درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۳۹: دوران امر بین محذورین و شبهه موضوعیه ۱

 

المسألة الثالثة

الدوران بين المحذورين من جهة تعارض النصّين

لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلّة

الحكم هو التخيير والاستدلال عليه

فالحكم هنا : التخيير ؛ لإطلاق ادلّته (١) ، وخصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر والآخر نهي (٢).

خلافا للعلاّمة رحمه‌الله في النهاية (٣) وشارح المختصر (٤) والآمدي (٥) ، فرجّحوا (٦) ما دلّ على النهي ؛ لما ذكرنا سابقا (٧) ، ولما هو أضعف منه.

هل التخيير ابتدائيّ أو استمراريّ؟ وجوه

وفي كون التخيير هنا بدويّا ، أو استمراريّا مطلقا أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدّمت (٨) ، إلاّ أنّه قد يتمسّك هنا

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٧٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٩ و ٤٠.

(٢) الوسائل ١٨ : ٨٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٤.

(٣) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠.

(٤) شرح مختصر الاصول : ٤٨٩.

(٥) الإحكام للآمدي ٤ : ٢٥٩.

(٦) كذا في مصححة (ص) ، وفي النسخ : «مرجّحا».

(٧) راجع الصفحة ١٨٥ ـ ١٨٦.

(٨) تقدّمت في الصفحة ١٨٩.

للاستمرار بإطلاق الأخبار.

ويشكل : بأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر ، فلا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما.

نعم ، يمكن هنا استصحاب التخيير ؛ حيث إنّه ثبت (١) بحكم الشارع القابل للاستمرار.

اللازم الاستمرار على ما اختار

إلاّ أن يدّعى : أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر ، وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فتأمّل ، وسيتّضح هذا في بحث الاستصحاب (٢) ، وعليه : فاللازم الاستمرار على ما اختار ؛ لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني.

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «يثبت».

(٢) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ٣٩٢.

المسألة الرابعة

الدوران بين المحذورين من جهة اشتباه الموضوع

لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة اشتباه الموضوع

وقد مثّل بعضهم (١) له باشتباه الحليلة الواجب وطؤها ـ بالأصالة ، أو لعارض من نذر أو غيره ـ بالأجنبيّة (٢) ، وبالخلّ المحلوف على شربه المشتبه بالخمر.

ما مثّل به للمسألة

ويرد على الأوّل : أنّ الحكم في ذلك هو تحريم الوطء ؛ لأصالة عدم الزوجيّة بينهما ، وأصالة عدم وجوب الوطء.

المناقشة في الأمثلة

وعلى الثاني : أنّ الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ؛ جمعا بين أصالتي الإباحة وعدم الحلف على شربه.

والأولى : فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول وحرم إكرام الفسّاق واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة.

والحكم فيه كما في المسألة الاولى : من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر ، بل هنا أولى ؛ إذ ليس فيه اطّراح لقول الإمام عليه‌السلام ؛ إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعيّ الكلّي الذي بيّنه الإمام عليه‌السلام ،

__________________

(١) هو صاحب الفصول في الفصول : ٣٦٣.

(٢) في (ت) و (ظ): «والأجنبيّة».

وليس فيه أيضا مخالفة عمليّة معلومة ولو إجمالا ، مع أنّ مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حدّ الإحصاء في الشبهات الموضوعيّة.

هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة ، أعني دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة ، وعكسه ، ودوران الأمر بينهما.

دوران الأمر بين ما عدا الوجوب والحرمة من الأحكام

وأمّا دوران الأمر بين ما عدا الوجوب والحرمة من الأحكام ، فيعلم بملاحظة ما ذكرنا.

وملخّصه : أنّ دوران الأمر بين طلب الفعل أو الترك وبين الإباحة نظير المقامين الأوّلين ، ودوران الأمر بين الاستحباب والكراهة نظير المقام الثالث. ولا إشكال في أصل هذا الحكم ، إلاّ أنّ إجراء أدلّة البراءة في صورة الشكّ في الطلب الغير الإلزاميّ ـ فعلا أو تركا ـ قد يستشكل فيه ؛ لأنّ ظاهر تلك الأدلّة نفي المؤاخذة والعقاب ، والمفروض انتفاؤهما في غير الواجب والحرام ، فتدبّر.