درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۵۸: برائت ۵۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الثالث

اختصاص أدلّة البراءة بالشكّ في الوجوب التعييني

أنّ الظاهر : اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعيينيّ ، سواء كان أصليّا أو عرضيّا كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار ، أمّا لو شكّ في الوجوب التخييريّ والإباحة فلا تجري فيه أدلّة البراءة ؛ لظهورها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلّف بحيث يلتزم به (١) ويعاقب عليه.

لو شكّ في الوجوب التخييري والإباحة

وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل :

لأنّه إن كان الشكّ في وجوبه في ضمن كلّيّ مشترك بينه وبين غيره أو وجوب ذلك الغير بالخصوص ، فيشكل جريان أصالة عدم الوجوب ؛ إذ ليس هنا إلاّ وجوب واحد مردّد بين الكلّي والفرد ، فتعيّن هنا إجراء أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل هذا المشكوك.

وأمّا إذا كان الشكّ في وجوبه (٢) بالخصوص ، جرى أصالة عدم

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «يلزم به».

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «إيجابه».

الوجوب وأصالة عدم لازمه الوضعيّ ، وهو سقوط الواجب المعلوم به (١) إذا شكّ في إسقاطه له ، أمّا إذا قطع بكونه مسقطا للواجب المعلوم ، وشكّ في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا (٢) مسقطا لوجوبه ـ نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم ـ فلا مجرى للأصل إلاّ بالنسبة إلى طلبه ، وتجري أصالة البراءة عن وجوبه التعيينيّ (٣) بالعرض إذا فرض تعذّر ذلك الواجب الآخر.

هل يجب الائتمام على من عجز عن القراءة وتعلّمها؟

وربما يتخيّل من هذا القبيل : ما لو شكّ في وجوب الائتمام على من عجز عن القراءة وتعلّمها ، بناء على رجوع المسألة إلى الشكّ في كون الائتمام مستحبّا مسقطا أو واجبا مخيّرا بينه وبين الصلاة مع القراءة ، فيدفع وجوبه التخييريّ بالأصل.

لكنّ الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل ؛ لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ، فتتّصف (٤) بالوجوب لا محالة ، واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب ، فيختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من غيره ، فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب ، كما إذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا.

لكن يمكن منع تحقّق العجز فيما نحن فيه ؛ فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة ؛ لسقوطها عنه بالتعذّر كسقوطها بالائتمام ، فتعيّن (٥) أحد

__________________

(١) «به» من (ظ).

(٢) لم ترد «مسقطا للواجب الآخر أو مباحا» في (ه).

(٣) في (ر) و (ه): «التعيّني».

(٤) في (ه): «فمتّصف».

(٥) كذا في (ه) ، وفي غيرها : «فتعيين».