درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۳۷: دوران امر بین محذورین و فقدان نص ۱۰

 

وإلاّ فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع.

وأمّا ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة ، فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام ؛ لأنّ الظاهر ـ كما ثبت في محلّه (١) ـ أنّ حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعيّة لا ذاتيّة (٢) ، وإنّما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النصّ (٣).

مع أنّها لو كانت ذاتيّة ، فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له وهو التيمّم ، كما لو اشتبه إناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين ، وبالجملة : فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرّما.

مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعيّة في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعيّة في الحرام ؛ لأنّ العلماء والعقلاء متّفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام (٤) ، فهذا المثال (٥) أجنبيّ عمّا نحن فيه قطعا.

ويضعّف ما قبله : بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب ، لا لنفي التخيير.

وأمّا أولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة ، لكنّ المصلحة الفائتة بترك

__________________

(١) انظر المدارك ١ : ١٠٦ ، والجواهر ١ : ٢٨٩.

(٢) في مصحّحة (ظ) زيادة : «فالأمر دائر بين الواجب وغير الحرام».

(٣) الوسائل ١ : ١١٦ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١٤.

(٤) في (ظ) زيادة : «بل اللازم إجماعا في مثل ذلك ارتكاب أحدهما وترك الآخر».

(٥) في (ظ) زيادة : «المفروض فيه وجوب المخالفة القطعيّة في الواجب».

الواجب أيضا مفسدة ؛ وإلاّ لم يصلح للإلزام ؛ إذ مجرّد فوات (١) المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت (٢) ، لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة ؛ وإلاّ لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهمّ الفرائض ، مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر (٣).

وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة وترتّب المضرّة الدنيويّة ؛ فإنّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا.

وأمّا الأخبار الدالّة على التوقّف ، فظاهرة في ما لا يحتمل الضرر في تركه ، كما لا يخفى.

وظاهر كلام السيّد الشارح للوافية : جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام (٤) ، وهو بعيد.

وأمّا قاعدة «الاحتياط عند الشكّ في التخيير والتعيين» فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل ؛ فإنّ العقل إمّا أن يستقلّ بالتخيير وإمّا أن يستقلّ بالتعيين (٥) ، فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير ، وإنّما الشكّ في الأحكام التوقيفيّة التي لا يدركها العقل.

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «فوت».

(٢) في (ص) و (ظ) ونسخة بدل (ت) بدل «الفوت» : «الوجوب عليه».

(٣) انظر الوسائل ٣ : ١٥ ـ ١٩ ، الباب ٦ و ٧ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها.

(٤) شرح الوافية (مخطوط) : ٢٩٩.

(٥) العبارة في (ظ) هكذا : «فإنّ العقل إمّا أن يستقلّ بترجيح جانب الحرمة وإمّا أن يستقلّ بالتخيير».

إلاّ أن يقال : إنّ احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفيّ في ترجيح جانب الحرمة ـ ولو لاحتمال شمول أخبار التوقّف لما نحن فيه ـ كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة.

هل التخيير على القول به ، ابتدائي أو استمراري؟

ثمّ لو قلنا بالتخيير ، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار ، أو مستمرّ فله العدول مطلقا ، أو بشرط البناء على الاستمرار (١)؟ وجوه.

ما استدلّ به للتخيير الابتدائي

يستدلّ للأوّل : بقاعدة الاحتياط ، واستصحاب الحكم المختار ، واستلزام العدول للمخالفة القطعيّة المانعة عن الرجوع إلى الإباحة من أوّل الأمر (٢).

المناقشة فيما استدلّ

ويضعّف الأخير : بأنّ المخالفة القطعيّة في مثل ذلك لا دليل على حرمتها ، كما لو بدا للمجتهد في رأيه ، أو عدل المقلّد عن مجتهده لعذر ـ من موت ، أو جنون ، أو فسق ـ أو اختيارا (٣) على القول بجوازه.

ويضعّف الاستصحاب : بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه.

ويضعّف قاعدة الاحتياط : بما تقدّم ، من أنّ حكم العقل بالتخيير عقليّ لا احتمال فيه حتّى يجري فيه الاحتياط.

ومن ذلك يظهر : عدم جريان استصحاب التخيير ؛ إذ لا إهمال في حكم العقل حتّى يشكّ في بقائه في الزمان الثاني.

الأقوى هو التخيير الاستمراري

فالأقوى : هو التخيير الاستمراريّ ، لا للاستصحاب بل لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الأوّل.

__________________

(١) العبارة في (ظ) هكذا : «أو بشرط العزم حين الاختيار على الاستمرار».

(٢) كذا في (ر) ومصحّحة (ص) ، ووردت العبارة في باقي النسخ مضطربة.

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه): «اختيار».