درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۰: برائت ۲۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ثم الظاهر : أنّ ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه ـ كما في قوله عليه‌السلام في رواية اخرى : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» (١) ـ بيان منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله عليه‌السلام : «حتّى تعرف» ، كما أنّ الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك.

ما ذكره الفاضل النراقي انتصار للستدّل

ومنه يظهر : فساد ما انتصر بعض المعاصرين (٢) للمستدلّ ـ بعد الاعتراف بما ذكرنا ، من ظهور القضيّة في الانقسام الفعليّ ؛ فلا يشمل مثل شرب التتن ـ : من أنّا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام ، واشتبه قسم ثالث منه كاللحم ، فإنّه شيء فيه حلال وهو لحم الغنم وحرام وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلّي المنقسم حلال ، فيكون لحم الحمار حلالا حتّى تعرف حرمته (٣).

المناقشة فيما أفاه الفاضل النراقي

وجه الفساد : أنّ وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم الحمار ، ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا في تحقّق الموضوع ، وتقييد الموضوع بقيد أجنبيّ لا دخل له في الحكم ولا في تحقّق الموضوع ، مع خروج بعض الأفراد منه مثل شرب التتن ـ حتّى احتاج هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار وشبهه ممّا يوجد في نوعه قسمان معلومان ، بالإجماع المركّب ـ ، مستهجن جدّا لا ينبغي صدوره من متكلّم فضلا عن الإمام عليه‌السلام.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، مع تفاوت.

(٢) هو الفاضل النراقي قدس‌سره في المناهج.

(٣) مناهج الأحكام : ٢١٢.

هذا ، مع أنّ اللازم ممّا ذكر (١) عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب ، فإنّ الشرب فيه قسمان : شرب الماء وشرب البنج ، فشرب التتن كلحم الحمار بعينه ، وهكذا جميع الافعال المجهولة الحكم.

وأمّا الفرق بين الشرب واللحم بأنّ الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم ، فممّا لا ينبغي أن يصغى إليه.

هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ الظاهر من قوله : «حتّى تعرف الحرام منه» معرفة ذلك الحرام الذي فرض وجوده في الشيء ، ومعلوم أنّ معرفة لحم الخنزير وحرمته لا يكون غاية لحلّية لحم الحمار.

وقد أورد على الاستدلال (٢) :

ما أورده المحقّق القمّي على الاستدلال

بلزوم استعمال قوله عليه‌السلام : «فيه حلال وحرام» في معنيين : أحدهما : أنّه قابل للاتصاف بهما ـ وبعبارة اخرى : يمكن تعلّق الحكم الشرعيّ به ـ ليخرج ما لا يقبل الاتصاف بشيء منهما.

والثاني : أنّه ينقسم إليهما ويوجد النوعان فيه إمّا في نفس الأمر أو عندنا ، وهو غير جائز.

وبلزوم استعمال قوله عليه‌السلام : «حتّى تعرف الحرام منه بعينه» في المعنيين أيضا ؛ لأنّ المراد حتّى تعرف من الأدلّة الشرعيّة «الحرمة» (٣) ، إذا اريد معرفة الحكم المشتبه ، وحتّى تعرف من الخارج ـ من بيّنة أو غيرها ـ «الحرمة» ، إذا اريد معرفة الموضوع المشتبه فليتأمّل (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في (ه): «ممّا ذكره».

(٢) المورد هو المحقّق القمي قدس‌سره في القوانين ٢ : ١٩.

(٣) «الحرمة» من المصدر.

(٤) القوانين ٢ : ٢٥٩.