درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۰۳: احتیاط ۳۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وكيف كان : فما ذكروه : من إحالة غير المحصورة وتميّزه (١) إلى العرف ، لا يوجب إلاّ زيادة التحيّر في موارد الشكّ.

ما ذكره الفاضل الهندي من الضابط والمناقشة فيه

وقال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس : لعلّ الضابط أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور ، كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالبا (٢) ، انتهى. واستصوبه في مفتاح الكرامة (٣).

وفيه : ما لا يخفى من عدم الضبط.

الضابط بنظر المصنّف

ويمكن أن يقال ـ بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس ـ : إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجماليّ الحاصل فيها ؛ ألا ترى : أنّه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها ، لم يكن ملوما وإن صادف زيدا؟

وقد ذكرنا : أنّ المعلوم بالإجمال قد يؤثّر مع قلّة الاحتمال ما لا يؤثّر (٤) مع الانتشار وكثرة الاحتمال ، كما قلناه في سبّ واحد مردّد بين اثنين أو ثلاثة ، و (٥) مردّد بين أهل بلدة.

__________________

(١) في (ت) بدل «تميّزه» : «تمييزه» ، وفي (ظ) بدل «غير المحصورة وتميّزه» : «تميّز المحصور عن غيره».

(٢) كشف اللثام ٣ : ٣٤٩.

(٣) مفتاح الكرامة ٢ : ٢٥٣.

(٤) في (ر) ، (ظ) و (ه): «لا يؤثّره».

(٥) في (ت) و (ص): «أو».

ونحوه : ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب والسنّة ، أو حصول النقل في بعض الألفاظ ، إلى غير ذلك من الموارد التي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجماليّة المترتّب (١) عليها الآثار المتعلّقة بالمعاش والمعاد في كلّ مقام.

وليعلم : أنّ العبرة في المحتملات كثرة وقلّة بالوقائع التي تقع موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيليّ بالحرام ، فإذا علم بحبّة أرز محرّمة أو نجسة في ألف حبّة ، والمفروض أنّ تناول ألف حبّة من الأرز في العادة بعشر لقمات ، فالحرام مردّد بين عشرة محتملات لا ألف محتمل ؛ لأنّ كلّ لقمة يكون فيها الحبّة حرم أخذها ؛ لاشتمالها على مال الغير ، أو مضغها ؛ لكونه مضغا للنجس ، فكأنّه علم إجمالا بحرمة واحدة من عشر لقمات. نعم ، لو اتّفق تناول الحبوب في مقام يكون تناول كلّ حبّة واقعة مستقلّة كان له حكم غير المحصور.

وهذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور وغيره ، ومع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشيء منها.

إذا شكّ في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة

فالأولى : الرجوع في موارد الشكّ إلى حكم العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجماليّ الموجود في ذلك المورد ؛ فإنّ قوله : «اجتنب عن الخمر» لا فرق في دلالته على تنجّز التكليف بالاجتناب عن الخمر ، بين الخمر المعلوم المردّد بين امور محصورة وبين الموجود المردّد بين امور غير محصورة ، غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصورة على اكتفاء الشارع عن الحرام الواقعيّ ببعض محتملاته ، كما تقدّم سابقا (٢).

__________________

(١) في (ت) و (ر): «المترتّبة».

(٢) راجع الصفحة ٢٥٧ ـ ٢٦٥.

فإذا شكّ في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة ، شكّ في قيام الدليل على قيام بعض المحتملات مقام الحرام الواقعيّ في الاكتفاء عن امتثاله بترك ذلك البعض ، فيجب ترك جميع المحتملات ؛ لعدم الأمن من الوقوع في العقاب بارتكاب البعض.

الثالث

إذا كان المردّد بين الامور غير المحصورة أفرادا كثيرة

إذا كان المردّد بين الامور الغير المحصورة أفرادا كثيرة نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الامور المحصورة ، كما إذا علم بوجود خمسمائة شاة محرّمة في ألف وخمسمائة شاة ، فإنّ نسبة مجموع المحرّمات إلى المشتبهات كنسبة الواحد إلى الثلاثة ، فالظاهر أنّه ملحق بالشبهة المحصورة ؛ لأنّ الأمر متعلّق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال ، ومحتملات هذا الحرام المتباينة ثلاثة ، فهو كاشتباه الواحد في الثلاثة ، وأمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات فهي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام (١).

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ظ) زيادة : «فلا تعارض احتمال الحرمة» ، وشطب عليها في (ت).