درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۴: برائت ۴۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ذكرها ؛ فإنّ المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط ، والله العالم.

تعارض «المقرّر والناقل» ، و «المبيح والحاظر»

بقي هنا شيء ، وهو :

أنّ الاصوليّين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف (١) ، ونسب تقديم المخالف ـ وهو المسمّى بالناقل ـ إلى أكثر الاصوليّين (٢) بل إلى جمهورهم (٣) ، منهم العلاّمة قدس‌سره (٤). وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدالّ على الإباحة على (٥) الدالّ على الحظر والخلاف فيه (٦) ، ونسب تقديم الحاظر على المبيح إلى المشهور (٧) ، بل يظهر من المحكيّ عن بعضهم عدم الخلاف في ذلك (٨). والخلاف في المسألة الاولى ينافي الوفاق في الثانية.

كما أنّ قول الأكثر فيهما مخالف لما يشاهد : من عمل علمائنا على عدم تقديم المخالف للأصل ، بل التخيير أو الرجوع إلى الأصل الذي هو وجوب الاحتياط عند الأخباريّين والبراءة عند المجتهدين حتّى العلاّمة ،

__________________

(١) انظر المعارج : ١٥٦ ، والمعالم : ٢٥٣ ، والفصول : ٤٤٥ ، ومفاتيح الاصول : ٧٠٥.

(٢) انظر نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٥٨.

(٣) انظر غاية البادئ (مخطوط) : ٢٨٩.

(٤) انظر مبادئ الوصول : ٢٣٧ ، وتهذيب الوصول : ٩٩.

(٥) في (ص) زيادة : «الخبر».

(٦) انظر المعارج : ١٥٧ ، ومفاتيح الاصول : ٧٠٨.

(٧) كما في غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ٢٢٠.

(٨) لعلّ المقصود ما حكاه السيّد المجاهد عن غاية المأمول ، انظر مفاتيح الاصول : ٧٠٨.

مضافا إلى ذهاب جماعة من أصحابنا في المسألتين إلى التخيير (١).

الفرق بين المسألتين

ويمكن أن يقال : إنّ مرادهم من الأصل في مسألة الناقل والمقرّر أصالة البراءة من الوجوب لا أصالة الإباحة ، فيفارق (٢) مسألة تعارض المبيح والحاظر.

و (٣) إنّ حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط لأجل الأخبار الواردة ، لا لمقتضى نفس مدلولي الخبرين من حيث هما ، فيفارق المسألتين.

لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى أدلّتهم ، فلاحظ وتأمّل.

__________________

(١) انظر مفاتيح الاصول : ٧٠٥ و ٧٠٨.

(٢) في (ت) و (ص) ومحتمل (ه): «فتفارق».

(٣) في (ر) ، (ص) و (ظ): «أو».

المسألة الرابعة

دوران الحكم بين الحرمة وغير الوجوب ، مع كون الشكّ

في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة

الشبهة التحريميّة من جهة اشتباه الموضوع

كما إذا شكّ في حرمة شرب مائع و (١) إباحته للتردّد في أنّه خلّ أو خمر ، وفي حرمة لحم للتردّد بين كونه من الشاة أو من الأرنب.

عدم الخلاف في الإباحة

والظاهر : عدم الخلاف في أنّ مقتضى الأصل فيه الإباحة ؛ للأخبار الكثيرة في ذلك ، مثل قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» (٢) ، و «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» (٣).

__________________

(١) كذا في (ص) و (ظ) ومحتمل (ه) ، وفي غيرها : «أو».

(٢) هي رواية مسعدة بن صدقة الآتية بعد سطور ، ولم نعثر على غير ذلك في المجاميع الحديثيّة. نعم ، ورد ما يقرب منه في الوسائل ١٦ : ٤٠٣ ، الباب ٦٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

واستدلّ العلاّمة رحمه‌الله في التذكرة (١) على ذلك برواية مسعدة بن صدقة :

استدلال العلاّمة برواية مسعدة

«كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعلّه سرقة ، أو العبد يكون عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع ، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة» (٢).

وتبعه عليه جماعة من المتأخّرين (٣).

الإشكال في الأمثلة المذكورة في الرواية

ولا إشكال في ظهور صدرها في المدّعى ، إلاّ أنّ الأمثلة المذكورة فيها ليس الحلّ فيها مستندا إلى أصالة الحلّيّة ؛ فإنّ الثوب والعبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحلّ التصرّف فيهما لأجل اليد ، وإن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرّف ؛ لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير وأصالة الحرّيّة في الانسان المشكوك في رقّيّته ، وكذا الزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقّق النسب و (٤) الرضاع فالحلّيّة مستندة إليه ، وإن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد فيها ؛ فيحرم وطؤها.

__________________

(١) التذكرة (الطبعة الحجريّة) ١ : ٥٨٨.

(٢) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٣) منهم الوحيد البهبهاني في الرسائل الاصوليّة : ٣٩٩ ، والفاضل النراقي في المناهج : ٢١١ و ٢١٦.

(٤) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أو».