درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۰: برائت ۷۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وكيف كان : فالظاهر بعد التأمّل في كلماتهم في باب الإجماع إرادتهم ب «طرح قول الإمام عليه‌السلام» الطرح (١) من حيث العمل ، فتأمّل.

شمول أدلّة الإباحة لما نحن فيه

اللازم في المسألة هو التوقّف

ولكنّ الإنصاف : أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب ، وأدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا تفيد إلاّ عدم المؤاخذة على الترك والفعل ، وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب ، وهذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا فيه (٢). نعم ، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ؛ فاللازم هو التوقّف ، وعدم الالتزام إلاّ بالحكم الواقعيّ على ما هو عليه في الواقع ، ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهريّ إذا لم يحتج إليه في العمل ، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب.

بناء على وجوب الأخذ ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة أو يتخيّر؟

ثمّ على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة ، أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب؟ وجهان ، بل قولان :

يستدلّ على الأوّل ـ بعد قاعدة الاحتياط ؛ حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين ـ :

أدلّة تعيّن الأخذ بالحرمة

بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة (٣) ؛ فإنّ الظاهر من التوقّف ترك الدخول في الشبهة.

كلام العلّامة في نهاية الوصول

وبأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ؛ لما عن النهاية : من أنّ الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل ، وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتمّ.

__________________

(١) «الطرح» من (ص).

(٢) لم ترد «مخيّرا فيه» في (ه) ، وشطب عليها في (ت).

(٣) تقدّم ما يدلّ على التوقّف في الصفحة ٦٤ ـ ٦٧.

ويشهد له (١) : ما ارسل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : من أنّ «اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات (٢)» (٣) ، وقوله عليه‌السلام : «أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيّئات» (٤).

ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ؛ لأنّ مقصود الحرمة يتأتّى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب (٥) ، انتهى.

وبالاستقراء ؛ بناء على أنّ الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثّل له بأيّام الاستظهار ، وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس.

المناقشة في الأدلّة

ويضعّف الأخير : بمنع الغلبة. وما ذكر من الأمثلة ـ مع عدم ثبوت الغلبة بها ـ خارج عن محلّ الكلام ؛ فإنّ ترك العبادة في أيام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور (٦). ولو قيل بالوجوب فلعلّه لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة. وأمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرّد (٧) الرؤية ، فهو للإطلاقات (٨) وقاعدة «كلّ ما أمكن» ؛

__________________

(١) لم يرد في النهاية الاستشهاد بالمرسلتين.

(٢) غرر الحكم : ٨١ ، الفصل الأوّل ، الحكمة ١٥٥٩.

(٣) في (ت) و (ظ) زيادة : «بل».

(٤) غرر الحكم : ١٩٦ ، الفصل الرابع ، الحكمة ٢٢٥.

(٥) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠ ، وحكاه عنه في شرح الوافية (مخطوط) : ٢٩٩.

(٦) انظر المدارك ١ : ٣٣٣ ، ومفتاح الكرامة ١ : ٣٨١.

(٧) في (ظ): «غير ذات العادة بمجرّد».

(٨) انظر الوسائل ٢ : ٥٣٧ ، الباب ٣ من أبواب الحيض ، الحديث ٢.