درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۳۲: دوران امر بین محذورین و فقدان نص ۵

 

من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض ، فافهم (١).

وبما ذكرنا ، يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلّد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب والحرمة.

عدم شمول ما ذكروه في مسألة اختلاف الامّة لما نحن فيه

وما ذكروه في مسألة اختلاف الامّة لا يعلم شموله لما نحن فيه ممّا كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام عليه‌السلام ، مع أنّ عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتّفاقيّا.

ظاهر كلام الشيخ في مسألة اختلاف الاُمّة هو التخبير الواقعي

على : أنّ ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير ـ كما سيجيء (٢) ـ هو إرادة التخيير الواقعيّ المخالف لقول الإمام عليه‌السلام في المسألة ؛ ولذا اعترض عليه المحقّق (٣) : بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ؛ لأنّ التخيير أيضا طرح لقول الإمام عليه‌السلام.

وإن انتصر للشيخ بعض (٤) : بأنّ التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما ، هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام. لكنّ ظاهر كلام الشيخ قدس‌سره يأبى عن ذلك ، قال في العدّة :

__________________

(١) وردت في (ظ) وهامش (ص) ، بعنوان «نسخة» زيادة ، وهي : «فالأقوى في المسألة : التوقّف واقعا وظاهرا ؛ وأنّ الأخذ بأحدهما قول بما لا يعلم لم يقم عليه دليل ، والعمل على طبق ما التزمه على أنّه كذلك لا يخلو من التشريع».

(٢) سيجيء في الصفحة اللاحقة.

(٣) انظر المعارج : ١٣٣.

(٤) هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم وتبعه صاحبا القوانين والفصول ، انظر المعالم (الطبعة الحجريّة) : ١٨١ ، حاشية سلطان العلماء المبدوّة بقوله : «هذا ممنوع في العمل ... الخ» ، والقوانين ١ : ٣٨٣ ، والفصول : ٢٥٧.

كلام الشيخ في العدّة

إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون إجماعا ، ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدلّ على أنّ المعصوم عليه‌السلام داخل فيه ، سقطا ووجب التمسّك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم. وهذا القول ليس بقويّ.

ثمّ علّله باطّراح قول الإمام عليه‌السلام ، قال (١) : ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام عليه‌السلام تركه والعمل بما في العقل.

ومنهم من يقول : نحن مخيّرون في العمل بأيّ القولين ، وذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا ، انتهى.

ثمّ فرّع على القول الأوّل جواز اتّفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد ، وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك ؛ معلّلا بأنّه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر ، وقد قلنا : إنّهم مخيّرون في العمل ، ولو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك ، انتهى.

وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعيّ ، وإن كان القول به لا يخلو عن الإشكال.

هذا ، وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأوّل من الكتاب ، عند التكلّم في فروع اعتبار القطع (٢) ، فراجع (٣).

__________________

(١) في (ه): «وقال».

(٢) راجع مبحث القطع ١ : ٩٠.

(٣) لم ترد «هذا ـ إلى ـ فراجع» في (ر) ، (ص) و (ظ) ، نعم وردت في (ر) و (ص) بعد أسطر من قوله : «لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب».