درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۲: برائت ۲۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد ؛ ويؤيّده ما في المعارج : من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة (١).

٢ ـ الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة

الثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة ، فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق.

وممّن استظهر منه دعوى ذلك : الصدوق رحمه‌الله في عبارته المتقدّمة (٢) عن اعتقاداته.

كلام الحلّي في السرائر

وممّن ادّعى اتّفاق المحصلين عليه : الحلّيّ في أوّل السرائر ؛ حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنّة والإجماع : إنّه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعيّة عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، التمسّك بدليل العقل (٣) ، انتهى. ومراده بدليل العقل ـ كما يظهر من تتبّع كتابه ـ هو أصل البراءة.

كلام المحقّق في المسائل المصريّة

وممّن ادّعى إطباق العلماء : المحقّق في المعارج في باب الاستصحاب (٤) ، وعنه في المسائل المصريّة أيضا في توجيه نسبة السيّد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نص فيه : أنّ من أصلنا العمل بالأصل حتّى يثبت الناقل ، ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات (٥).

__________________

(١) المعارج : ٢١٦.

(٢) راجع الصفحة ٤٣.

(٣) السرائر ١ : ٤٦.

(٤) المعارج : ٢٠٨.

(٥) المسائل المصريّة (الرسائل التسع) : ٢١٦.

فلو لا كون الأصل إجماعيّا لم يحسن من المحقّق قدس‌سره جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا.

وأمّا الشهرة : فإنّها (١) تتحقّق بعد التتبّع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهيّة ؛ ويكفي في تحقّقها ذهاب من ذكرنا من القدماء والمتأخّرين (٢).

٣ ـ الإجماع العمل

الثالث : الإجماع العمليّ الكاشف عن رضا المعصوم عليه‌السلام.

فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة بل في كلّ شريعة على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، وأنّ طريقة الشارع كانت تبليغ المحرّمات دون المباحات ؛ وليس ذلك إلاّ لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم (٣) النهي فيها.

كلام المحقّق في المعارج

قال المحقّق قدس‌سره ـ على ما حكى عنه ـ : إنّ أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكول أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتّى يعلم الإذن (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في (ه): «فإنّما».

(٢) راجع الصفحة ٥١ ـ ٥٣.

(٣) في (ر) و (ص) زيادة «وجدان».

(٤) المعارج : ٢٠٥ ـ ٢٠٦.

المناقشة فيما أفاده المحقّق في المعارج

أقول : إن كان الغرض ممّا ذكر ـ من عدم التخطئة ـ بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنّه راجع إلى الدليل العقليّ الآتي (١) ، ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافّة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك.

وإن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ، حتّى لو فرض عدم قبحه ـ لفرض العقاب من اللوازم القهريّة لفعل الحرام مثلا ، أو فرض المولى في التكاليف العرفيّة ممّن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا ـ لم يزل بناؤهم على ذلك ، فهو مبنيّ على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجيء الكلام فيه (٢) إن شاء الله.

الدليل العقلي على البراءة : «قاعدة قبح العقاب بلا بيان»

الرابع من الأدلّة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف.

ويشهد له : حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه.

حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل لا يكون بيانا

ودعوى : أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقليّ فلا يقبح بعده المؤاخذة ، مدفوعة : بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنّما هو بيان لقاعدة

__________________

(١) يأتي بعد سطور.

(٢) انظر الصفحة ٥٧ ، ٩١ و ١٢٢ ـ ١٢٦.