درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۰۱: احتیاط ۲۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

فعلم من ذلك : أنّ الآمر اكتفى في المحرّم المعلوم إجمالا بين المحتملات ، بعدم العلم التفصيليّ بإتيانه ، ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ، فتأمّل.

الوجه السادس :

٦ ـ عدم الابتلاء إلاّ ببعض معيّن

أنّ الغالب عدم ابتلاء المكلّف إلاّ ببعض معيّن من محتملات الشبهة الغير المحصورة ويكون الباقي خارجا عن محلّ ابتلائه ، وقد تقدّم (١) عدم وجوب الاجتناب في مثله مع حصر الشبهة ، فضلا عن غير المحصورة.

المستفاد من الأدلّة المذكورة

هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على حكم الشبهة الغير المحصورة ، وقد عرفت : أنّ أكثرها لا يخلو من منع أو قصور ، لكنّ المجموع منها لعلّه يفيد القطع أو الظنّ بعدم وجوب الاحتياط في الجملة. والمسألة فرعيّة يكتفى فيها بالظنّ.

إلاّ أنّ الكلام يقع في موارد :

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٣٣ ـ ٢٣٤.

الأوّل

هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصور؟

أنّه (١) هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة بحيث يلزم العلم التفصيليّ ، أم يجب إبقاء مقدار الحرام؟

ظاهر إطلاق القول بعدم وجوب الاجتناب هو الأوّل ، لكن يحتمل أن يكون مرادهم عدم وجوب الاحتياط فيه في مقابلة الشبهة المحصورة التي قالوا فيها بوجوب الاجتناب ، وهذا غير بعيد عن مساق كلامهم. فحينئذ لا يعمّ معقد إجماعهم لحكم ارتكاب الكلّ ، إلاّ أنّ الأخبار لو عمّت المقام دلّت على الجواز.

وأمّا الوجه الخامس ، فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب ، لكن مع عدم العزم على ذلك من أوّل الأمر ، وأمّا معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام ، فيستحقّ العقاب.

فالأقوى في المسألة : عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من أوّل الأمر ؛ فإنّ قصده قصد للمخالفة والمعصية ، فيستحقّ العقاب بمصادفة الحرام.

التحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ

والتحقيق : عدم جواز ارتكاب الكلّ ؛ لاستلزامه طرح الدليل الواقعيّ الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعيّ ، كالخمر في قوله : «اجتنب عن الخمر» ؛ لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات ، غاية ما ثبت في غير المحصور :

__________________

(١) في غير (ظ): «في أنّه».

غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء بترك بعض المحتملات

الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات ، فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعيّ ؛ وإلاّ فإخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله : «اجتنب عن كلّ خمر» ، اعتراف بعدم حرمته واقعا ، وهو معلوم البطلان.

هذا إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لأنفسها. ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدّمة له ، فالظاهر استحقاق العقاب ؛ للحرمة (١) من أوّل الارتكاب بناء على حرمة التجرّي.

فصور ارتكاب الكلّ ثلاث ، عرفت كلّها.

__________________

(١) شطب على «للحرمة» في (ت) و (ه).