدم المفسدة ، بل في مفتاح الكرامة (١) استظهر الإجماع تبعاً لشيخه في شرح القواعد (٢) على إناطة جواز تصرّف الوليّ بالمصلحة ، وليس ببعيد ؛ فقد صرّح به في محكيّ المبسوط ، حيث قال : ومن يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب ، والجدّ (٣) ، ووصيّ الأب والجدّ ، والحاكم ، ومن يأمره ، ثمّ قال : وكلّ هؤلاء الخمسة لا يصحّ تصرّفهم إلاّ على وجه الاحتياط والحظّ للصغير ؛ لأنّهم إنّما نُصبوا لذلك ، فإذا تصرّف فيه على وجهٍ لا حظّ فيه كان باطلاً ؛ لأنّه خلاف ما نصب له (٤) ، انتهى.

وقال الحليّ في السرائر : لا يجوز للوليّ التصرّف في مال الطفل إلاّ بما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل ، دون المتصرّف فيه ، وهذا الذي يقتضيه أُصول المذهب (٥) ، انتهى.

وقد صرّح بذلك أيضاً المحقّق (٦) والعلاّمة (٧) والشهيدان (٨) والمحقّق‌

__________________

(١) مفتاح الكرامة ٤ : ٢١٧ ، وفيه : وهذا الحكم إجماعي على الظاهر.

(٢) حاشية القواعد (مخطوط) : الورقة ٧١ ذيل قول العلاّمة : مع المصلحة للمولّى عليه وفيه : وظاهرهم الإجماع على ذلك.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ زيادة : للأب.

(٤) المبسوط ٢ : ٢٠٠.

(٥) السرائر ١ : ٤٤١.

(٦) انظر الشرائع ٢ : ٧٨ ٧٩ و ١٧١.

(٧) القواعد ١ : ١٢٥ ، والإرشاد ١ : ٣٦٠.

(٨) انظر اللمعة الدمشقية : ١٣٨ ، والدروس ٣ : ٣١٨ و ٤٠٣ ، والمسالك ٣ : ١٦٦ ، و ٤ : ٣٣ و ٣٥ ، و ٥ : ١٣٦.

الثاني (١) وغيرهم (٢) ، بل في شرح الروضة للفاضل الهندي : أنّ المتقدّمين عمّموا الحكم باعتبار المصلحة من غير استثناء (٣). واستظهر في مفتاح الكرامة (٤) من عبارة التذكرة في باب الحجر نفي الخلاف في ذلك بين المسلمين (٥).

وقد حكي عن الشهيد في حواشي القواعد : أنّ قطب الدين قدس‌سره نقل عن العلاّمة قدس‌سره : أنّه لو باع الوليّ بدون ثمن المثل ، لِمَ لا يُنزَّل منزلة الإتلاف بالاقتراض؟ لأنّا قائلون بجواز اقتراض ماله وهو يستلزم جواز إتلافه ، قال : وتوقّف زاعماً أنّه لا يقدر على مخالفة الأصحاب (٦).

الأقوى كفاية عدم المفسدة

هذا ، ولكن الأقوى كفاية عدم المفسدة ، وفاقاً لغير واحد من الأساطين الذين عاصرناهم (٧) ؛ لمنع دلالة الروايات (٨) على أكثر من‌

__________________

(١) انظر جامع المقاصد ٤ : ٨٧ ، و ٥ : ٧٢.

(٢) مثل المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٤ : ١٤ ، و ٦ : ٧٧ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٨٩ ، ١٠٨ و ٢٢٠.

(٣) المناهج السويّة (مخطوط) : ٦ ، في ذيل قول الشارح : وكذا لو اتجر الولي أو مأذونه للطفل.

(٤) مفتاح الكرامة ٥ : ٢٦٠.

(٥) انظر التذكرة ٢ : ٨٠.

(٦) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢١٧.

(٧) منهم كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : ٧١ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٣٢ و ٢٨ : ٢٩٧ ، وغيرهما.

(٨) تقدّم تخريجها في الصفحة ٥٣٥.

النهي عن الفساد ، فلا تنهض لدفع دلالة المطلقات المتقدّمة (١) الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله.

وأمّا الآية الشريفة (٢) ، فلو سلّم دلالتها ، فهي مخصّصة بما دلّ على ولاية الجدّ وسلطنته ، الظاهرة في أنّ له أن يتصرّف في مال طفله (٣) بما ليس فيه (٤) مفسدة له ؛ فإنّ ما دلّ على ولاية الجدّ في النكاح معلّلاً بأنّ البنت وأباها للجدّ (٥) ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنت ومالك لأبيك» (٦) ، خصوصاً مع استشهاد الإمام عليه‌السلام به في مضيّ نكاح الجدّ بدون إذن الأب ؛ ردّاً على من أنكر ذلك وحكم ببطلان ذلك من العامّة في مجلس بعض الأُمراء (٧) وغير ذلك (٨) يدلّ على ذلك.

مع أنّه لو سلّمنا عدم التخصيص ، وجب الاقتصار عليه في حكم الجدّ ، دون الأب.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٥٣٧.

(٢) وهي قوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الإسراء : ٣٤.

(٣) في «ن» ، «م» و «ص» : «طفل» ، وفي الأخير كتب فوقه : الطفل ظ.

(٤) في «ف» بدل «فيه» : له.

(٥) الوسائل ١٤ : ٢١٩ ، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث ٨.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٩٥ ١٩٧ ، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث ١ ، ٢ ، ٨ و ٩.

(٧) الوسائل ١٤ : ٢١٨ ، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث ٥.

(٨) كما في الأحاديث المتقدّمة آنفاً.

ودعوى عدم القول بالفصل ممنوعة ؛ فقد حكي عن بعض متأخّري المتأخّرين القول بالفصل بينهما في الاقتراض مع عدم اليسر (١).

مشاركة الجدّ وإن علا للأب

ثمّ لا خلاف ظاهراً كما ادّعي (٢) في أنّ الجدّ وإن علا يشارك الأب في الحكم ، ويدلّ عليه ما دلّ على أنّ الشخص وماله الذي منه مال ابنه لأبيه (٣) ، وما دلّ (٤) على أنّ الولد ووالده لجدّه (٥).

لو فقد الأب وبقي الجدّ

ولو فُقد الأب وبقي الجدّ ، فهل أبوه أو (٦) جدّه يقوم مقامه في المشاركة أو يخصّ هو بالولاية؟ قولان : من ظاهر أنّ الولد ووالده لجدّه ، وهو المحكي عن ظاهر جماعة (٧) ، ومن أنّ مقتضى قوله تعالى ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ (٨) كون القريب أولى بقريبه من البعيد ، فنفي (٩) ولاية البعيد خرج (١٠) منه الجدّ مع الأب وبقي الباقي.

وليس المراد من لفظ «الأولى» التفضيل مع الاشتراك في المبدأ ،

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) انظر المناهل : ١٠٥ ، والجواهر ٢٦ : ١٠٢.

(٣) كما تقدّم آنفاً.

(٤) لم ترد «وما دلّ» في غير «ف» و «ش» ، لكنّه استدرك في «ن» و «ص».

(٥) مثل ما تقدّم في الصفحة السابقة.

(٦) في «ع» و «ش» بدل «أو» : «و».

(٧) حكاه السيّد المجاهد في المناهل : ١٠٥ ، وفيه : ويظهر الأوّل من إطلاق الشرائع والنافع.

(٨) الأنفال : ٧٥ ، والأحزاب : ٦.

(٩) في «ص» : فينفي.

(١٠) في غير «ف» : وخرج.

بل هو نظير قولك : «هو أحقّ بالأمر (١) من فلان» ونحوه ، وهذا محكيّ (٢) عن جامع المقاصد (٣) والمسالك (٤) والكفاية (٥) ، وللمسألة مواضع أُخر (٦) تأتي إن شاء الله.

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : بالأجر.

(٢) حكاه السيّد المجاهد في المناهل : ١٠٥.

(٣) لم نقف عليه بعينه ، نعم في جامع المقاصد ٥ : ١٨٧ هكذا : وهل يكون للجدّ الأعلى مع وجود الأولى ولاية؟ فيه نظر.

(٤) المسالك ٧ : ١٧١.

(٥) لم نعثر عليه في الكفاية.

(٦) مثل كتاب النكاح وكتاب الحجر.