درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۶۶: برائت ۶۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

المسألة الاولى

في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل

الدوران بين المحذورين من جهة فقدان النصّ

على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما

كما إذا اختلفت (١) الامّة على القولين بحيث علم عدم الثالث.

ولا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب والحرمة ـ بمعنى نفي الآثار المتعلّقة بكلّ واحد منهما بالخصوص ـ إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيليّ ، بل ولو استلزم ذلك على وجه تقدّم في أوّل الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجماليّ (٢).

هل الحكم في المسألة ، الإباحة أو التوقّف أو التخيير؟

وإنّما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة وعدمه ، فإنّ في المسألة وجوها ثلاثة :

الحكم بالإباحة ظاهرا ، نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب ، ومرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين ، فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل ؛ وإلاّ لزم الترجيح بلا مرجّح (٣).

__________________

(١) في غير (ت): «اختلف».

(٢) راجع مبحث القطع ١ : ٨٧.

(٣) وردت عبارة «ومرجعه ـ إلى ـ بلا مرجّح» في (ت) ، (ر) و (ه) بعد قوله : «ولا واقعا» ، ووردت في (ظ) في الهامش.

والتوقّف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا ولا واقعا.

ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه (١).

ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب والتحريم توصليّا بحيث يسقط بمجرّد الموافقة ؛ إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعيّن كذلك ، لم يكن إشكال (٢) في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ؛ لأنّه مخالفة قطعيّة عمليّة.

الحكم بالإباحة ظاهرا ودليله

وكيف كان : فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا ؛ لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة ، مثل قولهم : «كلّ شيء لك حلال» (٣) ، وقولهم : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (٤) ؛ فإنّ كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه ، وغير ذلك من أدلّته ، حتّى قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أو أمر» على رواية الشيخ (٥) ؛ إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا ، فيصدق هنا أنّه لم يرد أمر ولا نهي.

هذا كلّه ، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل والترك ؛ فإنّ الجهل بأصل الوجوب علّة تامّة عقلا لقبح العقاب على الترك من غير مدخليّة لانتفاء احتمال الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل

__________________

(١) لم ترد «ووجوب ـ إلى ـ لا بعينه» في (ظ) ، نعم وردت بدلها : «والتخيير».

(٢) وردت العبارة في (ظ) هكذا : «أو أحدهما المعيّن لم يكن إشكال».

(٣) الوسائل ١٧ : ٩١ ، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٨ : ١١٩ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٨.

(٥) أمالي الطوسي : ٦٦٩ ، الحديث ١٤٠٥ / ١٢.

الحرمة. وليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد ، حتّى يقال : إنّ التكليف في المقام معلوم إجمالا.

دعوى وجوب الالتزام بحكم الله تعالى والجواب عنها

وأمّا دعوى وجوب الالتزام بحكم الله تعالى ؛ لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ، ففيها :

أنّ المراد بوجوب الالتزام : إن اريد وجوب موافقة حكم الله فهو حاصل فيما نحن فيه ؛ فإنّ في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة ؛ إذ المفروض عدم توقّف الموافقة في المقام على قصد الامتثال.

وإن اريد وجوب الانقياد والتديّن بحكم الله فهو تابع للعلم بالحكم ، فإن علم تفصيلا وجب التديّن به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب التديّن بثبوته في الواقع ، ولا ينافي ذلك التديّن حينئذ (١) بإباحته ظاهرا ؛ إذ الحكم الظاهريّ لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعيّ من حيث العمل ، لا من حيث التديّن به (٢).

دعوى أن الحكم بالإباحة طرح لحكم الله الواقعي والجواب عنها

ومنه يظهر اندفاع ما يقال : من أنّ الالتزام وإن لم يكن واجبا بأحدهما ، إلاّ أنّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم الله الواقعيّ ، وهو محرّم. وعليه يبنى (٣) عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الامّة على قولين يعلم دخول الإمام عليه‌السلام في أحدهما.

__________________

(١) في (ر) ونسخة بدل (ص) بدل «حينئذ» : «الحكم».

(٢) لم ترد «به» في (ظ).

(٣) في (ت): «يبتنى».