درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۳۲: برائت ۳۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

نظير وجوب التسليم في الصلاة ـ فالاحتياط هنا وإن كان مذهب جماعة من المجتهدين (١) أيضا ، إلاّ أنّ ما نحن فيه من الشبهة الحكميّة التحريميّة ليس مثلا لمورد الرواية ؛ لأنّ الشكّ فيه في أصل التكليف.

هذا ، مع أنّ ظاهر الرواية التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلّم فيما بعد ، ولا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصيّة حتّى يتعلّم المسألة لما يستقبل من الوقائع.

ومنه يظهر : أنّه إن كان المشار إليه ب «هذا» هو السؤال عن حكم الواقعة ، كما هو الثاني من شقيّ الترديد : فإن اريد بالاحتياط فيه الإفتاء (٢) بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ، وإن اريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتّى بالاحتياط ، فكذلك.

الجواب عن موثّقة عبدالله ابن وضّاح

وأمّا عن الموثّقة : فبأنّ ظاهرها الاستحباب ، والظاهر أنّ مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعية ـ لاحتمال عدم استتار القرص وكون الحمرة المرتفعة أمارة عليها ـ ؛ لأنّ إرادة الاحتياط في الشبهة الحكميّة بعيدة عن منصب الإمام عليه‌السلام ؛ لأنّه لا يقرّر الجاهل بالحكم على جهله ، ولا ريب أنّ الانتظار مع الشكّ في الاستتار واجب ؛ لأنّه مقتضى استصحاب عدم الليل ، والاشتغال بالصوم ، وقاعدة الاشتغال بالصلاة.

فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاكّ في براءة ذمّته عن الصوم والصلاة ، ويتعدّى منه إلى كلّ شاكّ في براءة ذمّته عمّا يجب عليه

__________________

(١) سيأتي ذكرهم في الصفحة ٣١٦.

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «فيه».

يقينا ، لا مطلق الشاكّ ؛ لأنّ الشاكّ في الموضوع الخارجيّ مع عدم تيقّن التكليف لا يجب عليه الاحتياط باتّفاق من الأخباريّين أيضا.

هذا كلّه على تقدير القول بكفاية استتار القرص في الغروب ، وكون الحمرة غير الحمرة المشرقيّة ، ويحتمل بعيدا أن يراد من الحمرة الحمرة المشرقيّة التي لا بدّ من زوالها في تحقّق المغرب (١). وتعليله حينئذ بالاحتياط وإن كان بعيدا عن منصب الإمام عليه‌السلام كما لا يخفى ، إلاّ أنّه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقيّة ؛ لإيهام أنّ الوجه في التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه ، لا أنّ المغرب لا يدخل مع تحقّق الاستتار. كما أنّ قوله عليه‌السلام : «أرى لك» يستشمّ منه رائحة الاستحباب ، فلعلّ التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقيّة ، وحينئذ : فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدلّ إلاّ على رجحانه.

الجواب عن رواية الأمالي

وأمّا عن رواية الأمالي : فبعدم دلالتها على الوجوب ؛ للزوم إخراج أكثر موارد الشبهة وهي الشبهة الموضوعيّة مطلقا والحكميّة الوجوبيّة ، والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لاخراج موارد وجوب الاحتياط ، فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب ، وحينئذ : فلا ينافي وجوبه (٢) في بعض الموارد و (٣) عدم لزومه في بعض آخر ؛ لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة

__________________

(١) في (ت) و (ر): «الغروب».

(٢) في نسخه بدل (ت) و (ه): «لزومه».

(٣) لم ترد «و» في (ص) و (ه).

الموجودة في الفعل ؛ لأنّ الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرّة ، فيختلف رضا المرشد بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرّة ، كما أنّ الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة الله ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات.

هذا ، والذي يقتضيه دقيق النظر : أنّ الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزاميّ ؛ لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط ، لا جميع مراتبه ولا المقدار الواجب.

والمراد من قوله : «بما شئت» ليس التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى مشيئة الشخص ؛ لأنّ هذا كلّه مناف لجعله بمنزلة الأخ ، بل المراد : أنّ أيّ مرتبة من الاحتياط شئتها فهي في محلّها ، وليس هنا مرتبة من الاحتياط لا يستحسن بالنسبة إلى الدين ؛ لأنّه بمنزلة الأخ الذي هو كذلك (١) ، وليس بمنزلة سائر الامور (٢) لا يستحسن فيها بعض مراتب الاحتياط ، كالمال وما عدا الأخ من الرجال ، فهو بمنزلة قوله تعالى : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(٣).

الجواب عن سائر الأخبار

وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدّمة ، مع ضعف السند في الجميع.

ما ذكره المحقّق في النبوي «دع ما يريك»

نعم ، يظهر من المحقّق في المعارج : اعتبار إسناد (٤) النبويّ : «دع ما

__________________

(١) في (ر) و (ص) بدل «كذلك» : «لك».

(٢) في (ص) زيادة : «التي».

(٣) التغابن : ١٦.

(٤) في (ه) ونسخة بدل (ت): «سند».