درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۹۵: احتیاط ۲۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

السادس

لو كانت المشتبهات ممّا توجد تدريجا

لو كان المشتبهات ممّا يوجد تدريجا ، كما إذا كانت زوجة الرجل مضطربة في حيضها بأن تنسى وقتها وإن حفظت عددها ، فيعلم (١) إجمالا أنّها حائض في الشهر ثلاثة أيام مثلا ، فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها في تمام الشهر ، ويجب على الزوجة أيضا الإمساك عن دخول المسجد وقراءة العزيمة تمام الشهر أم لا؟ وكما إذا علم التاجر إجمالا بابتلائه في يومه أو شهره بمعاملة ربويّة ، فهل يجب عليه الامساك عمّا لا يعرف حكمه من المعاملات في يومه أو شهره أم لا؟

التحقيق أن يقال : إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينها إذا كان الابتلاء دفعة ، وعدمه ؛ لاتّحاد المناط في وجوب الاجتناب.

عدم الابتلاء دفعة في التدريجيّات

نعم ، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيّات ، كما في مثال الحيض ؛ فإنّ تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ؛ فإنّ قول الشارع : ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى

__________________

(١) في (ت) و (ص): «فتعلم».

يَطْهُرْنَ﴾(١) ، ظاهر في وجوب الكفّ عند الابتلاء بالحائض ؛ إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب ، فهذا الخطاب كما (٢) أنّه مختصّ بذوي الأزواج ولا يشمل العزّاب إلاّ على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض.

ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذر أو حلف على ترك الوطء في ليلة خاصّة ، ثمّ اشتبهت بين ليلتين أو أزيد.

ولكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط ، وكذا في المثال الثاني من المثالين المتقدّمين.

بناء على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجيّة فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة

وحيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجيّة ، فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة ؛ لأنّ المفروض عدم تنجّز التكليف الواقعيّ بالنسبة إليه ، فالواجب الرجوع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة وتحريما.

فيرجع في المثال الأوّل إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة ؛ لعدم جريان استصحاب الطهر. وفي المثال الثاني إلى أصالة الإباحة والفساد ، فيحكم في كلّ معاملة بشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها وعدم ترتّب الأثر عليها ؛ لأنّ فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفيّ ؛ ولذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل والنسيان و (٣) الصغر على وجه.

__________________

(١) البقرة : ٢٢٢.

(٢) في (ت): «بهذا الخطاب وكما».

(٣) كذا في (ر) ، وفي غيرها : «أو».

وليس هنا مورد التمسّك بعموم صحّة العقود (١) ؛ للعلم بخروج بعض المشتبهات التدريجيّة عن العموم ؛ لفرض العلم بفساد بعضها ، فيسقط العامّ عن الظهور بالنسبة إليها ، ويجب الرجوع إلى أصالة الفساد.

اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ العلم الإجماليّ بين المشتبهات التدريجيّة كما لا يقدح في إجراء الاصول العمليّة فيها ، كذلك لا يقدح في إجراء (٢) الاصول اللفظيّة ، فيمكن التمسّك فيما نحن فيه لصحّة (٣) كلّ واحد من المشتبهات بأصالة العموم ، لكنّ الظاهر الفرق بين الاصول اللفظيّة والعمليّة ، فتأمّل.

__________________

(١) في (ص) و (ظ) زيادة عبارة : «وإن قلنا بالرجوع إلى العامّ عند الشكّ في مصداق ما خرج عنه» ، وفي (ر) زيادة عبارة قريبة منها.

(٢) «إجراء» من (ظ).

(٣) في (ت): «في صحّة» ، وفي (ظ) و (ه): «بصحّة».