درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۳۶: احتیاط ۶۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

عدم كون هذه المسألة من مسألة الإجزاء

وممّا ذكرنا ظهر : أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء ؛ لأنّ تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتيّ به مأمورا به بأمر شرعيّ ، كالصلاة مع التيمّم أو بالطهارة المظنونة ، وليس في المقام أمر بما أتى به الناسي أصلا.

توهّمُ ودفع

وقد يتوهّم : أنّ في المقام أمرا عقليّا ؛ لاستقلال العقل بأنّ الواجب في حقّ الناسي هو هذا المأتيّ به ، فيندرج ـ لذلك ـ في إتيان المأمور به بالأمر العقليّ.

وهو فاسد جدّا ؛ لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسيّ ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء ، وإنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها ؛ كيف والتكليف ـ عقليّا كان أو شرعيّا ـ يحتاج إلى الالتفات ، وهذا الشخص غير ملتفت إلى أنّه ناس عن الجزء حتّى يكلّف بما عداه.

توهّمُ آخر ودفعه

ونظير هذا التوهّم : توهّم أنّ ما يأتي به الجاهل المركّب باعتقاد أنّه المأمور به ، من باب إتيان المأمور به بالأمر العقلي.

وفساده يظهر ممّا ذكرنا بعينه.

وأمّا ما ذكره : من أنّ دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف ، وهو ـ لاختصاصه بغير الغافل ـ لا يقيّد (١) الأمر بالكلّ إلاّ بقدر مورده ، وهو غير الغافل ، فإطلاق الأمر بالكلّ ـ المقتضي لعدم جزئيّة هذا الجزء له بالنسبة إلى الغافل ـ بحاله ، ففيه :

أنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيّا ، فلا يدلّ على كون

__________________

(١) في (ت) و (ص) زيادة : «إطلاق».

متعلّقه جزءا للمأمور به حتّى يقيّد به الأمر بالكلّ ، وإن كان تكليفا غيريّا فهو كاشف عن كون متعلّقه جزءا ؛ لأنّ الأمر الغيريّ إنّما يتعلّق بالمقدّمة ، وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدلّ على نفي جزئيّته في حقّه ؛ لأنّ الجزئيّة غير مسبّبة عنه ، بل هو مسبّب عنها.

ومن ذلك يعلم : الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفيّ ، كلبس الحرير ؛ فإنّ الشرطيّة مسبّبة عن التكليف ـ عكس ما نحن فيه ـ ، فينتفي بانتفائه.

والحاصل : أنّ الأمر الغيريّ بشيء ـ لكونه جزءا ـ وإن انتفى في حقّ الغافل عنه ؛ من حيث انتفاء الأمر بالكلّ في حقّه ، إلاّ أنّ الجزئيّة لا تنتفي بذلك.

التمسّك في المسألة باستصحاب الصحّة والمناقشة فيه

وقد يتخيّل : أنّ أصالة العدم على الوجه المتقدّم (١) وإن اقتضت ما ذكر ، إلاّ أنّ استصحاب الصحّة حاكم عليها.

وفيه : ما سيجيء في المسألة الآتية (٢) : من فساد التمسّك به في هذه المقامات ، وكذا التمسّك بغيره ممّا سيذكر هناك.

توهّم أصل ثانوي في المسألة من جهة حديث الرفع

فإن قلت : إنّ الأصل الأوّلي وإن كان ما ذكرت ، إلاّ أنّ هنا أصلا ثانويّا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط (٣) المنسيّ عنه ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «رفع عن امّتي تسعة : الخطأ والنسيان ...» (٤) ،

__________________

(١) المتقدّم في آخر الصفحة ٣٦٤.

(٢) انظر الصفحة ٣٧٢.

(٣) في (ص): «أو الشرط».

(٤) الوسائل ١١ : ٢٩٥ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل.