درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۹: شبهه تحریمیه فقدان نص ۷۲

 

ترتّب الثواب على اجتناب الشبهة

ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ؛ من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكميّة ، فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لو لا الأمر.

ظاهر بعض الأخبار كونها للاستحباب

هذا ، ولكنّ الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة (١) ، مثل قوله عليه‌السلام : «من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات» ، وقوله : «من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك» ، وقوله : «من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» : هو كون الأمر به للاستحباب ، وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ، ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط ، مضافا إلى الخاصيّة المترتّبة (٢) على نفسه.

حسن الاحتياط مطلقاً

ثمّ لا فرق فيما ذكرناه ـ من حسن الاحتياط بالترك ـ بين أفراد المسألة حتّى مورد دوران الأمر بين الاستحباب والتحريم ، بناء على أنّ دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة ، وظهور

__________________

نفس الاحتياط ، أعني ترك الشيء لداعي احتمال كونه مبغوضا عند الشارع» مع اختلاف بينهما.

وبناء على ما في هامش (ص) لا بدّ أن يبدّل قوله : «ولا يبعد» ب «فلا يبعد».

(١) راجع الصفحة ٦٨.

(٢) في (ر) ، (ص) و (ظ) بدل «الخاصية المترتّبة» : «الثواب المترتّب» ، وفي (ت): «الثواب» ، وفوقها : «الخاصيّة».

الأخبار المتقدّمة في ذلك أيضا.

ولا يتوهّم : أنّه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبّة بل حسن الاحتياط بتركه ؛ إذ لا ينفكّ ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرّما.

لأنّ حرمة التشريع تابعة لتحقّقه ، ومع إتيان ما احتمل كونها عبادة لداعي هذا الاحتمال لا يتحقّق موضوع التشريع ؛ ولذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال ، كما في الصلاة إلى أربع جهات أو في الثوبين المشتبهين وغيرهما ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء الله.