درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۸۱: احتیاط ۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

أدلّة القول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام :

احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ومنع عنه بوجهين :

الأوّل :

١ ـ ما دلّ على حِلّ مالم يعلم حرمته

الأخبار الدالّة على حلّ ما لم يعلم حرمته التي تقدّم بعضها (١) ، وإنّما منع من ارتكاب مقدار الحرام ؛ إمّا لاستلزامه للعلم بارتكاب الحرام وهو حرام ، وإمّا لما ذكره بعضهم (٢) : من أنّ ارتكاب مجموع المشتبهين حرام ؛ لاشتماله على الحرام ، قال في توضيح ذلك :

إنّ الشارع منع عن استعمال الحرام المعلوم وجوّز استعمال ما لم يعلم حرمته ، والمجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ولو باعتبار جزئه وكذا كلّ منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ، فيجب اجتنابه ، وكلّ منهما بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا (٣).

المناقشة في الدليل المذكور

والجواب عن ذلك : أنّ الأخبار المتقدّمة ـ على ما عرفت (٤) ـ إمّا أن لا تشمل شيئا من المشتبهين ، وإمّا أن تشملهما جميعا ، وما ذكر (٥) من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل ، فغير صالح للمنع.

أمّا الأوّل ؛ فلأنّه : إن اريد أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٠٠ ـ ٢٠١.

(٢) هو الفاضل النراقي قدس‌سره في مناهج الأحكام.

(٣) مناهج الأحكام : ٢١٧.

(٤) راجع الصفحة ٢٠١ ـ ٢٠٢.

(٥) في (ص): «ذكره».

حرام ، فلم يدلّ دليل عليه ، نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسّس المنهيّ عنه وإن لم يحصل له العلم.

وإن اريد : أنّ الممنوع عنه عقلا من مخالفة أحكام الشارع (١) ـ بل مطلق الموالي ـ هي المخالفة العلميّة دون الاحتماليّة ؛ فإنّها لا تعدّ عصيانا في العرف ، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرّم الواقعيّ وإن لم يعرف حين الارتكاب ، وحاصله : منع وجوب المقدّمة العلميّة ، ففيه :

مع إطباق العلماء بل العقلاء ـ كما حكي ـ على وجوب المقدّمة العلميّة ، أنّه : إن اريد من حرمة المخالفة العلميّة حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة ، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ؛ إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا.

وإن اريد منها حرمة المخالفة التي تعلّق العلم بها ولو بعدها ، فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي يصير به المخالفة معلومة ، وقد عرفت منع حرمتها جدّا.

وممّا ذكرنا يظهر : فساد الوجه الثاني ؛ فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن ، فضمّ الجزء الآخر إليه لا دخل له في حرمته. نعم له دخل في كون الحرام معلوم التحقّق ، فهي مقدّمة للعلم بارتكاب الحرام ، لا لنفسه ، فلا وجه لحرمتها بعد عدم حرمة العلم بارتكاب الحرام.

ومن ذلك يظهر : فساد جعل الحرام كلا منهما بشرط الاجتماع مع

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه): «الشرع».

الآخر ؛ فإنّ حرمته وإن كانت معلومة ، إلاّ أنّ الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقّق لا لذات الحرام ، فلا يحرم إيجاد الاجتماع ، إلاّ إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقّق ، ومرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام.

الثاني :

٢ ـ ما دلّ على جواز تناول الشبهة المحصورة

ما دلّ (١) على جواز تناول الشبهة المحصورة ، فيجمع بينه (٢) ـ على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع (٣) ـ وبين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعيّ ، بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعيّ ، فيكفي تركه في الامتثال الظاهريّ ، كما لو اكتفى بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخّص في ترك الصلاة إلى بعضها. وهذه الأخبار كثيرة :

موثّقة سماعة

منها : موثّقة سماعة. قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة ، وهو يتصدّق منه ويصل قرابته ويحجّ ؛ ليغفر له ما اكتسب ، ويقول : إنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، فقال عليه‌السلام : إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة. ثمّ قال : إن كان

__________________

(١) في (ص) و (ظ) زيادة : «بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعيّ».

(٢) في (ر) و (ص): «بينها» ، وفي (ظ): «بينهما».

(٣) لم ترد «على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع» في (ظ) ، وفي (ص) كتب عليها : «زائد».