درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۳۴: احتیاط ۶۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

واحدا في مقابل الفرد الفاقد للشرط.

وأمّا وجوب إيجاد الوضوء مقدّمة لتحصيل ذلك المقيّد في الخارج ، فهو أمر يتّفق بالنسبة إلى الفاقد للطهارة ، ونظيره قد يتّفق في الرقبة المؤمنة ؛ حيث إنّه قد يجب بعض المقدّمات لتحصيلها في الخارج ، بل قد يجب السعي في هداية الرقبة الكافرة إلى الإيمان مع التمكّن إذا لم يوجد غيرها وانحصر الواجب في العتق. وبالجملة : فالأمر بالمشروط بشيء لا يقتضي بنفسه إيجاد أمر زائد مغاير له في الوجود الخارجيّ ، بل قد يتّفق وقد لا يتّفق.

و (١) أمّا الواجد للشرط فهو لا يزيد في الوجود الخارجيّ على الفاقد له ، فالفرق بين الشروط فاسد جدّا.

فالتحقيق : أنّ حكم الشرط بجميع أقسامه واحد ، سواء ألحقناه بالجزء أم بالمتباينين.

المناقشة في كلام المحقّق القمّي قدس‌سره

وأمّا ما ذكره المحقّق القمّي رحمه‌الله ، فلا ينطبق على ما ذكره في باب البراءة والاحتياط (٢) : من إجراء البراءة حتّى في المتباينين ، فضلا عن غيره ، فراجع.

دوران الأمر بين التخيير والتعيين

وممّا ذكرنا : يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير والتعيين ، كما لو دار الواجب في كفّارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه وبين إحدى الخصال الثلاث ، فإنّ في إلحاق ذلك بالأقلّ والأكثر فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق والمقيّد ، أو المتباينين (٣) ،

__________________

(١) لم ترد «و» في (ت).

(٢) انظر القوانين ٢ : ٣٩.

(٣) في (ر): «بالمتباينين».

وجهين بل قولين :

من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن ؛ لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر ، وليس بينهما (١) قدر مشترك خارجيّ أو ذهنيّ يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجيّ أو ذهنيّ.

ومن أنّ الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة ، وهو ضيق على المكلّف ، وحيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلّف بحكم : «ما حجب الله علمه عن العباد» (٢) ، وحيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه بحكم : «الناس في سعة ما لم يعلموا» (٣). وأمّا وجوب الواحد المردّد بين المعيّن والمخيّر فيه فهو معلوم ، فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهته.

المسألة في غاية الإشكال

والمسألة (٤) في غاية الإشكال ؛ لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الإجماليّ ، وعدم كون المعيّن المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلّف به مأخوذا فيه على وجه الشطريّة أو الشرطيّة ، بل هو على تقديره عين المكلّف به ، والأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين ؛ لأنّه في معنى نفي الواحد المعيّن ، فيعارض بنفي الواحد المخيّر ؛ فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط وإلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة ، بل الحكم

__________________

(١) في (ص): «لهما».

(٢) الوسائل ١٨ : ١١٩ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٨.

(٣) عوالي اللآلي ١ : ٤٢٤ ، الحديث ١٠٩.

(٤) في غير (ظ): «فالمسألة».

في الشرط وإلحاقه بالجزء لا يخلو عن إشكال ، لكنّ الأقوى فيه : الإلحاق.

الأقوى وجوب الاحتياط

فالمسائل الأربع في الشرط حكمها حكم مسائل الجزء ، فراجع.

الشكّ في المانعيّة

ثمّ إنّ مرجع الشكّ في المانعيّة إلى الشكّ في شرطيّة عدمه.

الشكّ في القاطعيّة

وأمّا الشكّ في القاطعيّة ، بأن يعلم أنّ عدم الشيء لا مدخل له في العبادة إلاّ من جهة قطعه للهيئة الاتصاليّة المعتبرة في نظر الشارع ، فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتصاليّة وعدم خروج الأجزاء السابقة عن قابليّة صيرورتها أجزاء فعليّة ، وسيتّضح ذلك (١) بعد ذلك إن شاء الله.

إذا كان الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة ناشئا عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي

ثمّ إنّ الشكّ في (٢) الشرطيّة : قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفيّ نفسي ، فيصير أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفيّ حاكما على الأصل في الشرطيّة (٣) ، فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط والبراءة ، فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم : من وجوب ذلك المشكوك في شرطيّته أو عدم وجوبه.

__________________

(١) لم ترد «ذلك» في (ر) و (ص).

(٢) في (ص) و (ظ) زيادة : «الجزئيّة أو».

(٣) في (ص) ، (ظ) و (ه) زيادة : «والجزئيّة» ، لكن كتب فوقها في (ص): «خ».

وينبغي التنبيه على امور متعلّقة بالجزء والشرط :

الأوّل

الشك في الركنيّة

إذا ثبت جزئيّة شيء وشكّ في ركنيّته ، فهل الأصل كونه ركنا ، أو عدم كونه كذلك ، أو مبنيّ على مسألة البراءة و (١) الاحتياط في الشكّ في الجزئيّة ، أو التبعيض بين أحكام الركن ، فيحكم ببعضها وينفى بعضها الآخر؟ وجوه ، لا يعرف الحقّ منها إلاّ بعد معرفة معنى الركن ، فنقول :

الركن في اصطلاح الفقهاء

إنّ الركن في اللغة والعرف معروف (٢) ، وليس له في الأخبار ذكر حتّى يتعرّض لمعناه في زمان صدور تلك الأخبار ، بل هو اصطلاح خاصّ للفقهاء.

وقد اختلفوا في تعريفه : بين من قال بأنّه : ما تبطل العبادة بنقصه عمدا وسهوا (٣) ، وبين من عطف على النقص زيادته (٤). والأوّل أوفق

__________________

(١) في (ظ): «أو».

(٢) راجع مجمع البحرين ٦ : ٢٥٧ ، والقاموس المحيط ٤ : ٢٢٩.

(٣) كما في المبسوط ١ : ١٠٠ ، والتذكرة ٣ : ٩٩ ـ ١٠٠.

(٤) كما في جامع المقاصد ٢ : ١٩٩ ، وروض الجنان : ٢٤٩.

بالمعنى اللغويّ والعرفيّ ، وحينئذ فكلّ جزء ثبت في الشرع بطلان العبادة بالاختلال في طرف النقيصة أو فيه وفي طرف الزيادة ، فهو ركن.

حكم الإخلال بالجزء نقيصة وزيادة

فالمهمّ : بيان حكم الإخلال (١) بالجزء في طرف النقيصة أو الزيادة ، وأنّه إذا ثبت جزئيّته فهل الأصل يقتضي بطلان المركّب بنقصه سهوا كما يبطل بنقصه عمدا ؛ وإلاّ لم يكن جزءا؟

هنا مسائل ثلاث :

فهنا مسائل ثلاث :

بطلان العبادة بتركه سهوا.

وبطلانها بزيادته عمدا.

وبطلانها بزيادته سهوا.

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ظ): «الاختلال».