درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۱: برائت ۷۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ويشهد له (١) : ما ارسل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : من أنّ «اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات (٢)» (٣) ، وقوله عليه‌السلام : «أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيّئات» (٤).

ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ؛ لأنّ مقصود الحرمة يتأتّى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب (٥) ، انتهى.

وبالاستقراء ؛ بناء على أنّ الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثّل له بأيّام الاستظهار ، وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس.

المناقشة في الأدلّة

ويضعّف الأخير : بمنع الغلبة. وما ذكر من الأمثلة ـ مع عدم ثبوت الغلبة بها ـ خارج عن محلّ الكلام ؛ فإنّ ترك العبادة في أيام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور (٦). ولو قيل بالوجوب فلعلّه لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة. وأمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرّد (٧) الرؤية ، فهو للإطلاقات (٨) وقاعدة «كلّ ما أمكن» ؛

__________________

(١) لم يرد في النهاية الاستشهاد بالمرسلتين.

(٢) غرر الحكم : ٨١ ، الفصل الأوّل ، الحكمة ١٥٥٩.

(٣) في (ت) و (ظ) زيادة : «بل».

(٤) غرر الحكم : ١٩٦ ، الفصل الرابع ، الحكمة ٢٢٥.

(٥) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠ ، وحكاه عنه في شرح الوافية (مخطوط) : ٢٩٩.

(٦) انظر المدارك ١ : ٣٣٣ ، ومفتاح الكرامة ١ : ٣٨١.

(٧) في (ظ): «غير ذات العادة بمجرّد».

(٨) انظر الوسائل ٢ : ٥٣٧ ، الباب ٣ من أبواب الحيض ، الحديث ٢.

وإلاّ فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع.

وأمّا ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة ، فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام ؛ لأنّ الظاهر ـ كما ثبت في محلّه (١) ـ أنّ حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعيّة لا ذاتيّة (٢) ، وإنّما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النصّ (٣).

مع أنّها لو كانت ذاتيّة ، فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له وهو التيمّم ، كما لو اشتبه إناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين ، وبالجملة : فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرّما.

مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعيّة في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعيّة في الحرام ؛ لأنّ العلماء والعقلاء متّفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام (٤) ، فهذا المثال (٥) أجنبيّ عمّا نحن فيه قطعا.

ويضعّف ما قبله : بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب ، لا لنفي التخيير.

وأمّا أولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة ، لكنّ المصلحة الفائتة بترك

__________________

(١) انظر المدارك ١ : ١٠٦ ، والجواهر ١ : ٢٨٩.

(٢) في مصحّحة (ظ) زيادة : «فالأمر دائر بين الواجب وغير الحرام».

(٣) الوسائل ١ : ١١٦ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١٤.

(٤) في (ظ) زيادة : «بل اللازم إجماعا في مثل ذلك ارتكاب أحدهما وترك الآخر».

(٥) في (ظ) زيادة : «المفروض فيه وجوب المخالفة القطعيّة في الواجب».

الواجب أيضا مفسدة ؛ وإلاّ لم يصلح للإلزام ؛ إذ مجرّد فوات (١) المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت (٢) ، لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة ؛ وإلاّ لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهمّ الفرائض ، مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر (٣).

وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة وترتّب المضرّة الدنيويّة ؛ فإنّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا.

وأمّا الأخبار الدالّة على التوقّف ، فظاهرة في ما لا يحتمل الضرر في تركه ، كما لا يخفى.

وظاهر كلام السيّد الشارح للوافية : جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام (٤) ، وهو بعيد.

وأمّا قاعدة «الاحتياط عند الشكّ في التخيير والتعيين» فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل ؛ فإنّ العقل إمّا أن يستقلّ بالتخيير وإمّا أن يستقلّ بالتعيين (٥) ، فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير ، وإنّما الشكّ في الأحكام التوقيفيّة التي لا يدركها العقل.

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «فوت».

(٢) في (ص) و (ظ) ونسخة بدل (ت) بدل «الفوت» : «الوجوب عليه».

(٣) انظر الوسائل ٣ : ١٥ ـ ١٩ ، الباب ٦ و ٧ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها.

(٤) شرح الوافية (مخطوط) : ٢٩٩.

(٥) العبارة في (ظ) هكذا : «فإنّ العقل إمّا أن يستقلّ بترجيح جانب الحرمة وإمّا أن يستقلّ بالتخيير».