درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۶۵: برائت ۶۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الطلب في الزمان الأوّل قد ارتفع بالعصيان ، ووجوده في الزمان الثاني مشكوك فيه ، وكذلك جواب السلام.

والحاصل : أنّ التكليف المتعدّد بالمطلق والمقيّد لا ينافي جريان الاستصحاب وقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى المطلق ، فلا يكون المقام مجرى البراءة.

ضعف التوجيه المذكور

هذا ، ولكنّ الإنصاف : ضعف هذا التوجيه لو سلّم استناد الأصحاب إليه في المقام.

أمّا أوّلا : فلأنّ من المحتمل ـ بل الظاهر ـ على القول بكون القضاء بأمر جديد ، كون كلّ من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا للآخر ، فهو من قبيل وجوب الشيء ووجوب تداركه بعد فوته ـ كما يكشف عن ذلك تعلّق أمر الأداء بنفس الفعل (١) وأمر القضاء به بوصف الفوت (٢) ، ويؤيّده : بعض ما دلّ على أنّ لكلّ من الفرائض بدلا وهو قضاؤه ، عدا الولاية (٣) ـ لا من باب الأمر بالكلّي والأمر بفرد خاصّ منه ، كقوله : صم ، وصم يوم الخميس ، أو الأمر بالكلّي والأمر بتعجيله ، كردّ السلام وقضاء الدين ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال واستصحابه.

وأمّا ثانيا : فلأنّ منع عموم ما دلّ على أنّ الشكّ في الإتيان بعد خروج الوقت (٤) لا يعتدّ به للمقام ، خال عن السند. خصوصا مع

__________________

(١) كقوله تعالى : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ، الإسراء : ٧٨.

(٢) انظر الوسائل ٥ : ٣٥٠ ، الباب ٢ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل.

(٣) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة.

(٤) الوسائل ٣ : ٢٠٥ ، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت ، الحديث الأوّل.

اعتضاده بما دلّ على أنّ الشكّ في الشيء لا يعتنى به بعد تجاوزه ، مثل قوله عليه‌السلام : «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه» (١) ، ومع اعتضاده في بعض المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة.

وأمّا ثالثا : فلأنّه لو تمّ ذلك جرى فيما يقضيه عن أبويه إذا شكّ في مقدار ما فات منهما ، ولا أظنّهم يلتزمون بذلك ، وإن التزموا بأنّه إذا وجب على الميّت ـ لجهله بما فاته ـ مقدار معيّن يعلم أو يظنّ معه البراءة ، وجب على الوليّ قضاء ذلك المقدار ؛ لوجوبه ظاهرا على الميّت ، بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه.

وكيف كان : فالتوجيه المذكور ضعيف.

التوجيه الأضعف

وأضعف منه : التمسّك في ما نحن فيه بالنصّ الوارد في : «أنّ من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته ، قضى حتّى لا يدري كم صلّى من كثرته» (٢) ، بناء على أنّ ذلك طريق لتدارك ما فات ولم يحص ، لا أنّه مختصّ بالنافلة. مع أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى ، فتأمّل.

__________________

(١) الوسائل ١ : ٣٣٠ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ٣ : ٥٥ ، الباب ١٨ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٢.

المطلب الثالث

فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة

وفيه مسائل :

المسألة الاولى

في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل

الدوران بين المحذورين من جهة فقدان النصّ

على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما

كما إذا اختلفت (١) الامّة على القولين بحيث علم عدم الثالث.

ولا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب والحرمة ـ بمعنى نفي الآثار المتعلّقة بكلّ واحد منهما بالخصوص ـ إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيليّ ، بل ولو استلزم ذلك على وجه تقدّم في أوّل الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجماليّ (٢).

هل الحكم في المسألة ، الإباحة أو التوقّف أو التخيير؟

وإنّما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة وعدمه ، فإنّ في المسألة وجوها ثلاثة :

الحكم بالإباحة ظاهرا ، نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب ، ومرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين ، فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل ؛ وإلاّ لزم الترجيح بلا مرجّح (٣).

__________________

(١) في غير (ت): «اختلف».

(٢) راجع مبحث القطع ١ : ٨٧.

(٣) وردت عبارة «ومرجعه ـ إلى ـ بلا مرجّح» في (ت) ، (ر) و (ه) بعد قوله : «ولا واقعا» ، ووردت في (ظ) في الهامش.