درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۳: برائت ۷۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

المسألة الثانية

إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل

إمّا حكما ، كالأمر المردّد بين الايجاب والتهديد ، أو موضوعا ، لو أمر بالتحرّز عن أمر مردّد بين فعل الشيء وتركه.

فالحكم فيه كما في المسألة السابقة.

المسألة الثالثة

الدوران بين المحذورين من جهة تعارض النصّين

لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلّة

الحكم هو التخيير والاستدلال عليه

فالحكم هنا : التخيير ؛ لإطلاق ادلّته (١) ، وخصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر والآخر نهي (٢).

خلافا للعلاّمة رحمه‌الله في النهاية (٣) وشارح المختصر (٤) والآمدي (٥) ، فرجّحوا (٦) ما دلّ على النهي ؛ لما ذكرنا سابقا (٧) ، ولما هو أضعف منه.

هل التخيير ابتدائيّ أو استمراريّ؟ وجوه

وفي كون التخيير هنا بدويّا ، أو استمراريّا مطلقا أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدّمت (٨) ، إلاّ أنّه قد يتمسّك هنا

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٧٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٩ و ٤٠.

(٢) الوسائل ١٨ : ٨٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٤.

(٣) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠.

(٤) شرح مختصر الاصول : ٤٨٩.

(٥) الإحكام للآمدي ٤ : ٢٥٩.

(٦) كذا في مصححة (ص) ، وفي النسخ : «مرجّحا».

(٧) راجع الصفحة ١٨٥ ـ ١٨٦.

(٨) تقدّمت في الصفحة ١٨٩.

للاستمرار بإطلاق الأخبار.

ويشكل : بأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر ، فلا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما.

نعم ، يمكن هنا استصحاب التخيير ؛ حيث إنّه ثبت (١) بحكم الشارع القابل للاستمرار.

اللازم الاستمرار على ما اختار

إلاّ أن يدّعى : أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر ، وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فتأمّل ، وسيتّضح هذا في بحث الاستصحاب (٢) ، وعليه : فاللازم الاستمرار على ما اختار ؛ لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني.

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «يثبت».

(٢) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ٣٩٢.

المسألة الرابعة

الدوران بين المحذورين من جهة اشتباه الموضوع

لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة اشتباه الموضوع

وقد مثّل بعضهم (١) له باشتباه الحليلة الواجب وطؤها ـ بالأصالة ، أو لعارض من نذر أو غيره ـ بالأجنبيّة (٢) ، وبالخلّ المحلوف على شربه المشتبه بالخمر.

ما مثّل به للمسألة

ويرد على الأوّل : أنّ الحكم في ذلك هو تحريم الوطء ؛ لأصالة عدم الزوجيّة بينهما ، وأصالة عدم وجوب الوطء.

المناقشة في الأمثلة

وعلى الثاني : أنّ الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ؛ جمعا بين أصالتي الإباحة وعدم الحلف على شربه.

والأولى : فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول وحرم إكرام الفسّاق واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة.

والحكم فيه كما في المسألة الاولى : من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر ، بل هنا أولى ؛ إذ ليس فيه اطّراح لقول الإمام عليه‌السلام ؛ إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعيّ الكلّي الذي بيّنه الإمام عليه‌السلام ،

__________________

(١) هو صاحب الفصول في الفصول : ٣٦٣.

(٢) في (ت) و (ظ): «والأجنبيّة».